//Vbout Tracking Code

اجتماع بكركي… رفض استباحة الدستور والثلث المعطل كاد يشنّج الأجواء

فرج عبجي – النهار

نجحت دعوة #بكركي النواب الموارنة الى ما سمّاه سيدها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي “اللقاء التشاوري”، في جمع الأضداد السياسية تحت سقف الصرح الوطني للبحث في الوضع الخطر الذي اليه اليه البلاد، خصوصا على صعيدي تأليف الحكومة والاقتصاد. ولا شك في ان رعاية الراعي للحوار حولته الى لقاء مصارحة عبر طرح وجهات النظر على الطاولة بطريقة هادئة ونقاشية، باستثناء خرق وحيد. ولم ينجح وزير الخارجية جبران باسيل في إقناع الآخرين بوجهة نظره الداعية بطريقة غير مباشرة الى دعم الثلث المعطل لـ”#التيار_الوطني_الحر” ولرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فكان موقف رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية رافضاً بوضوح، إذ قال: “إن اللقاء ليس لدعم ثلث معطل لتحقيق مآرب شخصية وسلطوية”. أما الموقف “القواتي” فكان داعماً لقيام دولة حقيقية وعلى رأسها رئاسة الجمهورية المؤسسة الاولى، باعتبار أن الجميع من حصة الرئيس.




الراعي: اجتماعنا من أجل لبنان

رحب الراعي الذي توسط باسيل وفرنجية بالجميع، وافتتح اللقاء بكلمة قال فيها: “إني أسارع فأوضح أن اجتماعنا كموارنة هو من أجل لبنان وكل اللبنانيين. وليس في نيتنا إقصاء أحد أو التباحث في أمور خاصة بنا دون سوانا. وجلّ ما نرغب فيه أن تشركوا زملاءكم في الحكومة والبرلمان والتكتلات النيابية والأحزاب في كل ما نتداوله، وأن تعملوا مع جميع المسؤولين في لبنان بيد واحدة وقلب واحد وفكر واحد على حماية لبنان من الأخطار المحدقة به، التي استدعت عقد هذا “اللقاء التشاوري”.

وأضاف: “أمام هذا الواقع المقلق، وتجاه رغبة العديد من اللبنانيين المطالبين هذا الصرح بالقيام بمبادرة إنقاذية، رأيت من واجب الضمير أن أدعوكم إلى هذا اللقاء التشاوري المسؤول. فيجب أن نتباحث من أجل توحيد الرأي حول كيفية الخروج من حالة الخطر السياسي والاقتصادي والمالي، وحول مفاهيم ذات طابع دستوري من مثل: الدولة المدنية، وإلغاء الطائفية السياسية، واللامركزية، وحياد لبنان، والثلث المعطِل، والائتلاف الحكومي وارتباطه بقانون الانتخابات الجديد. وابتغيت من هذا العرض، الذي ليس خفيا عليكم، أن نفكر معا في الدور المطلوب منا كمسؤولين اليوم، مثلما فعل قبلنا رجالات من طائفتنا، فتضامنوا في مسيرة طويلة منذ تأسيس البطريركية المارونية، وجابهوا المصاعب على أنواعها حتى قيام دولة لبنان الكبير في أول أيلول 1920. ثم واصلوا هذه المسيرة بتوحيد الكلمة ورص الصفوف وتقديم الشهداء الغالين والتضحيات الجسام. وهكذا استطاعوا، مع سواهم من المواطنين، التغلب على مخططات كادت تودي بالدولة اللبنانية. نحن نريد يقظة وطنية موحدة، منها وبها ننطلق مع كل مكونات المجتمع اللبناني لحماية الجمهورية”.

وختم: “نرغب في أن يكون هذا اللقاء التشاوري ملتئما بصورة دائمة لكي ندرأ الخطر عن الوطن الحبيب، ونعمل مع كل مكوناته المسيحية والإسلامية على حمايته كيانا ومؤسسات وشعبا، فيستعيد مكانته ودوره في الأسرتين العربية والدولية”.

