اقتصاديون: هذا ما يجب أن تقرّه قمة بيروت وإلا..

تنطلق يوم الأحد المقبل بيروت فعاليات القمة الاقتصادية العربية الرابعة، مع جدول أعمال زاخر يتضمن 27 بندا يغطّي كافة المواضيع العربية المشتركة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، وسط تساؤلات عن جدوى هذه القمم، وهل يمكن أن تحقق قمة بيروت ما عجزت عن تحقيقه القمم الثلاث السابقة في الكويت ومصر والسعودية.

وبعث اقتصاديون عرب، خلال أحاديث متفرقة مع “عربي21“، برسائل عاجلة إلى قمة بيروت المقبلة، داعين إلى ضرورة اتخاذ قرارت بشأنها وإلا ستصبح تلك القمم مجرد “تضييع للوقت”، لا ينتج عنها شيئا لصالح المواطن العربي الذي يعاني من الجوع والفقر والبطالة وسوء الرعاية الصحية وتردي مستوى التعليم.




 

ومن أبرز الملفات المتوقع أن تبحثها القمة:

– إطلاق إطار عربي استراتيجي للقضاء على الفقر متعدد الأبعاد 2020 و2030.

– منهاج العمل للأسرة فى المنطقة العربية ضمن تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030.

– الإعلان العربي حول الانتماء والهوية.

– استراتيجية إنشاء منطقة تجارة حرة عربية كبرى.

– السوق العربية المشتركة للكهرباء.

– الميثاق العربي الاسترشادىي لتطوير قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر.

– الاستراتيجية العربية للطاقة المستدامة.

– الأمن الغذائي العربي.

– الرؤية الاستراتيجية لتعزيز وتفعيل العمل العربي المشترك بين قطاعي السياحة والثقافة.

– إدارة النفايات الصلبة في العالم العربي.

– دعم الاقتصاد الفلسطيني، ووضع خطة محكمة للتنمية فى القدس “2018-2022”.

– التمويل من أجل التنمية، ويتضمن كيفية تمويل مشروعات التنمية وتحقيق التكامل الاقتصادي العربي.

– خطة عمل إقليمية عربية شاملة حول “الوقاية والاستجابة لمناهضة كل أشكال العنف”.

– الاستراتيجية العربية لكبار السن.

– منهاج العمل للأسرة في المنطقة العربية في إطار تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030.

– أجندة التنمية للاستثمار في الطفولة في الوطن العربي 2030، والاستراتيجية العربية لحماية الأطفال في وضع اللجوء في المنطقة العربية، والعقد العربي لحقوق الإنسان 2019- 2029.

– الدورة العربية الرابعة عشرة للألعاب الرياضية، عام 2021.

– الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على استضافة اللاجئين السوريين، وآثارها على الدول المستضيفة.

– التحديات التى تواجهها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وتداعياتها على الدول المستضيفة للاجئين الفلسطينيين.

– الاقتصاد الرقمي.

– دعم الدول العربية التي تشهد نزاعات.

– التنمية في اليمن.

– دعم مساعي الصومال لتنفيذ خطة التنمية وإعفائه من ديونه الخارجية.

 

“أوقفوا الحروب الأهلية”

واعتبر الخبير الاقتصادي، والمدير التنفيذي لمؤسسة البحوث والاستشارات في بيروت، كمال حمدان، أن “الحديث عن البنود والملفات التي تتضمنها جداول أعمال القمم الاقتصادية العربية أقرب إلى الحديث عن جمهورية أفلاطون، إذا ما قورن بما يجري على الأرض من حروب أهلية وأزمات اقتصادية أدت إلى تكريس معدلات شديدة الارتفاع للبطالة والفقر، مقابل تركيز كبير في توزيع الثروات والداخل”.

وقال حمدان في حديثه لـ “عربي21“، “رسالتي إلى قمة بيروت الاقتصادية هي”أوقفوا تمويل الحروب الأهلية، وأعيدوا النظر وقيموا ماذا جنيتم من استثماركم للموارد الأولية وخصوصا النفط، أوقفوا تصدير فوائض النفط إلى دول المركز، لا تشتروا أسحلة وتستخدموها في مكانها الخطأ، أقدموا على بناء استراتيجيات تنمية دائمة دامجة للفئات المتوسطة والفقيرة، حسنوا نظام التعليم ونوعية التعليم، أخلقوا فرص عمل في الاقتصاد الحقيقي، بدلا من تكريس نمط اقتصادي ريعي لا حياة له”.

وأضاف: “حبذا لو قدم لنا الحكام العرب تقييما لما انجز من قرارات في القمم الثلاث السابقة، حتى نأخذ مثل هذه القمم بشئ من الجدية، ولا نعتبرها مجرد تضييع للوقت”.

