سنتان للعهد: إنجازات أم إخفاقات؟

غسان الحجار – النهار

يطوي الرئيس ميشال عون سنته الثانية على رأس جمهورية “لبنان القوي” متسلحاً بحكومة جديدة يعتبرها “حكومة العهد الاولى”، وهي تولد من رحم الصراعات التي دارت رحاها على حساب الوطن ومواطنيه، تماما كما جرت العادة منذ زوال الوصاية السورية التي كان لها الفضل في ترويض نزوات السياسيين وحملهم مرغمين على الاتفاق ودفعهم في احيان كثيرة الى الافتراق، من دون ان يجرؤ احد على السؤال، او الاعتراض، وخصوصا على التعطيل.




المهم ان العهد الذي يطوي سنته الثانية، يواجه فريقين لا يجتمعان ولم يتمكن من جمعهما على رغم تسلّحه بشعار “بيّ الكل”: الاول يسجل له انجازات رافضاً وجود اخفاقات، او يبررها بالمتعمدة ويعتبرها مؤامرة على العهد. والثاني يرى ان الرئيس غير “القوي” فشل في تحقيق اي انجاز، إلا التعطيل الذي اعتمده منذ ما قبل ان يكون رئيساً. وكلاهما على حق من وجهة نظره.

يتسلح الفريق الاول بانجاز قانون جديد للانتخاب واجراء الاستحقاق واشراك المغتربين، ومن نتائجه تحسين التمثيل المسيحي، واقرار الموازنة العامة بعد تأخر عشر سنين، وحسم الوضع في جرود عرسال واستتباب الاستقرار الامني في البلاد، وتفعيل مؤسسات الرقابة ودعم القضاء، واعطاء الموظفين سلسلة رتب ورواتب، واقرار خطة للكهرباء، واخرى لاستكشاف النفط مقدمة لاستخراجه، وعقد مؤتمر “سيدر” لدعم لبنان.

اما الفريق الثاني فيعدد خيبات الأمل. فالقانون الانتخابي هجين ولم يحفّز المقيمين والمغتربين على المشاركة الفاعلة، واقرار الموازنة تم عبر تسوية غير قانونية اذ لم يتم قطع حساب الاعوام الماضية، والوضع الامني كان مستتباً قبيل انتخاب عون رئيساً. أما اوضاع المخيمات فاستمرت على حالها تتخبط في الفوضى الامنية، ومؤسسات الرقابة تشكو كحال ادارة المناقصات، وهيئات التفتيش التي لا تصلها الشكوى إلا على صغار الموظفين، وعدم تجاوب الوزراء والمديرين العامين معها، فيما القضاء تعلو صرخته من أمور شتى. أما سلسلة الرتب والرواتب فأوجدت مشكلات أثّرت سلباً على قطاعات الانتاج، وعلى المدارس الخاصة، وعلى العلاقة المجتمعية ما بين المكونات التربوية، وزادت عجز الخزينة، فارتفعت الفوائد ما أثّر سلباً على الاستثمار. أما المصالحة المسيحية وكل العلاقات المسيحية فقد تدهورت على نحو سريع ما بين “التيار الوطني الحر” اي فريق الرئيس من جهة، ومن جهة أخرى “القوات” و”المردة” والاحرار. ويعتبر هؤلاء ان الفضل في مؤتمر “سيدر” يعود الى الرئيس سعد الحريري وليس الى الرئيس عون شخصيا.

لا انحياز الى الفريق الثاني من حيث تحميل الرئيس عون مسؤولية الفشل في معظم مفاصل الدولة، لان الفساد المستشري والاهتراء المتعاظم ليسا وليدَي هذا العهد، وانما ثمرة تراكم العهود منذ الاستقلال الى اليوم. والفساد الاعمق غزا مفاصل الدولة بعد انتهاء الحرب الاهلية عندما دخلت ميليشيات الحرب وأدخلت مناصريها الى كل مؤسسات الدولة، فنخر فيها السوس وعاثت فساداً ما بعده فساد، وتحولت المعاملة المفترض ان تكون حضارية ومؤسساتية، الى ميليشيوية قاهرة للناس.

لكن في المقابل لا يمكن اعتبار ما ذُكر انجازات لانها الحد الادنى المقبول لرئيس في مطلع ولايته، اذ من واجبه القيام بهذه الامور واكثر، ولا يمكن اعتبارها منّة للبنانيين.