بعد كلمة الراعي عقد اجتماع مغلق طرح فيه الجميع وجهة نظره من المواضيع التي طرحها البطريرك في كلمته، إلا أن النقاش الذي استحوذ على الاهمية الكبرى على بقية الملفات وفق مصادر “النهار”، هو موضوع تأليف الحكومة والثلث المعطل لحصة رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر”.

باسيل: لم نطلب الثلث المعطل

وعلمت “النهار” ان باسيل قال: “نحن لا نطالب بالثلث المعطل، لكن تمثيل تكتل لبنان القوي، إضافة الى حصة رئيس الجمهورية منحنا الثلث في الحكومة، واذا صاقبت الارقام هيك شو منعمل”؟ هل المطلوب ان نتخلى عن تمثيلنا؟ لماذا استحضار الخلاف الى الشارع المسيحي، علما أنه في مكان آخر؟ واضاف: “ان المسيحيين موجودون بقوة اكبر بفضل قانون الانتخاب في الدولة منذ الطائف حتى اليوم، ونحن لم نطلب من احد ان يعقد اجتماعا لدعم العهد والتيار، ويا سيدنا، هل نحن من طلب اللقاء ام انتم اتصلتم بنا، لان دعم رئاسة الجمهورية هو ثابتة تاريخية عند البطريركية المارونية؟”.

فرنجية: لن ندعم الثلث المعطل

ألا أن الرد جاء سريعاً من فرنجية وفق ما سرّب الى “النهار”: “لم نأت الى هنا لدعم الثلث المعطل لرئيس الجمهورية والتيار لتحقيق مكاسب شخصية، والحكومة “بتمشي” إذا بيتخلى التيار عن اسم واحد. وبعكس ما يصور البعض ان الخلاف سببه تدخلات خارجية، بالعكس الخلاف مسيحي – مسيحي، والهدف رئاسة الجمهورية المقبلة، ومن هو ضدنا سنكون ضده”.

عدوان: لدعم رئاسة الجمهورية

موقف “القوات” جاء داعما لقيام دولة حقيقية، وعبر عنه النائب جورج عدوان لـ”النهار” قائلا: “نحن مع الشرعية وندعم قيام دولة حقيقية وفي طليعتها رئاسة الجمهورية وبقية المؤسسات، ونحن ضد اي اعراف جديدة تضرب بالدستور عرض الحائط”. واضاف: “مسؤولية تأليف الحكومة تقع على الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، وكنا نتمنى ان تتألف امس قبل اليوم”.

كنعان: دعم الرئيس هو الأساس

وقال النائب ابرهيم كنعان خلال اللقاء ان “دعم رئيس الجمهورية وموقعه وصلاحياته يبقى الاساس، وهذا الدعم هو قوة للبنان، وعلى صعيد الترجمة، يجب الامتناع عن اعلان الافلاس السياسي للبنان من خلال الايحاء أن النظام عاجز عن انتاج حكومة، وبالتالي الدخول في نفق لا نعرف الى اين سيؤدي. وكل كلام من هذا النوع يوصلنا الى ما عرض له البطريرك في بداية اللقاء حول المثالثة ومؤتمرات تأسيسية، بمعزل عن صحته”.

وعلمت “النهار” ان اجتماعا تنسيقيا عقد عشية اجتماع بكركي بين كنعان وعدوان للتشاور والتنسيق.

