مشاركة وزير البيئة في احتفال وهّاب تغضب الحريري و«التيار»

أثارت مشاركة وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال، طارق الخطيب، في ذكرى مرور 40 يوماً على مقتل مرافق رئيس حزب «التوحيد العربي» الوزير الأسبق وئام وهاب، ضجة لم تظهر إلى العلن.

وكان مرافق وهاب قتل أثناء قيام قوة من شعبة «المعلومات» التابعة لقوى الأمن الداخلي بالتوجه إلى بلدة الجاهلية الشوفية لإحضار الأخير بناء على إشارة من النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود للتحقيق معه على خلفية ما صدر عنه من اتهامات لا تخلو من القدح والذم بحق الرئيس سعد الحريري وآخرين.




وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر رسمية لبنانية، أن مشاركة الخطيب القيادي في «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه الوزير جبران باسيل، في هذه الذكرى التي أقامها وهاب أول من أمس (الأحد) في بلدة الجاهلية، أثارت رد فعل من قبل الرئيس الحريري وقيادة قوى الأمن الداخلي، على خلفية أن مشاركته جاءت بحسب البيان الذي وزّعه المكتب الإعلامي لوهّاب ممثلاً لرئيس الجمهورية ميشال عون، خصوصاً أن صاحب الذكرى لا يتمتع بأي صفة رسمية وأنه قتل في ظروف تنتظر جلاء التحقيق العسكري الذي يتولاه القضاء المختص لتحديد الأسباب التي أدت إلى مقتله.

مشاركة الوزير الخطيب إلى جانب ممثل عن رئيس المجلس الأعلى للجمارك بدري ضاهر، كانت محور الاتصالات التي جرت مع الدوائر المعنية في القصر الجمهوري، خصوصاً أن الكلمات التي أُلقيت في هذه المناسبة تحديداً من قبل وهاب والنائب والوزير في حكومة تصريف الأعمال طلال أرسلان، حملت هجوماً هو الأعنف على القاضي حمود، إضافة إلى هجوم مماثل على الرئيس الحريري والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، وإن كانا تجنّبا ذكرهما بالاسم.

وعليه، تسارعت الاتصالات على خلفية كيف يشارك الخطيب في مناسبة تستهدف القضاء اللبناني وقوى الأمن الداخلي ورئيس الحكومة، وتبين من خلال الاتصالات، وإن كان لم يصدر أي توضيح رسمي عن الدوائر المعنية في القصر الجمهوري، أن الخطيب استأذن المعنيين لحضور هذه المناسبة، وكان جوابهم بأن يحضر باسمه الشخصي، أي من دون تكليف رسمي لتمثيل الرئيس عون.

وفي وقت لاحق، أوضح وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال طارق الخطيب في بيان، أن «حضوره في الجاهلية ذكرى أربعين المرحوم محمد بو دياب كان بصفة شخصية وتلبية لدعوة من رئيس حزب التوحيد الوزير السابق وئام وهاب، ولم يكن بصفته ممثلاً لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون».

إن مجرد حضور الخطيب أدى إلى إشكالية كانت وراء الاتصالات، لاستيعابها، مع أن هناك من كان ينتظر صدور بيان توضيحي عن الدوائر المعنية في القصر الجمهوري، خصوصاً أن قوى الأمن كانت لعبت دوراً، إلى جانب وحدات الجيش اللبناني المنتشرة في الشوف، في تطويق ردود الفعل التي أثارها قيام مجموعات موالية للوزير وهاب بتسيير مسيرات سيارة اجتازت عدداً من القرى الشوفية، ومنها بلدة المختارة مسقط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ووصلت إلى البارك، حيث عملت هذه القوى على تأمين انتقال من كانوا في هذه السيارات إلى منطقة البقاع، لقطع الطريق على حصول احتكاك مع مناصري «التقدمي» الذين تجمّعوا من أجل التصدي لهم.

وكانت وحدات الجيش قد أوقفت العشرات منهم لأنهم كانوا يحملون السلاح، مع أن وهاب سرعان ما بادر إلى القول إنه لا قرار من قبل حزب «التوحيد العربي»، وإن الذين نظّموا هذه المسيرة قاموا بها بصورة فردية، وإنهم كانوا يرغبون في تنظيم «سهرة نار»، وبالتالي لا خلفية (رسمية) لهذه المسيرة رغم أنها ضمت نحو 250 شخصاً.