//Put this in the section
المحامي جيمي فرنسيس

من الإيراني إلى السعودي.. يا عيوني! – بقلم المحامي جيمي فرنسيس

نسأل متى ولادة هذه الحكومة؟ فنُسأل عن العقدة المسيحية! ماذا بعد فضيحة اتفاق معراب؟ هل ما زالت القوات مصّرة على حصر اي تمثيل مسيحي مناصفة مع التيار الوطني الحر فقط؟ هل التيار سيقبل بالمناصفة اساساً مع القوات؟ طابة واحدة يُلعب بها في الملعب المسيحي فمن يحاول ان يلغي من؟ ومن يحاول ان يبتلع من؟

نسأل وهل مقبول هكذا عقدة، ان توقف البلاد وتدفع به نحو الانهيار التام دون تحريك اي ساكن من بقية الافرقاء؟ فنُسأل وماذا عن العقدة الدرزية؟ وهل معقول ان يتوقف تشكيل حكومة بهكذا ظرف دقيق لتتمثّل كتلة ” الأنبوب”، المؤلفة من درزي واحد ومطعّمة بثلاثة مسيحيين بوزير درزي، فقط “للمجاكرة” بوليد بيك؟




نعود لنفترض ونسأل وهل مقبول؟ اين رئيس الحكومة ورئيس البلاد؟ فنُسأل وبضحكة “صفراوية” ومن قال انهما يسهلان! فمن قال ان الاول لا يعرقل لاحتكار التمثيل السني رغم وجود عشرة نواب سنة خارج تكتل المستقبل، ومن قال ان الثاني لا يريد حصة خاصة به من جميع الطوائف!

من يستمع الى هكذا نقاش منذ ما قبل الثلاث عشرة سنة، كان يدرك جيدا بأن الضوء الاخضر السوري لم يضئ بعد “لفك الأسر”! ومنذ الثلاث عشرة سنة حتى تاريخ ليل السادس من ايار من العام 2018 كان يدرك من يستمع هكذا حوار، الى أن الضوء الايرني “لفك الأسر” لم يضئ بعد! اما منذ السابع من ايار 2018، انتقل الضوء الاخضر للشرفة السعودية، التي رغم التنازلات الكثيرة التي قدمتها في لبنان، ورغم التسهيلات السياسية الضخمة من حكومة وحدة وطنية يوم كانت الاكثرية الكاسحة لقوى 14 آذار، الى الثلث المعطّل، الى اعتماد التوافق في جميع قرارات الحكومية، والتعيينات كما التشكيلات …الخ

كل تلك الفترة، لم يتردد المقربون من الخط السعودي ضمن فريق 14 آذار في التشجيع على التنازلات مقابل الحفاظ على الاستقرار في ظل توازن القوى السياسي في المنطقة، فالمحافظة على الاستقرار تحافظ على الطائف والطائف “حافظ مستقبل” وصلاحيات الطائفة السنية الكريمة في لبنان واي مس بالاتفاق في ظل الصراع السني الشيعي، كان سينقلب على السنة في لبنان ويعزز من وضعية الشيعي فيه، وهذا ما تخشاه السعودية، وتتمناه ايران، لذلك كان اي تدبير او حدث في لبنان يأخذ طابع الاكثرية النيابية، ينتظر الضوء الاخضر الايرني،

اما اليوم وبعد خسارة 14 آذار الاكثرية البرلمانية في لبنان، وهيمنة الايراني على الباقي، تحاول السعودية ان تحافظ على ما تبقى من خسارتها، “الوضعية السنية في لبنان” اي الطائف، عبر كسب ضمانات معينة، مقابل الهيمنة الايرانية التي بدأت مع آخر انتخابات نيابية، ولذلك تقوم بتأخير ولادة الحكومة، بتمسك الفرقاء بمطالبهم التي سبق وعرضناها، وصولا لكسب ضمانة معينة من حزب الله وايران، ليضاء عندها الضوء الاخضر وتتشكل الحكومة ويبدأ العهد الايراني بأكثريته في لبنان.

هذا ما يقرأ ويلمس في الفلك السعودي، ولكن هل تعلم السعودية ان من احتلّ بيروت وحرق شوارعها واسقط طائرة للجيش اللبناني، من اخرج الدواعش بباصات مكيفة، من تخطى كل المقررات اللبنانية الرسمية، من يجنّد لطائفته، لن يقف بوجهه عرقلة من هنا وعناد من هناك؟ هل تعلم بأن تأخير التشكيل سيعزز وضع حزب الله ليفتح الباب على مصراعيه ويقلب الطاولة؟

ماذا ان تحجج الحزب اليوم بأن كل هذه العرقلة سببها الطائف الغامض الذي لا يحدد مهلة للتشكيل؟ او ماذا ان كان صريحا اكثر واعتبر الحصص طائفيا فيهم لغط كبير، ومن قال ان الدعوة لمؤتمر تعديلي جديد لا يضمن تأسيساً جديداً؟

 

أخطأ السنة في تسليم امرهم للسعودية يوم ارادتهم ان يفاوضوا ويتنازلوا عن حقهم الدستوري ونظامهم البرلماني، بتغليب التوافق على الديمقراطية، ويخطئ الشيعة اليوم في تسليم امرهم لولي الفقيه وما يمكن ان ينتج عن هكذا استسلام للخارج، اما المسيحيون، فأخطأوا ويخطئون وطالما يعيدون انتاج من كانوا السبب في اخطائهم، فهم على الخطأ وفي الخطيئة مستمرون.