وأكد أن ترحيل الأزمات وملفات القمم الاقتصادية السابقة يعود لأسباب سياسية واقتصادية في نفس الوقت، مشيرا إلى أن “النمط الاقتصادي العربي يحتاج إلى إعادة نظر شاملة بدءا من كيفية التعاطي مع استخدام ثرواتنا من المواد الأولية وإعادة توطين فوائضها في عملية تكامل وتنمية، وكذلك تشديد البنى التحتية التي تحتاج إلى تمويل مقابل ضمانات توفرها الدول المستفيدة من هذه المشاريع عبر الأسواق المالية”.

“حققوا الأمن الغذائي”

وقال أستاذ الاقتصاد المشارك بجامعتي السودان والمغتربين، محمد الناير، إن القمة الاقتصادية العربية الرابعة تأتي في ظروف بالغة التعقيد، لافتا إلى أن القمم السابقة أقرت أشياء كثيرة ومهمة للدول العربية ولكن لم تنفذ بالشكل المطلوب، بحسب تعبيره.

وانتقد الناير خلال حديثه لـ “عربي21” عدم وجود نظام مستمر في انعقاد القمم الاقتصادية العربية على وجه الخصوص، إلى جانب الضعف الكبير الذي تتسم به الجامعة العربية قياسا بالاتحاد الإفريقي، داعيا إلى ضرورة استعادة الجامعة العربية مكانتها وشخصيتها، وانتظام مواعيد انعقاد قممها سواء العادية أو الاقتصادية.

وفيما إذا كان للسودان رسالة خاصة إلى قمة بيروت الاقتصادية، خاصة في ظل ما تعانيه الخرطوم من أزمات اقتصادية أدت إلى اندلاع احتجاجات شعبية في عدد من المدن السودانية، قال الناير: “لعل الرسالة الوحيدة للسودان هي تحقيق الأمن الغذائي العربي وتوفير الأموال اللازمة لتحقيق ذلك”.

وأضاف: “يمكن أن تكون قمة بيروت الاقتصادية مختلفة تماما عن القمم السابقة، إذا نجحت في إقرار إيجاد التمويل اللازم لتحقيق الأمن الغذائي العربي”، مؤكدا أن تحقيق الأمن الغذائي العربي يمكن أن يعالج كل القضايا ويساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي ليس للسودان فقط بل لكل للدول العربية.

وأشار أستاذ الاقتصاد إلى وجود أكثر من مبادرة لتحقيق الأمن الغذائي العربي (كمبادرة العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله، ومبادرة الرئيس السوداني عمر البشير )، موضحا أن تحقيق تلك المبادرات على أرض الواقع لن يتم فقط بمجرد إعداد دراسات الجدوى من قبل الجامعة العربية، بل يجب أن يتحقق بإنشاء صندوق استثماري خاص، تساهم فيه دول الخليج بالجزء الأكبر من تمويله  من خلال استثمار أموال صناديقها السيادية وفوائضها المالية، إلى جانب تفعيل الأذرع الخاصة بالدول العربية.

ولفت الناير إلى أن “الدول العربية تنفق ما يزيد عن 55 مليار دولار سنويا على استيراد الغذاء من خارج الدول العربية في حين أنه إذا تكاملت كل عوامل الإنتاج الداخلية في الوطن العربي يمكنهم توفير واستثمار معظم تلك المليارات وانفاق عوائدها في مجالات أخرى كالتعليم والصحة وخلافه”.

وأوضح الناير أن قمة بيروت الاقتصادية يجب أن تكون فرصة لمناقشة بحث إمكانية التعاون والشراكة العربية في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة الـ17 التي أقرتها الأمم المتحدة وأصبحت ملزمة لكل دول العالم، لافتا إلى أنه في عام 2030 سيكون هناك مسائلة لكل الدول عن إنجاز تلك الأهداف من عدمه.

تدشين مشاريع تكاملية

ومن ناحيته، توقع رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية في مصر، إيهاب الدسوقي، أن تشهد القمة الاقتصادية الرابعة في بيروت اتفاقيات تعاون، كالعادة، والحديث عن أهداف اقتصادية، وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدولة العربية، دون أن يتحقق منها شيئا على أرض الواقع.

وقال الدسوقي خلال حديثه لـ “عربي21“، إن “المسؤولين عن تنظيم تلك القمم يضعون أهدافا أكبر من اللازم، وبالتالي لا يلتزمون بتحقيق ما ينتج عنها من قرارات”، داعيا إلى ضرورة الاتفاق على أهداف محددة (حتى وإن كانت صغيرة ) حتى يتمكنوا من تحقيقها.

وأضاف: “يجب أن يكون من بين هذه الأهداف مساعدة الدول العربية التي تعاني من أزمات اقتصادية، والتنسيق في إدارة وإنشاء مشروعات إنتاجية تكاملية مشتركة سهلة النجاح، تستهدف في المقام الأول تقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج”.