//Put this in the section //Vbout Automation

ما حقيقة الصفقة التي طرحتها موسكو على واشنطن لاحتواء حزب الله؟

أحمد عياش – النهار

بات واضحاً على المستوى الداخلي، ان #حزب_الله يتعامل مع ملف تأليف الحكومة بتصلّب يعكس توتراً قد لا يوازي المكاسب التي يسعى اليها من وراء مطلب توزير احد نوابه السنّة الستة، إذ ان تأخير تأليف الحكومة لفترة لامست السبعة أشهر حتى الآن، تسبب بأضرار طاولت لبنان عموماً، والحزب خصوصاً بعدما بدأ العد العكسي لمحاصرته بعقوبات أميركية لها مفاعيل دولية على غرار تلك التي طاولت الجمهورية الاسلامية الايرانية بدءا من الخامس من الشهر الجاري. فهل من معطيات حول هذا التوتر الذي يعتري سلوك “حزب الله” لبنانياً؟




في المعلومات التي واكبتها “النهار” مع مصادر ديبلوماسية، ان روسيا التي تمثّل حالياً اللاعب الأبرز في المنطقة عموماً، وفي سوريا خصوصاً، بدأت تتعامل باهتمام بالغ بمسار الاحداث على خط المواجهة الاميركية – الايرانية انطلاقاً من حرص الكرملين على حماية مصالح روسيا الحيوية كي لا تدفع ثمناً في مرمى هذه المواجهة ولو على نحو غير مباشر. ونقلت هذه المصادر عن شخصية روسية تتعامل مع الملف اللبناني قولها ان ما يهم بلاده هو “حماية مصالحها في المنطقة ولو كان ذلك على حساب إيران وحزب الله إذا ما تطلب الامر التمييز ما بين هذه المصالح وبين علاقاتها الوثيقة القائمة اليوم مع طهران وحزب الله”. ويعبّر هذا الموقف الروسي عن تحولات طرأت في الاسابيع الاخيرة بدّلت المعطيات التي كانت سائدة في الاشهر الاخيرة. ومن أبرز هذه المعطيات، ما قيل عن مظلة واقية أقامتها الادارة الروسية فوق لبنان على غرار تلك التي أقامتها فوق سوريا إثر إسقاط إسرائيل في 17 أيار الماضي، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الروسية “تاس”، طائرة عسكرية روسية من طراز “إيل – 20” وعلى متنها 15 فرداً في محافظة اللاذقية. ومنذ ذلك التاريخ، أقدمت موسكو على توريد دفعة من منظومات “إس- 300” الصاروخية للدفاع الجوي الى جيش النظام السوري. وبعد ذلك تردد ان موسكو قررت حماية الاجواء اللبنانية بعد إثارة إسرائيل وجود مصانع للصواريخ الايرانية المتطورة بحوزة “حزب الله” قرب مطار بيروت.

يقول المراقبون ان هناك فارقاً بين المرحلة التي تلت إسقاط الطائرة الروسية في ايلول الماضي، وبين المرحلة التي تلت العقوبات الاميركية في الخامس من تشرين الثاني الجاري. ومن الدلالات التي تفرض هذا التفريق ما نشرته صحيفة “الفايننشال تايمس” في الرابع والعشرين من الجاري حول سعي الولايات المتحدة الأميركية الى الحد من عمليات تصدير النفط الإيراني عبر روسيا. ويقول تقرير الصحيفة إن وزارة الخزانة الأميركية ترى أن ثمة عملية تدعمها روسيا لمساعدة طهران في الالتفاف على آثار العقوبات الأميركية وتمرير النفط الخام والأموال إلى النظام في سوريا. وفيما ينقل تقرير الصحيفة عن وزير الخارجية الأميركي ماك بومبيو قوله “إن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران باستغلال النظام المالي العالمي لزعزعة استقرار المنطقة”، أورد نقلاً عن احد المحققين الاميركيين قوله إنه في مقابل هذه الشحنات النفطية يقوم المصرف المركزي السوري بتحويل أموال إلى “جماعات مسلحة من ضمنها حزب الله، الذي يدعم نظام الأسد ويقاتل إلى جانبه منذ عام 2013”.

في سياق متصل، أورد موقع “شفاف” الالكتروني ان عرضاً قدمته موسكو حديثاً الى واشنطن يتناول تخفيف العقوبات على طهران في مقابل تجريد “حزب الله” من سلاحه وإعادته من سوريا الى لبنان، وإعادة صواريخه الى إيران. إلا أن الجانب الاميركي رفض العرض الروسي جملة وتفصيلاً، وأبلغ المعنيين أن الشروط الاميركية الـ12 هي “سلة واحدة” تنفذها إيران ومن بعدها يمكن التحدث مع طهران.

أياً تكن دقة المعلومات المشار اليها، فإن المؤكد ان سنة 2019 التي تفصلنا عن بدايتها اسابيع قليلة، ستكون بالغة التوتر في الشرق الاوسط. ووفق تعبير الرئيس الاميركي دونالد ترامب في مقابلة نشرتها في الساعات الماضية صحيفة “الواشنطن بوست”، فإن المنطقة “خطيرة وقاسية”. وذكر موقع “المصدر” الاسرائيلي الالكتروني مجدداً ان الكوماندوس الاسرائيلي يجري تدريبات “تحاكي معركة ضد حماس وحزب الله في آن واحد”. بدورها نشرت وكالة الانباء الايرانية (ارنا) تقريرا جاء فيه: “ان أكثر ما يخشاه الإسرائيليّون هذه الأيّام أن يَتِمَّ تسخينُ جبهة الجُولان، وأن يُحَوِّلها السيّد حسن نصرالله زعيم حزب الله إلى جَبهةٍ مُوازيةٍ لجَبهةِ جنوب لبنان في الشِّمال، وجَبهةِ قِطاع غزّة في الجَنوب…”.

في موازاة هذا المشهد الخارجي الملبّد باحتمالات استهداف “حزب الله” على خلفيته الايرانية، يبدو المشهد الداخلي مستغرقاً بتفاصيل حملة غير مبررة يشنّها “حزب الله” وأعوانه على رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، الامر الذي توصفه مصادر وزارية في حكومة تصريف الاعمال بـ”قنابل دخانية” لحجب الرؤية عن الاحداث المهمة التي تدور في المنطقة. وتضيف هذه المصادر: “إذا لم تكن هناك من حملة على الرئيس الحريري سيكون البديل السعي فعلاً الى تسوية الاختلاف الناشب حول تشكيل الحكومة وطيّ صفحته بولادة الحكومة الجديدة”. وتخلص المصادر نفسها الى القول: “إن إنهاء ملف تشكيل الحكومة يعني ان الازمة لها بعد داخلي فقط، في حين ان الرابط هو إقليمي ما زالت الحاجة اليه قائمة حتى إشعار آخر!”.

خلاصة ما يدور من احداث في لبنان وخارجه، توجزها المصادر الديبلوماسية المشار اليها في مستهل هذا الموضوع بالقول: “لا يمكن فهم سلوك حزب الله لبنانياً إلا إذا جرى الاخذ في الاعتبار ان هذا التنظيم أصبح الان على طاولة المقايضات الدولية. وحده هذا العامل كفيل بإثارة التوتر الشديد الذي يلاحظه المرء الان في سلوك الحزب”!