”حزب الله” ومهلة الـ 72 ساعة؟

أحمد عياش – النهار

لاحظ المراقبون ارتفاع منسوب اهتمام “حزب الله” بالقضايا الداخلية خلال الايام القليلة الماضية، وهو اهتمام بلغ ذروته في ملف تشكيل الحكومة، ما طرح تكهنات حول ما يسعى اليه الحزب على هذا الصعيد.




في معلومات من اوساط شيعية متابعة، ان ثمة معطيات طرأت إقليمياً دعت الى خطوات نفّذها “حزب الله” أخيراً بعيداً من الاضواء في سوريا تمثلت بإلغاء المظاهر المسلحة كلياً في دمشق وخفض عدد عناصره هناك على نحو كبير. وليس معلوماً ما إذا كان التصريح الاخير للرئيس الاميركي دونالد ترامب له صلة بوجود الحزب في سوريا. فقد قال الرئيس ترامب خلال اجتماع للحكومة الأميركية، معلقاً على قرار سحب القوات الأميركية من سوريا: “باتت إيران دولة مختلفة اليوم، وهي تسحب رجالها من سوريا…”، لكن ما هو ثابت ان هناك تطورات ميدانية جارية على المسرح السوري قد تظهر آثارها في الداخل اللبناني بشكل او بآخر.

أين “حزب الله” من التحرّك النقابي الاخير الذي حمل شعار تأليف الحكومة مطلباً متقدماً على المطلب المعيشي الذي هو من واجبات الاتحاد العمالي الاساسية؟ الجواب عن هذا السؤال يجده المرء في المواقف الصادرة عن الحزب. ففي مقدمة نشرة قناة “المنار” الاخبارية عشية الاضراب العمالي ورد الآتي: “على شفا صرخة عمالية يقف البلد، لعلَّها تحرّك المعنيين بالتشكيلة الحكومية، ومساعي الحلِّ التي باتت بشكلها الحالي تراوح مكانها…”. أما كتلة “الوفاء للمقاومة” التابعة للحزب فقد أعلنت في بيانها الاخير انه “آن الاوان للحكومة الجديدة ان تبصر النور من دون أي تأخير”.

في معلومات لـ”النهار” ان وفد “حزب الله” الذي زار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لمعايدته في الميلاد ورأس السنة، أبلغ سيد بكركي ان هناك فترة 72 ساعة تفصلنا عن “تطور إيجابي” في شأن تأليف الحكومة. وهذه المهلة لمّح اليها البطريرك الراعي نفسه في حديث صحافي امس. كما أعلن رئيس وفد الحزب نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي إثر زيارة الصرح البطريركي قائلا: “عيدية التأليف ما زالت قائمة… ونتوقع حكومة قريباً لإن النيات إيجابية”.

إلتزام الحذر حيال التوقعات المتفائلة صار من بديهيات السلوك السياسي بعد تجارب طويلة من الخيبات، لاسيما ما يتصل بالملف الحكومي المفتوح منذ أيار الماضي. وقد عبّر أكثر من طرف داخلي عن شكوكه حيال إمكان إحداث خرق في جدار الازمات الداخلية ومن بينها أزمة تأليف حكومة جديدة. وكان لافتاً حجم الاعتراض الذي ظهر على الاضراب العمالي الاخير، لاسيما من جهات في السلطة بعضها حليف لـ”حزب الله”.

لن يطول الوقت لمعرفة الى اين ستفضي هذه التطورات التي تلقى دفعاً مهماً من الحزب الذي ينظر اليه جميع الاطراف على انه صاحب وزن مؤثّر في الاحداث الداخلية. وإذا سارت الرياح كما يريد الحزب، فتلك إشارة الى مرحلة جديدة.