كيف سيكون اقتصاد ٢٠١٩؟

سلوى بعلبكي – النهار

يودع اللبنانيون عام 2018 وسط إجماع على انها الاسوأ اقتصادياً ومالياً في تاريخ لبنان، مع تخوف من أن تنسحب أرقامها المخيفة على السنة المقبلة، خصوصا اذا استمرت الاوضاع السياسية في لبنان على ما هي عليه مصحوبة بمؤشرات اقتصادية مهترئة، قد تجر البلاد الى ما تحمد عقباه. فما هي الارقام التي رسا عليها عام 2018؟




العجز

ارتفع العجز الإجمالي للموازنة إلى 4,508 ملايين دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2018، مقارنة بعجزٍ بلغ 2,003 مليون دولار في نهاية شهر أيلول من العام الفائت، مع توقعات بأن يناهز العجز اجمالي 6 مليارات دولار، فيما بلغ العجز في نهاية العام الماضي (نحو 3.7 مليارات دولار). وسجّل الرصيد الأولي للموازنة عجزاً بلغ 591 مليون دولار، في مقابل فائض بلغ 1.63 مليار دولار في الفترة عينها من العام الذي سبقه. ووفق الارقام الصادرة عن وزارة المال حتى شهر ايلول 2018، يتبين ان العجز الاجمالي ارتفع بواقع 125% الى 6795.4 مليار ليرة من 3020 مليار ليرة في الفترة نفسها العام الماضي، وبات يُشكل ما نسبته 34.20% من النفقات الإجمالية في مقابل 19.25% حتى أيلول من العام الماضي.

الدين العام

تخطى إجمالي الدين الـ 83.8 مليار دولار في نهاية أيلول 2018، بزيادة نسبتها 5.4% عن المستوى الذي شهدناه في نهاية عام 2017. بلغت نسبة الدين العام في لبنان 157% إلى الناتج المحلي الإجمالي، نهاية العام 2018. وبذلك يحتل لبنان ثالث أكبر نسبة للدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في العالم، كما تقدّر خدمة الدين نسبة إلى إيرادات الخزينة بنحو 49% حالياً. خدمة الدين العام، فبلغت 5708 مليارات ليرة (نحو 3.8 مليارات دولار)، وبارتفاع نسبته 8.09%.

ايرادات الموازنة

ارتفعت ايرادات الموازنة بنسبة 2.43% إلى 12093 مليار ليرة، بفعل تحسن الايرادات غير الضريبية بنسبة 4.5% منها ايرادات الاتصالات بواقع 22.6%. ووفق ارقام وزارة المال، فقد زادت الايرادات الضريبية بنسبة طفيفة بلغت 1.97% (بلغت 9677 مليار ليرة) مع ارتفاع ملحوظ لضريبة الدخل على الفوائد لدى المصارف تعدى الـ94% (بلغت 1312.4 مليار ليرة). كما ارتفعت ضريبة الدخل على رؤوس الاموال المنقولة بـ21.69% لتصل الى نحو 370 مليار ليرة. وفي المقابل، تراجعت ضريبة الدخل على الأرباح بنسبة 36.99% أي بـ755.8 مليار ليرة لتصل الى 1287.7 مليار ليرة. مع الإشارة إلى أن هذه الضريبة ارتفعت بشكل كبير العام الماضي مع احتساب المبلغ الاستثنائي الذي سددته المصارف إلى الخزينة. كذلك انخفضت الضريبة على الأملاك بواقع 19.13% (بلغت 227 مليار ليرة)، والضريبة على المبيعات بواقع 10.28%، في حين زادت الضريبة على القيمة المضافة بواقع 11.37% (بلغت 2853.2 مليار ليرة).

