زوبعة وهاب في عين التينة… وبري يوصيه بجنبلاط

رضوان عقيل – النهار

أثار استقبال الرئيس نبيه بري رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب جملة من التساؤلات عند بعض القوى السياسية ولا سيما عند “تيار المستقبل” والرئيس سعد الحريري على خلفية حادثة الجاهلية في الشوف وما حملته من “جروح” ورسائل لم تخدم شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي والتي طاولت شظاياها ايضاً الاجهزة القضائية التي لم تطو بعد صفحة هذه الحادثة وما حملته على مستوى العلاقة المتدهورة بين الحريري ووهاب والتي لم يسلم منها ايضاً رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط.




ومن هنا لم تتلق جهات عدة نبأ هذا الاستقبال وفي هذا التوقيت بارتياح وحلول وهاب في عين التينة والتحدث من على منبرها وتوجيهه جملة من الرسائل حيال الحكومة وتأييد طروحات بري ودعواته المتكررة للسير في قطار الدولة المدنية قبل فوات الأوان على اللبنانيين بدل استمرارهم في لعبة المحاصصات الطائفية والمذهبية. وما يحصل في عملية تأليف الحكومة خير شاهد على ذلك نتيجة التخبط الحاصل وسط الشراهة المفتوحة على المقاعد الوزارية ولو على حقيبة واحدة تهدد مصير الحكومة وعدم صدور مراسيمها.

ولم يتلق بري سهام نقد مباشرة على استقباله وهاب. وعندما فاتحه زواره بهذه الموضوع تلقوا الرد بسرعة : ” لا أحد يحدد لي جدول استقبالاتي ويسألني من التقي او من أرفض استقباله”. ويضيف ” نقطة على السطر وهذه المسألة غير قابلة للأخذ والرد والسلام”.

وفي معلومات لـ”النهار” ان وهاب كان قد طلب موعدا من رئيس المجلس قبل حادثة الجاهلية ثم عاود الطلب في الاسبوعين الاخيرين الى ان حدد له بري موعداً ساهم لا شك في تحصين صورة وهاب الذي أستفاد من مضاعفات الحادثة وتثبيت حضوره في الجبل وان كان الرجل لا يريد بالطبع فقدان رفيقه على مدار اعوام عدة. ووضع رئيس “التوحيد” بري في كل ما رافق وما حدث في الجاهلية وبلدات الشوف قبيل الحادثة وبعدها وهو لا ينفك عن القول ان الهدف منها كانت تنفيذ عمليه اغتياله والتخلص منه . وان الضحية أبو دياب دافع ووفر الحماية لوهاب.

وتوقف بري امام كل هذه المعطيات وتفاصيلها وكانت رسالته الى وهاب بضرورة الركون الى القضاء لمتابعة هذه الحادثة. ويبقى اهم ما سمعه من بري هو ضرورة مشاركة الجميع في الحفاظ على أمن الجبل وعدم تطوير الخلافات بينه وبين جنبلاط حتى لو اختلفا في السياسة على اكثر من ملف في الداخل والخارج. وان مصلحة الجبل واللبنانيين يجب ان تكون في النهاية فوق الجميع. وكان من الملاحظ ان وهاب استعمل عبارات اكثر من مدروسة في تصريحه عقب زيارته بري ولم يدل بمواقفه المعهودة واللاذعة حيال الحريري وجنبلاط بل كانت عباراته مستقاة وصبت في اطار ضرورة الاسرع في تأليف الحكومة التي باتت ” قاب قوسين او أدنى من التشكيل”. وردا على المعترضين على وهاب نقل عن بري :” دلوني على حرف واحد نافر قاله في تصريحه من عين التينة”. في غضون ذلك تلقى وهاب بسرور حديث بري عن الدولة المدنية التي تتضمن السير بمجلس الشيوخ الذي يبقى محط انظار سائر القوى الدرزية التي تلتقي على نقطة وهي ان رئيس هذا المجلس والمنتظر يجب ان يكون من حصة ابناء الطائفة.

واذا كان من المبكر الحديث عن هذا الموضوع فثمة جهات مسيحية ومن بينها “تيار الوطني الحر” لا تسلم بأن رئيس هذا المجلس سيكون من الدروز مع الاشارة الى جنبلاط وكوادر الحزب التقدمي وكتلته النيابية لا يتناولون هذا الموضوع باسهاب ايمانا ًمنهم بأن هذا الموضوع الحساس غير مطروح في شكل جدي على بساط البحث اضافة الى ان البلد لا يحتاج الى أزمات اخرى ومنعا لخلق اي حساسية مع المسيحيين او سواهم ما دام هذا الموضوع قيد التأجيل.