فصل الأسد عن إيران ”وهم”… أين لبنان من ”الاندفاعة العربية” نحو النظام السوري؟

محمد نمر – النهار

قبل أيام من انعقاد قمة عربية اقتصادية في بيروت من شأنها أن تكشف مواقف العرب من التطبيع مع النظام السوري، نشهد متابعة لبنانية دقيقة للمواقف من سوريا، وفق قاعدة: “سننتظر ويبنى على الشيء مقتضاه”. وبعد إعادة فتح سفارة الامارات في دمشق واعلان البحرين استمرار عمل سفارتها هناك، جاء الموقف الكويتي ليؤكد أن “لا عودة لعمل سفارتها إلا بعد قرار من الجامعة العربية”، لتصب الأنظار اللبنانية على السعودية وموقفها الرسمي، في وقت غرق فيه النظام بالحضن الإيراني.




الدخيل

لا موقف سعودياً رسمياً من “الاندفاعة العربية” نحو الرئيس السوري بشار الأسد، والتي يصفها الكاتب والمحلل السياسي السعودي خالد الدخيل بـ”الاندفاعة غير المبررة المبنية على وهم إمكان أخذ الأسد بعيداً عن إيران، لأن عروبة سوريا ليست الهم الأول للأسد. همه كان ولا يزال إقامة حكم علوي كما ورثه عن أبيه، وليس حكما وطنيا بهوية عربية. ومن ثم لن يترك إيران التي تدعم هذا المشروع لأنه مع مشروعها هي الذي يستند إلى تحالف الأقليات في المنطقة. والأسد يذهب أبعد من ذلك بإقامة حكم طائفي في الشام يتكامل مع الحكم الإيراني. وبالتالي فطهران لن تترك الأسد، وقد أثبتت ذلك أثناء الثورة عبر مده بالمال والسلاح والميليشيات دفاعاً عنه وعن مشروعه، ولتشجيعه على عمل كل ما يؤسس لحكم طائفي من تهجير للسوريين، وتغيير التركيبة السكانية، بل تغيير البنية القانونية في سوريا بما ينسجم مع هذا التوجه”.

ويتابع: “يدرك الأسد أن إيران هي سنده الوحيد في تحقيق مشروعه الذي ورثه عن والده مع الحكم. وبالتالي فالتطبيع معه هكذا من دون مفاوضات وتفاهمات مسبقة لا مبرر له. بل قد يؤخذ في دمشق على أنه يضفي شرعية عربية على الوجود الايراني في الشام، وعلى أنه كان ولا يزال من حق النظام ان يأتي بالمرتزقة والدول الاجنبية لدعم بقائه رغم إرادة السوريين، ومن دون أي إعتبار للمصالح العربية. وفوق ذلك هو تطبيع ضد مفهوم الدولة الوطنية المدنية في المنطقة ومشروعيتها. سبق أن شهدنا محاولة ابعاد سوريا عن إيران بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وفشلت المحاولة رغم صدقيتها وإنسجامها مع المصلحة العربية لسوريا”.

ويذكّر الدخيّل بأن “الرئيس حافظ الأسد كان يوازن بين العلاقات العربية والإيرانية ولا يسمح لأي جزء منها أن يلغي الآخر، وظل يحتفظ بعلاقات مع السعودية ومصر لأنه كان مقتنعاً بأن حكماً علوياً في الشام يحتاج الى غطاء سني عربي ودعم شيعي إيراني، لكن بشار، نتيجة التوريث غيّر، وجهة العلاقة حتى قبل الثورة، واكتفى بالغطاء الإيراني.

وهل يرجح أن تقدم السعودية على الخطوة أيضاً؟ يجيب: “توجه الامارات والبحرين يشير إلى الوجهة نفسها. لكن الافضل ان ننتظر”.

“المستقبل”

في تموز الماضي، كان الرئيس سعد الحريري واضحاً في موقفه: “من المستحيل أن أزور سوريا، لا في وقت قريب ولا بعيد، حتى وإن انقلبت كل المعادلات، وإذا اقتضت مصلحة لبنان ذلك فساعتها تبحثون عن شخص آخر غيري”. وفي العام 2012 أصدر القضاء السوري مذكرات توقيف بحق الحريري والنائب السابق عقاب صقر، متهما إياهما بتسليح المعارضة السورية وقتل السوريين، ومنذ أيام أعيد تعويم لائحة النظام بممولي الارهاب وفيها اسماء: الرئيس الحريري ورئيس الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس “القوات” سمير جعجع، ولم نشهد موقفاً رسمياً لبنانياً من التعرض لشخصيات أساسية في البلد، فيما يسارع البعض الى رفض الانتهاك الاسرائيلي لـ”السيادة السورية”.

