”حزب الله” يستخدم ورقة النواب السنّة، ما حقيقة تمثيلهم؟

محمد نمر – النهار

قرر “حزب الله” الضغط لتأجيل ولادة الحكومة في لبنان، رافعاً ورقة تمثيل السنة من خارج “تيار المستقبل”. لم يعط الحزب مسبقاً أهمية جدية لهذه المعركة، خصوصاً بعدما عبّر الرئيس سعد الحريري أكثر من مرة عن رفضه هذا المطلب. وخلال الأشهر السابقة لم يخض الحزب معركة حلفائه، سواء السنة أو حتى حليفه النائب طلال أرسلان، وفضّل السكوت، بشهادة من أحد النواب السنة جهاد الصمد، الذي اعترف في تصريح لـ”النهار” (5 تشرين الأول) بأن “حلفاءنا لم يدعمونا كما ينبغي”. لكن من يعود إلى شكل قانون الانتخاب النسبي يدرك تماماً أن “حزب الله” أراده ليتمم القاعدة الشهيرة: “ما لنا هو لنا، وما لكم هو لنا ولكم”، فباتت حصة الحريري الوحيدة القابلة لـ”التناتش”.




وفي قراءة حسابية هادئة للفئة السنية التي تطالب بتمثيلها في الحكومة، هناك 10 نواب من خارج “تيار المستقبل”. 4 منهم ليسوا ضمن اللقاء التشاوري ولم يسجل لهم خوض معارك للتوزير، هم: الرئيس نجيب ميقاتي، بلال عبدالله (عضو في “اللقاء الديموقراطي”)، فؤاد مخزومي (مستقل وعلاقتة بالحريري جيدة)، أسامة سعد (لم تسجل له أي موقف داعم للقاء التشاوري).

6 نواب هم ضمن “اللقاء التشاوري”، فإذا عدنا إلى معاركهم الانتخابية وتموضعهم السياسي يتضح الأتي:

– قاسم هاشم: عضو في كتلة “التحرير والتنمية” وهي ممثلة في الحكومة بـ 3 حقائب شيعية.

– الوليد سكرية: عضو في كتلة “الوفاء للمقاومة” الممثلة في الحكومة بـ3 حقائب شيعية.

– فيصل كرامي وجهاد الصمد: عضوان في “التكتل الوطني” مع النائب السابق سليمان فرنجية الذي سيمثل بوزير ماروني في الحكومة.

– عدنان طرابلسي وعبد الرحيم مراد: حليفان لـ”حزب الله” في الانتخابات النيابية.

وعلى الرغم من تحالف مراد وطرابلسي مع الحزب إلا أنهما غير منتميين الى تكتل سوى اللقاء التشاوري، ما يعني أن حجم السنّة المطالبين بوزارة هو “وفق القاعدة الثلاثية” 2 من أصل 10، أي 7.4%، يقود معركتهم النائب فيصل كرامي الذي يسجل له أيضاً، سعيه إلى التوزير إنما بتناقض في مواقفه بين أن يكون من حصة رئيس الجمهورية أو لا. ففي 18 آب قال: “نحن لسنا من حصة رئيس الجمهورية بل من حصة الناس التي انتخبتنا”. وفي 19 حزيران قال: “مع احترامي وتقديري لفخامة رئيس الجمهورية، إلا أنني أمثّل طرابلس والفئة التي انتخبتني لمجلس النواب”. وفي 20 حزيران قال أيضاً رداً على الموضوع نفسه: “أنا من حصة طرابلس فقط لا غير”. وفي 21 تشرين الأول قال لـ”النهار”: “إذا كان تمثيلنا من ضمن حصة الرئيس يشكل مخرجاً فلا مشكلة”. ولا تخفي مصادر مطلعة أن “كرامي والصمد طلبا الانضمام إلى كتلة ميقاتي في الانتخابات وعندما لم يفلحا انضما إلى فرنجية، وعندما تبين أن وزير المردة مارونياً اتجها إلى اللقاء التشاوري”، وبالتالي هل يوافق رئيس الجمهورية على وزير في حصته يكون حليفاً لفرنجية؟

من الواضح أن اثارة عقدة “سنية” اليوم هي مفتعلة لتأجيل ولادة الحكومة، والسؤال: هل مطلب تمثيل سنّة اللقاء التشاوري هو لأنهم من خارج كتلة “المستقبل” أم لأنهم يؤيدون مشروع “حزب الله”؟ فإذا كان لأنهم خارج الحريرية السياسية، فإن الرئيس ميقاتي ربما أفضل الخيارات، فهو لم يخض معركة التوزير، ويملك أصواتاً انتخابية كافية لوضعه على رأس اللائحة، وهو شخصية سنية طرابلسية تؤدي دوراً قوياً في دعم موقع رئاسة الحكومة، إضافة إلى أن علاقته بالرئيس الحريري جيدة ومبنية على تفاهمات لم يتم الكشف عنها بعد.

سأل أحد المشايخ مرجعاً سنياً عن توزير فيصل كرامي، فأجاب: “إذا كان من حق الرئيس عون أخذ وزير سنّي، فلماذا لا يأخذ حزب الله وزيراً سنياً أيضاً باعتبار أن الحصة السنية باتت نهباً مقسماً؟”. وأضاف: “ما ثبت هو أن هناك طرفين خارج تيار المستقبل استطاعا أن يقسما السنة، ليس المعارضة السنية، بل الحصة الرئاسية و”حزب الله”، ولا يستبعد أن يتجه الحريري إلى اعطاء ميقاتي وزارة لحل المطلب، أو يكون الحل لدى “حزب الله” باعطائهم وزارة من حصته… إنها “الحقيقة المرة” لـ”اللقاء التشاوري”.