هل تُدعى سوريا الى قمّة بيروت الاقتصادية؟

مجد بو مجاهد – النهار

لا تزال الاجابة القاطعة عن سؤال دعوة سوريا الى حضور القمة الاقتصادية التي ستعقد في بيروت في 19 و20 كانون الثاني الجاري، رهن توافر غطاء عربيّ لم يتبلور حتى الساعة. وتشرح مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ”النهار” الخيارات العملية التي يُتّخذ على أساسها القرار، فتقول:




– تحتاج الدعوة الى غطاء عربيّ ضروريّ، غير مؤمّن حتى الآن، ذلك أنّها قمّة عربيّة وليست قمّة معقودة على مستوى ثنائيّ بين البلدين.

 

– توفر الجامعة العربية الغطاء العربي لدعوة سوريا، اذا ما استجدت خطوات متسارعة خلال الأيام المقبلة في هذا الاتجاه، تُترجم عبر عقد اجتماعٍ استثنائيّ لوزراء الخارجية العرب يبلور عودة سوريا الى الجامعة.

– تحتاج دعوة لبنان الانفرادية لسوريا الى غطاء من الجامعة العربية، في حال عدم عقد اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب. لم تتظهّر أي خطوة عملية في اتجاه حراكٍ مماثل تتبناه الجامعة حتى الساعة، ولم يتوافر أي غطاء عربي لدعوة سوريا الى حضور القمة الاقتصادية، وفق المصادر. فالحراك في اتجاه خطوة مماثلة لم يتظهر ولا أسس له. وتشير هذه المعطيات مجتمعة الى أن المسار الحالي للأمور ذاهب في اتجاه عدم دعوة سوريا.

ولا ينسحب قرار دعوة دمشق من عدمه على العلاقات الثنائية التي لم تنقطع يوما بين وزارتي الخارجية اللبنانية والسورية. فالتواصل قائم ومستمر بين الوزير جبران باسيل ونظيره السوري، بحسب المصادر، وهما يتبادلان الرسائل ويلتقيان في مناسبات عدة، كان أبرزها اللقاء الذي جمعهما في الجمعية العمومية للامم المتحدة العام المنصرم. اذاً، التواصل مع سوريا لم ينقطع اطلاقاً على مستوى وزارة الخارجية، فقد عيّن لبنان سفيرا في دمشق والسفارة السورية مستمرّة في لبنان.

وعلى صعيد الموقف السياسي، يؤيّد باسيل دعوة سوريا الى حضور القمة، لكن الدعوة تحتاج الى غطاء عربي ومحلي، وفق المصادر. وكان الرئيس ميشال عون ووزير الخارجية أكثر المدافعين عن سوريا في المحافل الدولية وأكثر من وقف الى جانبها خلال الأزمة. وهذا ما يدفع المصادر الى التساؤل: “عندما كان حلفاء سوريا يتنصّلون منها، وقف باسيل الى جانبها في المحافل الدولية، فكيف الآن في ظلّ الوضوح الأكبر في الميدان وفي اتجاهات الأمور؟”. وتضيف: “اذا توافر الغطاء العربي في غضون أسبوعين، سنكون أوّل من يدعو سوريا لحضور القمة، وسيكون الوزير باسيل أوّل شخص في سوريا لدعوة الرئيس بشار الأسد”.

ومن جهتها، تلفت أوساط قيادية في “تيار المستقبل” الى أن “تطبيع العلاقات مع سوريا يستدعي بادئ ذي بدء التفاهم حول ملفات أمنية وقضائية عالقة بين البلدين، بينها ملف ميشال سماحة، وتفجير مسجدي السلام والتقوى المتهم به مسؤول مخابرات في طرطوس، اضافةً الى ملف المفقودين اللبنانيين داخل السجون السورية”. ويعتبر “التيار الأزرق” أن “المكان الطبيعي لأذرعة النظام السوري هو في السجن وليس في القمة، لكن الرئيس سعد الحريري يتخذ خياراته من منطلق أنه رئيس للحكومة وليس رئيساً للتيار. وتبقى دعوة سوريا الى القمة الاقتصادية تفصيلاً يرتبط بقرار الجامعة العربية، والأمور لا تزال غير واضحة حتى الآن”.

عاملٌ طارئ جديد طفا على سطح العلاقات اللبنانية – السورية في غضون الأيام الأخيرة، تمثّل في تعويم قرار إدراج أسماء زعماء 14 آذار على قائمة ما سمّي “تمويل الارهاب في دمشق”. مصادر وزارة الخارجية تعقّب بالقول إن “الحوار من شأنه أن ينزع هذه الخطوة التصعيدية التي تتطلب ايجابية وليس تحديات”.

هذا القرار السوري لا تكون له صيغة تنفيذية فعلياً إلا عبر تعميمه مع بيانات الأشخاص والكيانات بواسطة منظمة الانتربول، وفق مقاربة رئيس اللجنة الاستشارية للمعايير المهنية لدى المحكمة الجنائية الدولية الدكتور أنطونيوس أبو كسم، الذي يقول لـ”النهار” إن “تعميم أسماء أشخاص عبر الانتربول لنشرها، يشكّل طلباً خارجاً عن صلاحية المنظمة في حال كان للقضية طابع سياسيّ مما يشكّل مخالفة للقانون الأساسي لمنظمة الانتربول، لاسيما منه المادّة 3 التي تحظر على المنظمة أن تنشط أو تتدخل في مسائل أو شؤون ذات طابع سياسي أو عسكري أو ديني أو عنصري. وبحسب الأسماء المتداولة، فغالبيتهم رجال سياسة معارضون للنظام السوري، ويستحيل نشر أسماء هؤلاء الأشخاص بواسطة الانتربول وتبليغ خلاصات الأحكام ومذكرات التوقيف التي صدرت بحق معظمهم من جراء محاكمات غيابية أمام محكمة قضايا الإرهاب”.

ويخلص أبو كسم الى أنّ “سوريا صادقت على عدد من اتفاقات التعاون القضائي الثنائية والجماعية التي تحظر تسليم المتهمين لأسباب سياسية. ولا تسمح المادّة 4 من الاتفاق القضائي بين سوريا ولبنان للعام 1951 بالتسليم في حال كان للاتهام طابع سياسي، وكذلك المادّة 41 “الفقرة أ” من اتفاق الرياض العربي للتعاون القضائي للعام 1983 الذي لا يجيز التسليم إذا كانت الجريمة لدى الطرف المتعاقد المطلوب إليه التسليم لها صبغة سياسية”.