البيان الختامي

وبعد رفع اللقاء ومغادرة الجميع، تولّت لجنة صياغة بيان بكركي، وضمت النواب: كنعان، عدوان، سامي الجميل، ميشال معوض، اسطفان الدويهي، فريد الخازن وهادي حبيش، في حضور المطران سمير مظلوم ومسؤول البروتوكول والاعلام في بكركي المحامي وليد غياض. وشدد في بنده على الاول على “تبني مضمون الكلمة الافتتاحية لصاحب الغبطة والنيافة وان لبنان المجتمع والدولة نشأ من التلاقي الحضاري والانساني العميق بين المسيحيين والمسلمين من ابنائه، وذلك منذ تلاقي هاتين الديانتين على ارضه. وهوية لبنان التاريخية هذه، التي تعكس كيانه الروحي العميق، هي التي طبعت دستوره، وليس لاحد ان يصنع للبنان هوية جديدة مغايرة لحقيقته”.

وأضاف: “التعلق بالوحدة الوطنية وبالميثاق الوطني والعيش مع شركائهم في الوطن وبحسن ادارة التعددية على اساس الشراكة الوطنية العادلة والمحقة والمتوازنة وتمسكهم باحترام الدستور وسيادة الدولة ورفض كل ما من شأنه المس بتوازن المؤسسات الدستورية وصلاحيات كل منها، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية، بما هي رئاسة للدولة ورمز لوحدة الوطن، لان احترام الصلاحيات المنوطة بمسؤولي الدولة والتعاون المتكافئ بين السلطات الثلاث يحمي الدستور ويخدم مصلحة الوطن والناس ويعزز مناعة الدولة وهيبتها”.

وشدد على “التمسك باستقلالية القرار الوطني وبمصلحة لبنان العليا في صياغة علاقاته الخارجية والتزام مقتضيات انتمائه الى المنظومتين العربية والدولية حتى لا تتشوه هوية لبنان ويصبح في عزلة عن محيطه العربي والدولي. ووجوب تطبيق الدستور، نصا وروحا، ورفض تحويل اي استباحة له الى عرف جديد واعتبار المؤسسات الدستورية الإطار الوحيد لمناقشة الأزمات السياسية وحلها ورفض جميع الأساليب التي تهدد بالانقلاب على الدولة او السطو على قرارها”.

ودعا البيان الى “الاسراع في تشكيل حكومة وفق الدستور وآلياته، تكون منتجة وتشكل حافزا لدى المجتمع الدولي لمساندة لبنان، والتعاون مع فخامة رئيس الجمهورية ودولة الرئيس المكلف اللذين ناط بهما الدستور عملية التأليف حتى لا يبقى لبنان عرضة للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

وشدد على ضرورة “القيام بكل ما من شأنه تأمين عودة النازحين السوريين الى أرضهم بأسرع وقت وتأكيد حقهم في العودة الآمنة الى أرضهم، لان النزوح بات يمثل تحديا وجوديا جديا ويعرض هوية لبنان وكيانه لخطر بالغ، وقد اصبحت معالجته ملحة”.

وطالب البيان بالتعاطي “بمسؤولية بالشأنين الاقتصادي والمالي لمواجهة ما يهدد أمن المواطنين الاجتماعي، والسعي المشترك الفاعل لضبط حسابات المالية العامة ووقف الهدر ومكافحة الفساد لخفض العجز في الموازنة، فالناس تئن من البطالة والفقر والمؤسسات تقفل ابوابها، وشبابنا يهاجر مرغما”. وركز على “تشجيع الشباب المسيحي ومساعدته على الانخراط في مؤسسات الدولة والادارات العامة المدنية والعسكرية والامنية”.

وأكد المجتمعون في البيان “التزامهم الوجدان الماروني وثوابته الوطنية التاريخية وخصوصا لجهة العلاقات التي تجمعهم على قواعد المسالمة والغفران والتعاون بالرغم من تعدد الخيارات السياسية وتعهدوا مواجهة التحديات المقلقة المذكورة أعلاه، وتنظيم أطر وآليات لمواجهتها عبر تشكيل لجنة متابعة تضم ممثلين للكتل النيابية المشاركة في اللقاء، تباشر اعمالها فورا لاستكمال البحث في النقاط التي طرحت في خلاله، على ان تعقد اجتماعات موسعة لاحقا في ضوء نتائج عملها”.