هل تعقد حكومة تصريف الأعمال جلسات الضرورة منعاً للانزلاق نحو الأسوأ؟

في وقت كان البعض ينتظر عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من نيويورك لتحريك المشاورات حول تأليف الحكومة مع حديث عن إمكان تنازل الرئيس عون عن منصب نائب رئيس الحكومة للقوات اللبنانية، فقد بدا من مواقف الرئيس العائد أنه متصلّب وينفي ما تردّد عن حلحلة على خط التشكيل قبل سفره إلى نيويورك، وهو تساءل «كيف أتنازل ولم أستطع إجراء تعيين في وزارة الإعلام؟».

ولفت من كلام عون أنه بات أمام خيار من إثنين: إما حكومة اتحاد وطني ائتلافية أو حكومة أكثرية ومن لا يريد المشاركة فليخرج منها، وهذا الطرح هو الذي سوّق له مراراً نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي. ولا يبدو رئيس الجمهورية متحمّساً لأخذ المبادرة، معرباً عن أسفه من بعض السياسيين الذين إذا أوحى بأمر ما كما قال «تصدر التحليلات والتصريحات عن رغبة الرئيس في تخطي صلاحياته وبأنه يريد تهميش الجميع. وإذا لم يتدخل رئيس الجمهورية، يتساءلون أين هو الرئيس وماذا عن دوره ولماذا يقف متفرجاً؟».




وقد أوحى كلام رئيس الجمهورية أن احتمالات ولادة الحكومة ليست قريبة ولاسيما أنه اعتبر أن العقد مختلطة بين الداخل والخارج أحياناً. وهذا يتوافق مع الأجواء التي تستبعد الإفراج عن الحكومة قبل معرفة مصير العقوبات الأمريكية على إيران وحزب الله لئلا يستفيد الحزب من أي تغطية سياسية حكومية في لبنان.

وفي الانتظار، فإن اللقاء الأخير بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أفضى إلى التداول بإمكانية لجوء حكومة تصريف الأعمال إلى عقد «جلسات الضرورة» على غرار جلسات «تشريع الضرورة» في مجلس النواب، ولاسيما «أن لبنان ينزلق اقتصادياً نحو الأسوأ، ولا يجوز ترك البلاد رهينة مناورات أحد الأفرقاء السياسيين الذي يسعى إمّا إلى تحجيم هذا الطرف، وإمّا إلى إخراج الطرف الآخر من الحكومة العتيدة» حسب ما أكدت مصادر القوات. وجاء التداول بعقد جلسات طوارئ للحكومة بناء لاقتراح جعجع بغية معالجة ملفات أساسية يمكن من خلالها إعادة تحريك العجلة الاقتصادية وإطفاء جزء من الدين العام وإبعاد لبنان عن خطر الانهيار.

ويفيد التداول بمثل هذا الاقتراح بأن التشكيلة الحكومة بعيدة المنال إذا لم تشهد المشاورات أي حلحلة وخصوصاً في ضوء المعلومات عن أن تصلّب رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل وعدم الموافقة على قبول القوات بـ 4 وزراء مع حقائب دفع برئيس القوات إلى التصلّب في المقابل، حيث أبلغ الرئيس المكلف في اجتماعه الأخير بعودته إلى المربّع الأول وهو ان تكون للقوات اللبنانية حصة من 5 وزراء.

وكان أفيد أن القوات تقبل بحقائب العدل والتربية والشؤون الاجتماعية والثقافة إلا أن عون والتيار رفضا منحها العدل وتمسّكا بأن يكون وزير دولة من حصتها.

أما على الخط الدرزي، وبعد إشارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى «التحجيم الذاتي» فقد عاتبه مقرّبون على إعطاء إشارة القبول بتسوية للتمثيل الدرزي وعدم انتظار اللحظة المناسبة لتقديم ورقة التنازل. لكن الزعيم الدرزي إنطلق من اعتبار أن الوضع العام في البلاد لم يعد قابلاً للترف وللمناورات بمعزل عن مسار العقد الأخرى.