لبنان يودّع ٢٠١٨ بفراغ حكومي… بين التأليف والقمة: من يسبق؟

بعد ان اغرق فشل المبادرة الرئاسية البلاد في تشاؤم مريع عبر عنه اللبنانيون بموجة استياء شديد من الاستهتار واللامبالاة التي تواجه به السلطة السياسية مصالحهم ومستقبلهم، كان لا بد من ضخ بعض الزخم في المبادرة، لا سيما بعدما تجلى ان فشل المبادرة جاء على يد الفريق السياسي لرئيس الجمهورية، الذي عاد الى التمسك بحصته كاملة من خلال ضم ممثل اللقاء التشاوري الى تلك الحصة.

وكان لافتا ان احياء المبادرة لم يتوقف على حركة وسيطها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم المكلف من رئيس الجمهورية، بل انضم اليها رئيس ” التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل الذي كان سبق وفشل في مبادرته الاولى بتكليف رئاسي مماثل.




ورغم حركة الاتصالات والمشاورات التي اجراها ابرهيم وباسيل، من اجل خرق الجمود الذي بلغته المبادرة، فإن كلام رئيس المجلس نبيه بري امام زواره اول من امس كان اصدق تعبيرا عن واقع هذه المشاورات عندما قال ” ما حدا عم يحكي مع حدا” وذلك في اشارة منه ايضا الى اعتصام الرئيس المكلف سعد الحريري، وهو المعني الاول بالتأليف، بالصمت.

وما يدفع بري الى الاعراب عن تشاؤمه ان الظروف التي كانت لتساهم في ولادة الحكومة غداة المبادرة الرئاسية لم تعد ذاتها اليوم، في ظل تطور المعطى السوري، الذي سيزيد، وفق اوساط قريبة من عين التينة، من تشدد اللقاء التشاوري، الحليف الأساسي لدمشق، في مطلبه. وما كان يمكن ان يصح قبل ايام، قد لا يجد له طريقا اليوم. فاللقاء يتجه نحو مزيد من التشدد، مدعوما من الثنائي الشيعي. وفيما كانت معلومات ترددت ان اللقاء يدرس قرار التمسك بتمثيله بواحد من أعضائه بدلا من الأسماء التي سبق واقترحها لتمثيله ضمن بنود التسوية- المبادرة التي قام ابرهيم بتسويقها باسم رئيس الجمهورية، أكدت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات الاخيرة ان تمثيل التشاوري سيكون من ضمن الأسماء التي اقترحها او التي يوافق عليها شرط ان تلتزم سياسة اللقاء ولا تكون ضمن اي تكتل آخر، في اشارة الى رفض اللقاء ان يكون ممثله في تكتل لبنان القوي.

وكان ابرهيم التقى عصر أمس الرئيس المكلف في بيت الوسط وبحث معه آخر ما آلت اليه المشاورات في شأن استئناف المساعي من حيث توقفت.

ولم يعكس زوار الحريري امس مناخا متفائلا بقرب التأليف، بل نقلوا انزعاج الرئيس المكلف مما يتم تداوله وكأنه غير معني بالتأليف، على خلفية اعتصامه بالصمت الذي يرمي من خلاله، وكما قال في تغريدته الاخيرة الى ان يسمعه الآخرون.

وفي حين لم يبرز اي معطى إيجابي يشي بأن الامور تتحرك في الاتجاه الإيجابي، أكدت مصادر سياسية ان الملف الحكومي سيدخل اعتبارا من اليوم في عطلة عيد رأس السنة، ولن يبدأ العمل الجدي على تذليل ما برز اخيرا من عقد على خلفية العقدة السنية التي فتحت الباب امام تحديد البحث في توزيع الحقائب، قبل مطلع السنة الجديدة.

وكانت ترددت معلومات عن عودة البحث في اقتراح توسيع الحكومة الى ٣٢، الا ان مصدرا قريبا من الحريري أوضح ان موقف الرئيس المكلف معروف وواضح في هذا الشأن ، وهو ليس في وارد القبول بهذا الاقتراح.

وفي السياق الحكومي ايضا، برز امس موقف لوزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل الذي اكد ان الحكومة ستتألف في نهاية المطاف، مجددا خلال عشاء هيئة قضاء بعلبك-الهرمل في التيار الوطني الحر تمسكه بعدالة التمثيل.

