حزب الله يريد حكومة تعتنق المقاومة

 

ليس الصراع على الحصص والأحجام و”الأثلاث” المعطلة والضامنة ما يؤخر تشكيل الحكومة، بل إنّ الضجة المثارة حول النقاط هذه منذ أشهر، يتبين اكثر يوما بعد يوم، أنها للتعمية على الاسباب الحقيقية التي تحول دون التأليف. وفي وقت كانت قلّة من المراقبين لا تزال تشكّك في هذا الواقع، أتى كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الجمعة الماضي، ليقطع الشك باليقين، اذ اشار الى ان “خلافات في الخيارات السياسية لا تزال تعرقل تشكيل الحكومة الجديدة”، داعيا جميع الاطراف المعنيين الى تحمل مسؤولياتهم الوطنية وتسهيل عملية التشكيل.




في كلماته القليلة، قال الرئيس عون الكثير، ووضع الاصبع على مكمن الداء، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية”. فالتباين العمودي بين اللبنانيين في تحديد الموقع السياسي للبنان وموقفه من كل ما يدور حوله من تقلّبات، اضافة الى اتّفاقهم المتعذّر على أجندته المحليّة للمرحلة المقبلة، هما ما يمنعان ابصار الحكومة العتيدة النور. أمّا الكباش على الاحجام داخل مجلس الوزراء العتيد، فلا يعدو كونه من نتائج هذا الخلاف.

فبحسب المصادر، حزب الله لا يحبّذ استمرار الحكومة الجديدة في اعتماد سياسة النأي بالنفس وتحييد لبنان عن صراعات المنطقة وأوّلها سوريا. واذ كان دافِعا قويا طوال الحقبة السابقة نحو “تطبيع” العلاقات معها، فهو وسّع نشاطه على هذا الخط اليوم، في ظل مستجدات الاقليم، حيث بات يتطلّع الى ان تكون بيروت “رائدة” في اعادة دمشق الى الحضن العربي وان تعمل دبلوماسيتها لتحقيق هذا الهدف. لكن القصة لا تقف هنا، تضيف المصادر، فحزب الله يريد من الحكومة الجديدة ان تأخذ في الاعتبار التوازنات الجديدة في المنطقة وتحسم خياراتها وفق الموازين هذه، وتكرّسها في البيان الوزاري. اما اولى الخطوات في هذا الاتجاه، فهي الاتصال الرسمي المباشر بين لبنان وسوريا ودعوتها للمشاركة في القمة الاقتصادية انطلاقا من علاقات لبنان التاريخية مع سوريا والمصالح المشتركة، على ألا يُمنع وزراء بعد اليوم، من زيارة دمشق. واذ تلفت الى ان “الملف السوري هو فقط اول الغيث في اجندة الحزب”، تشير المصادر الى ان حصول التيار الوطني الحر على الثلث المعطل او حتى 15 وزيرا لا يعني الحزب، بل يعتبر الامر تفصيلا امام هدفه الاساس الا وهو رسم الخطوط الكبرى التي ستسير عليها الدولة في المرحلة المقبلة، موضحة ان ما يريده ليس فقط التسليم بعودة العلاقات والتواصل الرسمي مع النظام في سوريا، بل ايضا اعتراف لبنان بنفوذ ايران ودورها في المنطقة، اضافة الى اعلان الدولة اعتناقها نهج المقاومة ورفضها المحكمة الدولية وما قد يصدر عنها كونها محكمة مسيسة في رأيه.

وأمام هذه المعطيات، تقول المصادر ان محاولة تصوير مسألة تمثيل اللقاء التشاوري في الحكومة وكأنها العقبة التي تمنع التأليف، وحصر مبادرات الحل بإيجاد تسوية لهذه العقدة، يعتبران مضيعة للوقت واختباء من قبل المعنيين بمهمة التأليف خلف “اصبعهم”. فالمشكلة أكبر وأعمق، ولبنان في مأزق حقيقي وعالق بين شاقوفي شروط حزب الله وشروط المجتمع الدولي المصر على حياد لبنان وعلى النأي بالنفس وايضا على اطلاقه حوارا وطنيا يفضي الى حصر السلاح بيد القوى الشرعية اللبنانية فقط.

وتخشى المصادر ان نكون امام فترة ستاتيكو سلبي طويلة خاصة وان حزب الله وفق معطياتها، يتجه نحو اعادة النظر في مطالبه الوزارية “كمّا” و”نوعا”، اذا لم يتجاوب الرئيس المكلف سعد الحريري مع خريطة طريقه للمرحلة المقبلة…

 

وكالة الأنباء المركزية