ماذا قال الأسد عن دبي؟ وما النصيحة التي وجهها له محمد بن راشد ولم ينفذها؟

«بشار الأسد كان معجباً بدبي حتى إنه عاد إليها بعد توليه الحكم كي يتعرف على سر نجاحها ويستنسخ تجربتها، لكن التاريخ كان له كلمة أخرى».

بهذه الكلمات يروي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم طبيعة العلاقة بين دبي والرئيس السوري بشار الأسد، كاشفاً عن النصيحة التي وجهها إلى الأسد كي يحقق حلمه باستنساخ تجربة دبي.




يروي محمد بن راشد في كتابه الجديد «قصتى» كيف أن الأسد الصغير كان معجباً بدبي، حتى إنه سأله كيف يدير المدينة؟.

لهذه الدرجة بشار الأسد كان معجباً بدبي

سافر الأسد إلى دبي في عام 1999، ولم يكن بعد رئيساً.

وكشف الشيخ محمد أنه اصطحب الأسد الصغير وقتها إلى جولة بدبي بعيداً عن الرسميات، فاجأه بها دون أن يُطلعه عن تفاصيلها مسبقاً.

إذ أخذه في سيارته بعيداً عن أعين الوفد المرافق، وقام وإياه بجولة في أحد المولات وسط المتسوقين، في تجربة تركت أثراً طيباً لدى الرئيس المستقبلي لسوريا، الذي لم يخفِ إعجابه بدبي.

حتى إنه عاد إليها مرة ثانية عندما تولى الحكم، واستمع لنصيحة محمد بن راشد

بشار الأسد كان معجباً بدبي لدرجة أنه عندما تولى الحكم يبدو أنها ظلت في ذهنه.

ولذا فإنه زارها كرئيس لسوريا، وسأله كيف تدير حكومة دبي مدينتها لأنه يريد استنساخ التجربة في سوريا.

وأجابه الشيخ محمد بأن المدينة تدار بعقلية أقرب إلى عقلية القطاع الخاص.

ولفت محمد بن راشد إلى أن الأسد حاول أن يحقق بعض الانفتاح في الاقتصادي السوري بعد توليه الحكم، «لكنه عاش في عالم آخر بعد بدء الأزمة، وبقى يشاهد سوريا تغرق في الدماء والدمار الذي اجتاحها وأتى على الأخضر واليابس وعصف بتاريخ عمره آلاف السنين».

ويقول بن راشد في الكتاب «إنه على الرغم من تأكيد بشار الأسد أنه سيسعى إلى استنساخ هذه التجربة في بلاده، فإن التاريخ كانت له كلمة أخرى، لتدخل سوريا في السنوات السبع الأخيرة حرباً مدمرة، تسببت في قتل وتهجير الملايين من السوريين».

ومع ذلك، يقول محمد بن راشد آل مكتوم: «مازال لديّ أمل ويقين بأن الشعب السوري الذي استطاع بناء أربعين حضارة على أرضه قادر على بناء حضارة جديدة».

والآن بن راشد يحمّل التاريخ مسؤولية ما حدث في سوريا وليس الأسد

كان لافتاً في كلمات محمد بن راشد أنه حمّل التاريخ مسؤولية ما حدث في سوريا، دون أن يدين الأسد أو يبرئه.

وهو يمثل تغييراً في خطاب دول الخليج التي كانت تميل للهجوم على النظام السوري سواء بسبب جرائمه في البلاد أو علاقته مع إيران أو حزب الله.

ويأتي التركيز الإعلامي الإماراتي على هذه الفقرات من الكتاب في وقت قررت فيه الإمارات إعادة فتح سفارتها في دمشق بعد سبع سنوات على قطع علاقاتها مع سوريا في 2011، بعد انطلاق الاحتجاجات التي تحولت لاحقاً إلى نزاع دام في هذا البلد.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية مؤخراً إن القائم بالأعمال قد باشر مهامه، وإن قرار إعادة فتح السفارة في دمشق يؤكد الحرص على إعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.

وقالت مصادر من المعارضة إن الإمارات كانت واحدة من عدة دول في المنطقة قدمت الدعم لجماعات تقاتل الأسد، وإن كان دورها أقل أهمية من أدوار السعودية وقطر وتركيا.

وكل هذا يأتي في ظل بوادر انفتاح عربي على سوريا

وتأتي إعادة فتح السفارة الإماراتية بعد 10 أيام من زيارة مفاجئة أجراها الرئيس السوداني عمر البشير إلى سوريا، كانت الأولى لرئيس عربي إلى دمشق منذ اندلاع النزاع في آذار/مارس 2011.

في غضون ذلك، أجرى رئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك  محادثات في القاهرة، خلال زيارة نادرة لمسؤول سوري أمني بارز إلى مصر منذ اندلاع النزاع في سوريا.

كما دعا البرلمان العربي إلى «إعادة ​سوريا​ إلى العمل العربي المشترك»، مكرراً الدعوة التي ترددها وسائل الإعلام المصرية الحكومية منذ عدة أشهر.

وقالت صحيفة The Guardian البريطانية إن دول الخليج العربية تتجه نحو إعادة إدراج سوريا عضوةً في جامعة الدول العربية بعد 8 سنوات من طرد سوريا من جامعة الدول العربية بسبب قمعها الوحشي للتظاهرات السلمية التي اندلعت ضد نظام بشار الأسد.

ورأت الصحيفة البريطانية أنه بوقوف الأسد بجوار وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان وآخر حكام مصر المستبدين عبدالفتاح السيسي – حسب وصف الصحيفة – ستُسجِّل هذه اللحظة الموت النهائي للربيع العربي، الذي جسَّدَ آمال الثورات الشعبية في المنطقة، تلك الآمال التي سحقها جيلٌ جديد من رجال الشرق الأوسط الأقوياء.