//Put this in the section //Vbout Automation

”الهوا” سوري أم إيراني؟

نبيل بومنصف – النهار

لا تترك حملة التهجمات والإسفاف المقذع التي انفجرت على نحو متعمد في الساعات الاخيرة ضد الرئيس سعد الحريري ادنى شك في ان الخط البياني للأزمة الحكومية ينحو الى تمديد طويل بما يفرض على الذين تمسكوا باقتناعهم بان الازمة داخلية صرف ان يعيدوا حساباتهم رأسا على عقب. ولعل المفارقة الساخرة المبكية هنا انه سيتعين على المعنيين الحصريين دستوريا بتشكيل الحكومة، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري ان يأخذا بالمعادلة الجديدة لانهما طوال الاشهر الستة ونيف من أزمة التأليف تصرفا من وحي حصر مجمل التعقيدات بالبعد الداخلي وصراع الأحجام والحصص ولم تطل عليهما مرة مؤشرات الربط القسري للازمة بأبعاد اقليمية الا عند افتعال تلك المسماة عقدة تمثيل سنة 8 آذار. وحتى الساعة لا نزال لا ندري ما اذا كان الرئيسان عون والحريري قد بلغا الاقتناع بانه في “ليلة القبض” على الحكومة الوليدة لحظة الولادة وخطفها وجعلها رهينة الاقتحام المجيد للشارع السني من باب تفخيخ مهمة الرئيس الحريري التي تعني حكما تفخيخ طموحات العهد، كان الحدث الحقيقي يتخفى وراء هذا اللغم الطارئ وانه يتعين على الرئيسين عدم التنازل امام الابتزاز بل استقراء ما قد يكون وراء الأكمة اولا. ولعله قد يبدو من باب الطرافة ان نتساءل: اي منسوب اقليمي أعلى في قياس فخ تمثيل سنة 8 آذار؟ اهو منسوب الهواء المتصل بإنعاش احلام النظام السوري وطموحاته في استعادة أمجاده في الساحة السياسية اللبنانية؟ ام هو المنسوب الايراني الموصول بصراع الميادين والساحات الاقليمية المفتوحة من اليمن الى العراق فسوريا فغزة فلبنان مع كل ما يزيده تأججا ملف العقوبات الاميركية على ايران ؟ والحال ان الامر لا يستدعي الا التوجس من زج لبنان في هذا المعترك لان تمثيل أي فئة لبنانية في الحكومة ما كان ليحتاج الى سيناريو انقلابي في اللحظة الحاسمة لتشكيل الحكومة لو لم يرد للأبعاد الاقليمية ان تستحضر وتصبح امرا واقعا قسريا جديدا على قاعدة الاستسلام للشروط الطارئة التي وضعها حزب ٨ آذار وعمودها الفقري ورابطها الاساسي مع المحور الايراني السوري، والا لا حكومة ولا عهد ولا من يحكمون حتى ساعة القيامة. وحتى في مسألة شكلية قد تبدو سخيفة لمعظم الناس كحملات الإقذاع الكلامي والاعلامي والتحقير المتعمد الصاعد منها فان الامر يتجاوز الشتيمة والاستفزاز الى شبهة افتعال فتنة في الشارع قد يتراءى للحالمين بها انها تخدم توجهات التعطيل والشلل والضغط بقوة استثنائية على العهد والرئيس المكلف للانصياع بسرعة لدفتر الشروط الداخلي الاقليمي اختصارا للوقت ما دام قضم النظام الدستوري على ايدي فارضي الاستسلام سيُصبِح امرا واقعا لا محالة ان لم تتطور وسائل مواجهته بالسرعة والقدرة اللازمتين. ونتساءل أي جديد اذاً بعد الانتخابات الاخيرة سوى تطوير الوسائل الانقلابية بما يتلاءم ومصالح اقليمية باتت تعاني بدورها لحظات حرجة وتفرض استرهان ساحات مثل لبنان؟ واي كذبة تلك التي قادوا الناس اليها عبر قانون هجين صار غطاء الآن لانجاز الانقلاب على الدستور برمته ولو بقفازات مزيفة؟