“سنة المعارضة” العقبة الأخيرة في ماراثون تشكيل حكومة لبنان الجديدة

يرجح أن يعلن رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري اليوم الثلاثاء عن تشكيل حكومة وحدة وطنية في حال تم التوصل إلى حل بخصوص عقدة توزير “سنة المعارضة”، التي يصر حزب الله على فرضهم.

ويسعى الحريري منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو إلى تشكيل حكومة وحل العقدة الأساسية المتمثلة في التنافس بين التيار الوطني الحر التابع للرئيس ميشال عون وحزب القوات اللبنانية وكلاهما من الطائفة المسيحية.




ولئن تم التوصل إلى توافق بخصوص حصة القوات اللبنانية بعد موافقة الأخير على القبول بوزارة العمل بدلا عن وزارة العدل التي تمسك بها رئيس الجمهورية ميشال عون، فقد سجل تصلب في الساعات الأخيرة من حزب الله تجاه منح حقيبة لأحد النواب السنة من خارج تيار المستقبل.

وعرقل التأخير إصلاحات اقتصادية تم تأجيلها لسنوات، لكن ينظر إليها الآن على أنها أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، حيث يكافح لبنان ثالث أكبر نسبة للدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في العالم بالإضافة إلى الركود الاقتصادي.

وأعلن سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون الاثنين موافقته على المشاركة في الحكومة لافتا إلى أن الحقائب الوزارية التي عُرضت على حزبه تمثل “ظلما كبيرا جدا” مقارنة بحجم الكتلة البرلمانية للحزب وبالوزارات المقدمة لجماعات أخرى.

وكان حزب القوات قد ضاعف عدد نوابه في الانتخابات الأخيرة حيث فاز بأكثر من 15 مقعدا، وبسبب الخشية مما حققه تعرض لحملة ممنهجة وشرسة لتحجيمه حكوميا.

وقدم القوات بعد المؤتمر الصحافي لجعجع قائمة وزرائه للحريري وهم كالآتي: غسان حاصباني نائب رئيس الحكومة، ريشار قيومجيان (أرمن كاثوليك) وزير الشؤون الاجتماعيّة، مي شدياق وزيرة للثقافة، وكميل أبوسليمان وزير العمل.

ويرى مراقبون أن العقدة الوحيدة التي ما زالت عالقة هي مسألة “السنة المعارضة”، لافتين إلى أنها وإن كانت لن تنسف ما تحقق فقد تفضي إلى تأخير إعلان الحكومة لأيام قليلة.

وقال أحد النواب السنة المعارضين فيصل كرامي في تصريحات صحافية الاثنين “تبلغنا من حلفائنا (حزب الله) في الساعات الأخيرة تمسكهم بتمثيلنا في الحكومة”. وشدد على أنه “إذا لم تحل العقدة السنّية فربما نكون أمام أيام إضافية لولادتها”.

ورفض الحريري السياسي السني الرئيس في لبنان أن يتم تمكين أحد هؤلاء النواب على حساب حصته خاصة وأنه قدم تنازلات كثيرة ومنها القبول بقانون أكل من رصيده الانتخابي. وخسر الحريري أكثر من ثلث مقاعده في الانتخابات النيابية جراء القانون النسبي حيث راحت العديد من المقاعد إلى حلفاء حزب الله السنة وحلفاء سوريا وإيران.

وقال أحد المسؤولين إن القضية السنية قد تؤخر الاتفاق النهائي لكن لن تحبطه، بينما قال مصدر سياسي ثان على اطلاع بمطالب حزب الله لرويترز “ما في (لا توجد) معارضة سنية، ما في (لا توجد) حكومة”.

وفي لبنان يتم توزيع مناصب الدولة وفقا لنظام تقاسم السلطة الطائفي حيث ينبغي أن يكون الرئيس مسيحيا مارونيا ورئيس الوزراء مسلما سنيا ورئيس البرلمان شيعيا. ويجب أن يتم توزيع المقاعد الوزارية في الحكومة المؤلفة من 30 وزيرا بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين.

ويريد حزب الله من خلال الإصرار على إشراك النواب السنة المعارضين أن يضمن السيطرة على الحكومة الجديدة، استباقا للتحديات التي ستفرضها العقوبات الأميركية المنتظرة عليه وعلى داعمته إيران.

وضاعف حزب الله من حصته الحكومية إلى ثلاث حقائب بدلا عن اثنتين في حكومة تصريف الأعمال الحالية، من بينها حقيبة الصحة، في تحد للتهديدات الأميركية بقطع المساعدات عن المؤسسات التي يديرها الحزب.