ورأت المصادر ان البلاد ستدخل اعتبارا من مطلع ٢٠١٩ سباقا حادا بين توجهين. احدهما يمثله حلفاء سوريا في لبنان ويرمي الى التعجيل في تأليف الحكومة قبل موعد انعقاد القمة التنموية الاقتصادية منتصف كانون الثاني المقبل، بحيث يتاح للبنان ان يرفع مستوى التمثيل العربي في وجود حكومة فاعلة وليس حكومة مستقيلة، فيما يتريث الفريق المقابل في التأليف على قاعدة ان قيام الحكومة قبل موعد القمة سيعني حضور الرئيس السوري بشار الأسد الى بيروت.

ويدرك اصحاب هذا الرأي ان الانفتاح العربي الاخير على دمشق سيعني دعوة قيادتها الى المشاركة، من دون ان يعني ذلك حضورا شخصيا للاسد ولكن حضورا رفيع المستوى سيحرج رئيس الحكومة في التعاطي الرسمي معه، وهو الذي يرفض تحية السفير السوري في بيروت ( كما حصل خلال الاستقبال الرسمي في ذكرى الاستقلال).

على صعيد آخر، عاد موضوع الانفاق الى الواجهة امس، من خلال بيان لقوات الطواريء الدولية تناول تحقيقات القوات الدولية، في “أنفاق تعبر الخط الأزرق”. وجاء في البيان انه “في 26 و27 كانون الأول، وفي سياق التحقيق الجاري حول وجود أنفاق على الخط الأزرق، قامت اليونيفيل مع القوات المسلحة اللبنانية بمسح مبنى لمعمل باطون قديم في الجزء الجنوبي من كفركلا، وذلك بعد أن لاحظت وجود إسمنت سائل يتدفق من المبنى داخل هذه المنشأة. وتم ضخ السائل الذي طفا على الجانب اللبناني من قبل الجيش الإسرائيلي من خلال فتحة تم حفرها في طرف نفق. من ناحيتها كانت اليونيفيل أكدت من قبل بشكل مستقل، أنه يعبر الخط الأزرق في نفس محيط المنطقة. وبناء على هذه الملاحظة، يمكن لليونيفيل أن تؤكد أن معمل الباطون القديم في كفركلا فيه فتحة على النفق الذي يعبر الخط الأزرق. واضاف البيان “في شكل منفصل، في 26 كانون الأول، أبلغ الجيش الإسرائيلي اليونيفيل عن عملية أخرى استخدم فيها متفجرات في نفق جنوب عيتا الشعب. وهذا النفق الذي حدده الجيش الإسرائيلي لم يُبلغ عنه من قبل إلى اليونيفيل، وبالتالي لم يتم التحقق من وجوده بشكل مستقل من قبل اليونيفيل. وفي 27 كانون الأول، أجرت اليونيفيل تقييما لما بعد الانفجار ولاحظت وجود حفرة في المنطقة. وتعمل اليونيفيل مع القوات المسلحة اللبنانية لتقييم أي ضرر ناتج من الانفجار”. واكد البيان ان “اليونيفيل تواصل العمل مع الأطراف لضمان تنسيق جميع الأنشطة في المناطق الحساسة حسب الأصول، واحترام الخط الأزرق بالكامل من الطرفين، ومساعدة الأطراف على الوفاء بالتزاماتها تجاه وقف الأعمال العدائية بموجب القرار 1701”.

وأوضح الناطق الرسمي بإسم “اليونيفل” أندريا تننتي “ان الوضع في الجنوب هادئ وجنودنا يعملون على الأرض مع القوات المسلحة اللبنانية لضمان الاستقرار على طول الخط الأزرق”، مضيفا “ان رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء ستيفانو ديل كول على تواصل كامل مع الأطراف لمنع أي سوء فهم، كما سيتم بحث موضوع الانتهاكات وكذلك الأنفاق في الاجتماع الثلاثي باعتباره المنتدى الوحيد الذي يلتقي فيه الطرفان لمناقشة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701 ونزع فتيل التوتر على طول الخط الأزرق”.