نسبة التضخم

بلغ متوسط معدل التضخم نسبة 6.29% في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2018 بارتفاع بنحو 2% عن عام 2017، ليسجل بذلك ثاني أعلى معدل منذ عام 2012 حين سجل نسبة 9.40%. وأعاد “بنك لبنان والمهجر للأعمال” ارتفاع معدل التضخم إلى 4 أسباب أساسية هي:

– ارتفاع أسعار النفط العالمية بنسبة 38.1%، علماً بأن النفط يشكل نحو 22% من مجموع واردات لبنان.

– سلسلة الرتب والرواتب والتي تبيّن أن كلفتها أعلى بكثير من 800 مليون دولار.

– ارتفاع الطلب في القطاع العام وزيادة كلفة التعليم في القطاع الخاص بسبب السلسلة.

– تراجع معدل صرف الدولار في مقابل سلة من العملات الأجنبية بنسبة 5.96% في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2018، وبما أن سعر الليرة مثبت تجاه الدولار زادت كلفة الواردات المقيّمة بالدولار.

العجز التجاري

إرتفع العجز التجاري بنسبة 4% من 13,9 مليار دولار الى 14,4 مليار دولار في العام 2018، تماشياً مع نمو نسبته 4% في حجم الواردات لتصل إلى نحو 16.87 مليار دولار. وتعود الزيادة في العجز إلى ارتفاع فاتورة المستوردات، إلى نحو 16.87 مليار دولار، مقابل ارتفاع قيمة الصادرات إلى 2.46 ملياري دولار.

التدفقات المالية

بلغت التدفقات المالية الى لبنان خلال الاشهر العشرة الاولى من العام 2018 ما قيمته 11,3 مليار دولار، بتراجع نسبته 11,6% عن الفترة عينها من العام 2017.

المبيعات العقارية

انخفض عدد معاملات المبيع العقارية بنسبة 21.19%، وانكمشت قيمتها بنسبة 8.73%. وسجلت تصاريح البناء انخفاضاً بنسبة 22.2% على أساس سنوي خلال أول 11 شهراً من العام 2018.

ايرادات المرفأ

انخفضت إيرادات المرفأ بلغت نسبة 1.7% خلال الـ 11 شهراً من عام 2018، مقارنة بالفترة عينها من العام السابق 2017. وقد انعكس ذلك انخفاضاً على عدد الحاويات، التي سجلت بدورها انخفاضاً سنوياً بنسبة 2.1%.

هل يمكن أن نتفاءل؟

أمام هذه الحقائق والارقام، لم يشأ الخبير الاقتصادي لويس حبيقة أن يثير الذعر بين اللبنانيين مكتفياً بالقول أن موجة التشاؤم والقلق التي تعم المجتمع اللبناني بعضها مبرر والآخر مبالغ فيه. ولكن لم ينكر أن الوضع الاقتصادي المالي في لبنان متعثر، لكنه بعيد جداً من الانهيار الذي يتكلم عنه بعض من “العارفين” في الشؤون على الأرض. وسأل ما هي الغاية من تخويف اللبنانيين في غياب المبرر الواضح؟ لماذا نبث موجات سوداء خاطئة داخل المجتمع اللبناني الذي يتوق دائماً الى الأفضل؟ هل يستأهل الحصول على مركز نيابي أو وزاري أو اداري أن نبث كل هذا الخوف في المجتمع؟ ما هي الوقائع وكيف نصفها؟.

لن يحصل انهيار في لبنان كما حصل في فنزويلا، يحسم حبيقة “لأن الأوضاع مختلفة والاقتصاد اللبناني مفتوح لا يزال يجذب الراغبين، لأن اللبناني لا يزال يؤمن بمستقبل بلده وان يكن ليس راض عن ما يجري في السياسة والادارة العامة. فهناك رغبة في الحياة والتقدم والطموح تنبض بقوة في لبنان، حتى في هذه الفترة الصعبة، الأسواق ليست ضعيفة كما يتصور البعض في انتظار الأرقام النهائية الصحيحة.

