كشف “برقية سرية” من أمريكا للبنان.. على ماذا احتوت؟

كشفت صحيفة الأخبار، الأربعاء، عن “برقية سرية” قالت إنها من الولايات المتحدة الأمريكية إلى لبنان، بشأن سوريا، موضحة محتوى هذه البرقية.

جاء ذلك وفق ما كشفته الصحيفة، التي قالت إنها حصلت على نسخة من البرقية السرية.




وأوضحت أن البرقية بعثت بها السفارة اللبنانية في واشنطن إلى بيروت، وتتضمّن موقف الولايات المتحدة الرافض لدعوة النظام السوري إلى القمة الاقتصادية، والمهدد بالعقوبات على لبنان في حال مشاركته في إعادة إعمار سوريا.

وبحسب البرقية، فإنه يتضح موقف أمريكي معارض لمشاركة النظام السوري بالقمّة الاقتصادية المقبلة في بيروت.

وأوضحت الصحيفة أن الموقف الأمريكي، أُبلغ رسميا إلى وزارة الخارجية والمغتربين، بأكثر من طريقةٍ، كتولّي السفارة الأمريكية في بيروت نقل رسالة إدارتها، مباشرة، إلى المسؤولين المعنيين في قصر بسترس.

أما القناة الأخرى، فتمثلت بإبلاغ وزارة الخارجية الأمريكية موقفها إلى سفارة لبنان في واشنطن. ولكن، في الحالة الثانية، لم يكن الأمر “تبليغا”، بل إن لبنان هو الذي دق الباب طالبا “النصيحة”.

وبحسب الصحيفة، فإن البرقية جاءت ردا على طلب البعثة الدبلوماسية في الولايات المتحدة الأمريكية، معرفة “وجهة نظرها” من دعوة سوريا إلى القمّة التي ستُعقد في بيروت الأحد المُقبل.

وأوضحت “الأخبار” أن البرقية السرية تحمل رقم (الملّف 6/4، فاكس رقم 4/11) وتاريخ (3/ كانون الثاني/ يناير 2019) مرسلة من البعثة اللبنانية لدى الولايات المتحدة الأمريكية إلى وزارة الخارجية في بيروت.

وحملت البرقية عنوان “رصد المواقف من احتمال دعوة سوريا إلى المشاركة في القمة العربية التنموية: الاقتصادية الاجتماعية في بيروت”.

وورد فيها: “أَبْلَغَنا مكتب لبنان في وزارة الخارجية الأمريكية، خطياً عبر البريد الإلكتروني، بعد مراجعة الموظف لرؤسائه في الوزارة (الخارجية الأمريكية) تبعا لسؤالنا، بما يأتي: نحثّ لبنان وجميع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية على الإحجام عن توجيه الدعوة إلى سوريا. كما نحثّ لبنان على عدم اتخاذ أية خطوات تُساهم في تأمين الموارد المالية للنظام السوري، وعلى سبيل المثال إجراء استثمارات أو إرسال تمويل لإعادة البناء. وإنّ أي دعم مالي أو مادي لنظام الأسد أو الداعمين له قد يكون خاضعاً للعقوبات الأميركية”.

وتوصلت الصحيفة إلى أنه “يبدو أنّ زر عودة سوريا إلى الجامعة العربية، لن يُضغط اليوم أيضا إلا بقرار أمريكي”.

وأضافت أن “كل المؤشرات تُشير إلى ذلك، وآخرها حث واشنطن للبنان والدول العربية على الإحجام عن دعوة سوريا إلى القمّة الاقتصادية”.

التهديد بفرض عقوبات

ووفقا للصحيفة، فإن “النقطة الثانية الخطيرة في البرقية الواردة من واشنطن، هي التهديد بفرض عقوبات على لبنان في حال المُشاركة في إعادة إعمار سوريا، مع ما يُحكى عن تحذيرات أمريكية تلقتها رسميا شخصيات سياسية لبنانية”.

وأوضحت الصحيفة الموقف الرسمي اللبناني من عودة النظام السوري للجامعة العربية، إذ نقلت تصريحات الوزير جبران باسيل الجمعة الماضي: “خنقتنا الحرب في سوريا، وأقفلت الأسواق العربية في وجهنا، فمن غير المقبول أن نخنق أنفسنا في زمن السلم. نحن طليعة المطالبين بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، ولن نكون مجرد تابع لغيرنا نلحق به إلى سوريا عندما يقرر هو ذلك”.

وقال: “بعد الحرب هناك عمران، فهل من المعقول أن نعاقب أنفسنا ولا نشارك، لأن هناك دولة تمنعنا وتفرض عقوبات إذا شاركنا؟”.

وسبق أن أظهر باسيل هذا الموقف بعد اجتماعه الاثنين الماضي، بوكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية ديفيد هيل، مُبلغاً إياه بأنّ “لبنان مهتم بالانخراط في إعادة إعمار سوريا، ولا بد من مراعاة ذلك”.

وتساءلت الصحيفة: “فهل الخارجية اللبنانية قرّرت «مُسايرة» واشنطن في موضوع عدم دعوة سوريا إلى القمّة الاقتصادية، مُقابل التمسّك بأن يكون لبنان شريكاً أساسياً في إعادة إعمارها؟ أم أنّ ما حصل هو فعلاً “صياغة خاطئة” من السفارة اللبنانية لدى الولايات المتحدة للتقرير الذي أرسلته؟”.