//Put this in the section

كرامي: كيف سيستعمل باسيل ”الثلث” ولماذا؟.. قبول الحريري بهذه التركيبة تضرب موقع رئاسة الحكومة

ابراهيم بيرم – النهار

سأل عضو “اللقاء التشاوري” النائب فيصل كرامي عن سرّ إصرار الوزير جبران باسيل على التمسك بـ”الثلث المعطل في الحكومة المقبلة وكيف سيتم استعماله ولماذا؟”، مستغرباً “قبول الرئيس سعد الحريري بهذه التركيبة التي تضرب موقع رئاسة الحكومة”. كما استغرب في حديث الى “النهار” توقيت زيارة وكيل وزارة الخارجية الاميركية ديفيد هيل في حين أن الوزير الاصيل نفسه مايك بومبيو يقوم بجولة شرق اوسطية واسعة لم تشمل لبنان.

وقال: “الموضوع الذي نتوقف عنده باستهجان شديد هو ما قاله هيل عن الحكومة، والذي لا يعني تدخلاً اميركياً في مسألة تأليف الحكومة فحسب، بل هو أخطر، اذ ان هيل اعطى مشروعية لحكومة تصريف الاعمال وكأن اميركا تريد لهذه الحكومة ان تبقى الى ما شاء الله. وقد كشفت التسريبات ان هيل اعطى لفريق لبناني أمر عمليات إنْ على المستوى اللبناني او على المستوى الاقليمي. والواضح ان اميركا اتخذت قراراً بإنعاش الساحة اللبنانية كورقة في صراعاتها ومفاوضاتها حول مصالحها ومصالح اسرائيل بالدرجة الاولى، وهو أمر متوقع بعد فشل العملية العسكرية الكبرى في تحقيق الاهداف الاميركية في المنطقة”.

واذ حذّر من “اعادة إحياء مشروع الفوضى الخلاقة في لبنان”، قال: “ان اتخاذ لبنان منصة لمواجهة ايران لا يمكن ان ينجح، كما ان الرهان على افتعال صدام بين الجيش والمقاومة لا يمكن ان ينجح، وبالتالي فان كل ما ستجنيه السياسات الاميركية هو تفتيت ما تبقّى من البنية الهشّة للدولة وللاستقرار، ويؤسفنا ان بعض اللبنانيين قد ينجرفون الى الفرمان الاميركي غير آبهين بمصلحة الوطن”.

وعن التنافس الحاصل حالياً بين الطوائف تحت عنوان “الدفاع عن الطائف”، أسف كرامي “لان يختار كل طرف من الطائف ما يناسبه ويقوّي حجته في سياق النزاع الداخلي، علماً ان الطائف لم يحصل إلا لوقف النزاع الداخلي وترميم التعايش، وما اقوله هنا ان الطائف هو كلّ وليس جزءاً، والحريص حقاً عليه هو مَن يتعامل معه ككل، وهو ما لم يحصل اطلاقاً منذ تم هذا الاتفاق وتحوّل الى دستور. ان ما يحصل هو التفاف على الطائف من الجميع، والامثلة كثيرة تبدأ بالديموقراطية التوافقية وبالأعراف المحدثة التي صارت أقوى من الدستور وصولاً الى عودة نغمة الحفاظ على الصيغة التي انتهت مع الجمهورية الاولى، وان الطائف كرّس المناصفة واكدها دونما حاجة الى اية صيغ جانبية”.

وعن إعلان الوزير باسيل في اجتماع بكركي تمسكه بالثلث المعطل في الحكومة، اجاب كرامي: “صار من حقنا أن نسأل ما هو الغرض من هذا الثلث المعطل، وكيف سيستعمل ولماذا؟ وهذا يدفعنا تلقائياً إلى التساؤل عن جدوى وجود حصة وزارية لرئيس الجمهورية عندما يكون هذا الرئيس صاحب تمثيل شعبي وبرلماني واسع ولديه تلقائياً في الحكومة 6 وزراء!؟ إن حصة رئيس الجمهورية في الحكومة لم تكن أكثر من تعويض رمزي لرؤساء ما بعد الطائف الذين أتوا من خارج الأحزاب ولم يخوضوا الانتخابات، وهو ما لا ينطبق على الرئيس الحالي الذي نعتبره رئيساً قوياً مسيحياً ووطنياً. واذا كان ثمة عُرف يقضي بأن يكون لرئيس الجمهورية وزراء في الحكومة، فإن هذا العرف لم يحدد عدد وزرائه، وان كان الامر كذلك فنحن نطالب بأن يكون لرئيس الحكومة وزراء من حصته اضافة الى وزراء الكتلة التي ينتمي اليها”.

وأبدى استغرابه “لقبول الرئيس الحريري بهذه التركيبة التي تضرب موقع رئاسة الوزراء، وهو أمر ينتقص من حقوق الطائفة السنية وفق التوازنات التي أرساها الطائف. والأغرب هو ان الشخصيات والمؤسسات السنية بما فيها دار الإفتاء لا تنفك تدعم أخطاء الرئيس الحريري تحت مسمى الحفاظ على صلاحياته”.

وعن رأيه بمضمون خطاب البطريرك الراعي في لقاء بكركي، قال: “نحن لا نتوقع من بكركي سوى المواقف الجامعة، والبطريرك الراعي هو من اكثر البطاركة حرصاً على لبنان والتوازنات التي يقوم عليها العيش المشترك، وأنوّه ان خطاب البطريرك هو خطاب وطني بامتياز، كما أعتقد أن الانقسام الماروني الذي ظهر في هذا اللقاء هو أمر صحّي ويؤكد التنوع الذي يحمي لبنان، وأشدد هنا على ان التنوع لا يعني تأسيس تجمعات مذهبية بل يكون عبر التعددية ضمن المذهب الواحد وهو الأمر الإيجابي الذي لمسناه بعد اجتماع بكركي”.