ففي منطقة عربية تغلي بالحروب والمواجهات وفي ظل انخفاض أسعار النفط التي تؤثر مباشرة وبصورة غير مباشرة على كل دول المنطقة، نرى أن الاقتصاد اللبناني ينمو بمعدل 1,5% سنويا. هذا معدل ضعيف برأي حبيقة، لكنه ايجابي ويقدر للشعب اللبناني هذا الانجاز الكبير. طبعا نريد نسب نمو فوق الـ 5% كي يزدهر الوطن، لكن ما نحققه في لبنان ضمن المعطيات الدقيقة في المنطقة، وفي غياب حكومة فاعلة هو انجاز بحد ذاته ونمو مستمر بالرغم من كل التحديات.

بالنسبة الى العجز المالي والدين العام حيث لا قدرة للبنان اليوم على معالجة هذا الخلل الموجود منذ عقود، يؤكد حبيقة أن “ثمة استحالة لاقفال العجز، اذ لا يمكن تخفيف العبء البشري الذي يتقاضى رواتب من القطاع العام ومن المستحيل زيادة الضرائب على المواطن. أين الحل؟ يرى حبيقة أن “الحل حكماً في تخفيف أو الغاء عجز الكهرباء لكن هذا يتطلب وقتاً طويلا وربما سنوات. علماً أن ثمة تقصيراً قديماً وجديداً في كل قطاعات البنية التحتية المهترئة في أكثريتها، والتي تتطلب انفاقاً كبيراً وادارة حكيمة لحسن التنفيذ بعيدا من الفساد”.

وفي موضوع الدين العام، يوضح حبيقة أن نسبته من الناتج تكبر وتخفيضها يكون “عبر تكبير الناتج أي عبر الاستثمارات التي نأمل أن تأتي بعد تشكيل الحكومة وربما قبلها لكن يجب تطمين المجتمع الداخلي والدولي حول سلامة الأوضاع وهذا ما يسعى الكثير في الداخل الى العمل عكسه”. ويشير الى أنه من “الحقائق الجيدة الي حصلت هي سلسلة الرتب والرواتب التي هي حق والتي ساهمت في انعاش الاستهلاك في الظروف الصعبة التي نعيش فيها. لا يمكن أن نبقي أصحاب الأجر ينتظرون حتى تعالج الدولة مشكلة الفساد كي تتحسن أجورهم”.

ومع توسع فجوة الدخل والثروة بين اللبنانيين، لا يرى حبيقة مفر من القلق، علماً أنها مشكلة عالمية وليست لبنانية فقط “فلنسمع ما يقول المتظاهرون في فرنسا مثلا لنرى عمق المشكلة في تلك البلاد”. ولكن هذا لا يعني “أن تقف الدولة مكتوفة اليدين تجاه الفقر والفقراء وأمام خطورة الفجوة، فهناك برامج ومساعدات يمكن ويجب أن تعطى للمواطن الفقير وللمناطق المحتاجة، على أن تسلم عبر أياد بيضاء سليمة لا تتأثر بالفساد المعشعش في القطاع العام والسياسة”، وفق حبيقة الذي يعتبر أن “الدولة مقصرة تجاه الفقراء والمناطق وهذا غير مقبول”.

الى ذلك يشير حبيقة الى العجزين التوأمين والليرة حيث يعاني لبنان منذ عقود من عجز الموازنة وعجز ميزان الحساب الجاري. وهو إذ يرى أن معالجة الأول صعب، إلا أن معالجة الثاني وفق ما يقول أسهل “عبر تطوير الصادرات وقطاع الخدمات وتخفيف العديد من الواردات”. في كل حال سعر صرف الليرة تجاه الدولار ثابت وفي استطاعة المصرف المركزي المحافظة عليه، وهذا ما سيحصل.

%125 نسبة ارتفاع العجز الاجمالي في 2018

%6.29 نسبة ارتفاع التضخم في الأشهر الثمانية الأولى من 2018 

%4 نسبة إرتفاع العجز التجاري في 2018