بري يُعزز طرح تأجيل القمة بمعارضة مشاركة ليبيا

عزز رئيس مجلس النواب نبيه بري طرحه تأجيل القمة العربية الاقتصادية في بيروت برفض مشاركة ليبيا في هذه القمة، وذلك على خلفية قضية اختفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه هناك منذ 40 عاما الى جانب السبب الاساسي الموجب وهو عدم دعوة سورية للقمة عينها.

ادخال العنصر الليبي ضمن معوقات انعقاد القمة كشف ايضا عن حجم التصادم في المواقف بين الرئيس ميشال عون المؤكد على انعقاد القمة ورئيس المجلس نبيه بري المشدد على تأجيلها، والذي يصل مداه الى الاستحقاق الرئاسي الذي فتح السباق اليه باكرا، الى حد الحديث عن احتمال تقصير الولاية الرئاسية، الامر الذي كذبه النائب آلان عون بشدة واعتبره مجرد تشويش على صحة الرئيس عون، وهو مازال بكامل قواه، فيما اعتبر د.فارس سعيد مثل هذه الطروحات اساءة مباشرة للرئيس وللرئاسة في آن معا.




والراهن انه سبق للرئيس بري ان ابلغ الرئيس عون بواسطة موفد اعتراضه على دعوة ليبيا، فجاءه الجواب الرئاسي بأن لبنان مجبر على دعوة كل الدول الاعضاء في الجامعة، ورد بري بأن هناك دعوة لمؤتمر البرلمانات العربية في عمان لن يشارك به ما لم يكن مجلس الشعب السوري حاضرا، وكان الرد على الرد بأن سياسة لبنان الخارجية يحددها مجلس الوزراء، ومجلس الوزراء متفق على النأي بالنفس حيال المسائل العربية.

وكما هو معروف فالموقف من ليبيا مرتبط بقضية الامام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين الذين اختفت آثارهم بعد زيارة لليبيا في عهد الرئيسي الليبي معمر القذافي قبل 40 عاما، ورغم زوال القذافي وعهده مازالت هذه القضية تمنع اعادة تطبيع العلاقات بين البلدين.

ومن هنا كان رفض بري حضور اي مسؤول ليبي الى القمة الاقتصادية، وكان المطروح رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي فايز السراج. وهكذا تحولت المعادلة من «لا سورية في القمة.. يعني لا حكومة في لبنان»، الى «لا لسورية.. يعني لا لليبيا» بمعزل عن التفاوت في الدوافع والمسببات، مما عزز الاتجاه في بيروت نحو خطوة عربية بتأجيل القمة اقله الى ما بعد تشكيل الحكومة اللبنانية.

كان ثمة رد على هذا الطرح من جانب وزير العدل سليم جريصاتي حيث بادر الى الطلب من رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي بركان سعد التحقيق في ملف توقيف هنيبعل القذافي منذ ثلاث سنوات دون محاكمة بجرم كتم معلومات والتعرض للسلطة اللبنانية، وهذه في الاساس جنح بالكاد يحبس مرتكبها ثلاثة اشهر كحد اقصى. وبرر جريصاتي تحريك هذا الموضوع بتلقيه مراجعات من الحكومة الليبية المؤقتة ومن مجلس حقوق الانسان من الامم المتحدة، وسأل: ما الفائدة المجتناة من استمرار توقيف هنيبعل؟ واضاف: اريد ان احصن القضاء اللبناني حيال الداخل والخارج، واريد ان اعرف هل التوقيف تعسفيا او احتجاز سياسي؟ لأبلغ الرئيس بري شخصيا بالنتائج.

طبعا الرئيس بري لم يتقبل هذا التبرير، بدليل السجالات التي نشبت بين حركة امل والتيار الوطني الحر على هذه الخلفية، حيث اعتبر النائب علي بزي المقرب من الرئيس بري ان وزير العدل تجرأ على المس بالحق والحقيقة وقدسية إمام الوطن في خرق القانون والاصول، وهناك حقيبة خضراء تتجول ومعروف اين تتجول، واضاف: ومن يتجول بها؟ وقد سمى المواطنة الليبية ريم الديري موحيا بأن تحريك هذا الملف اضافة الى مضمونه السياسي مدفوع الثمن!

يذكر ان هنيبعل القذافي متزوج من لبنانية من عائلة السكاف وكان يقيم في سورية كلاجئ سياسي الى ان خُطِف من هناك منذ ثلاث سنوات وتم تسليمه للقضاء اللبناني، وقد طالبت سورية باسترداده لكن لبنان رفض.