بالعودة إلى “تيار المستقبل”، يقول النائب السابق مصطفى علوش لـ”النهار”: “إذا قررت الجامعة العربية عودة العلاقات فإن لبنان لن يكون مختلفاً عن بقية الدول، ومن الواضح أن هناك صفقة بين أميركا وروسيا دخلتها الدول العربية. الهدف هو تقليص نفوذ إيران في سوريا من خلال العودة العربية والضغط الاميركي المتواصل على الموضوع المالي والعقوبات والتطنيش الروسي عن حفلات الصيد الاسرائيلية داخل سوريا، ولكن ما مدى نجاح هذه الآلية على المستوى السياسي؟ فالامر ليس واضحاً”.

ويلفت إلى أنه “في حال اعادت الجامعة العربية العلاقة مع النظام، على الحكومة اللبنانية حينها أن تقوم بواجباتها بالمطالبة بانهاء ملفات أمنية وقضائية، فمثلا علي مملوك متهم بارسال هدايا متفجرة مع سماحة وضابط في المخابرات السورية مسؤول عن تفجيري التقوى والسلام، وهناك الموقوفون في السجون السورية”.

“القوات”

أما “القوات اللبنانية” فترى أن “من يجب أن يقدّم الاتهام في حق النظام السوري هو لبنان وليس العكس، وكل ما يصدر عن النظام هو مرفوض ومستهجن ومستنكر لأنه لا يمت إلى الواقع بصلة”، وفق ما يقول رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات” شارل جبور، ويرى أن “النظام يهدف بلائحته إلى أمرين: الأول التشويش على الساحة اللبنانية علّه يستجلب تدخلات خارجية للقول إنه استعاد الدور الاقليمي، فيما هو يفقده داخل سوريا. الثاني للقول إن هناك قضاء ودولة داخل سوريا فيما هما غائبان. ولا يجب اعطاء الاهمية لامر مفتعل من النظام”.

أما عن “الاندفاعة العربية”، فيقول: “لسنا في موقع انتقاد الدول العربية على اجراءات تتخذها، وللجامعة العربية منطلقاتها وتبريراتها، وبمعزل عن صدقية الفكرة أو القدرة على تنفيذها من عدمها لأنها جُربت سابقاً، نشهد محاولة فصل النظام عن إيران، ويأتي الموقف العربي خلال إعادة هندسة المنطقة تحديداً في سوريا. والطرف الذي يجب أن يقلق هو الذي يجب أن يسأل لماذا عندما قررت أميركا الانسحاب وعادت الضربات الإسرائيلية اتخذت هذه المواقف العربية؟”.

ويضيف: “علينا انتظار الموقف العربي النهائي ليبنى على الشيء مقتضاه، مع الاخذ في الاعتبار الخصوصية اللبنانية في العلاقة بين لبنان وسوريا، وهي ملتبسة منذ تأسيس الكيانين، وغير مستقرة، وهناك مواجهة مع النظام منذ نشأته وهناك سفير لبناني في سوريا وتبقى العلاقة ضمن الحدود الموجودة اليوم”.

الاشتراكي

ماذا عن موقف التقدمي الاشتراكي؟ يقول مفوض الاعلام في الحزب رامي الريس: “التطبيع مع النظام هو أحد المواضيع الخلافية بين اللبنانيين، ولا سيما أن “عودة” النظام السوري إلى الداخل اللبناني تنطلق من اندفاعة كبيرة بالارتكاز على ما يسمونه انتصار النظام، وهو في عرفنا انهزام وليس انتصارا لأنه أتى على أشلاء الشعب السوري. واضح أن دولاً عربية قد يكون لديها حيثياتها ورؤيتها لهذا الملف واجراء هذا التحول الكبير، أما في ما يعنينا كحزب فقلنا مراراً إن التطبيع مع النظام خطوة غير مرغوب فيها ولو أن بعض القنوات الرسمية مفتوحة مع النظام في شكل أو آخر، ولننتظر لنرى مواقف دول عربية أساسية في هذا الملف ليبنى على الشيء مقتضاه”.