كفى إحراج للحريري!

راجح الخوري – النهار

يحاول الرئيس نبيه بري ان يفتح كوة تنفّس الإحتقان المتزايد في مسألة تشكيل الحكومة والتي تكاد ان تنفجر، نتيجة المحاولات المشبوهة لإحراج الرئيس المكلف سعد الحريري وتحميله مسؤولية التأخير وحتى السعي الى إحراجه لإخراجه كما يقال.




يوم الإثنين رد بري على كلام الرئيس ميشال عون بالقول، إن الحريري ليس أقل حرصاً مني ومن عون على الوصول الى حكومة في اسرع وقت ممكن. ويوم الثلثاء تعمّد بري إطلاق مؤشرات إيجابية حيال التأليف، طبعاً من غير إقتناع، إنما كي لا ينفجر الوضع وتزداد العراقيل التي تؤخر التشكيل، بسبب إستمرار المحاولات الغريبة لتحميل الحريري مسؤولية التأخير، الناتج أصلاً عن الشروط العرقوبية التي وضعها الذين يتهمونه بهذا التأخير.

يقول عون إن الحريري إستمع الى المطالب ما يكفي، وبات عليه ان يأخذ المبادرة ويؤلف، لكنه بهذا يبدو كمن يضع في الدستور إجتهاداً جديداً، ذلك ان الدستور لم يحدد وقتاً معيناً للرئيس المكلف. وقد تزامن هذا الكلام مع دراسة نشرتها “النهار” يوم السبت الماضي، وليست بعيدة من أجواء بعبدا، تحمل عنوان “مهلة تأليف الحكومة”، وتتحدث عن “خريطة طريق” لرئيس الجمهورية للإسراع في تشكيل الحكومة، وتشير الى موضوع “الإعتذار عن التكليف”، وأكثر من هذا تقترح ان يستدعي عون الحريري ويعطيه التوجيهات فإذا لم يأخذ بها يتمنى عليه الإعتذار عن التأليف!

على خلفية كل هذا بدا واضحاً ان الإصرار على تحميل الحريري مسؤولية التأخير، الناجم أصلاً عن حجم الحصص الوزارية وأولاها حصة عون و”التيار الوطني الحر”، إنما يبدو كأنه تصعيد للإحراج المفتعل بهدف دفعه الى الإعتذار، ولهذا كان لا بد للحريري ان يخرج قليلاً عن سياسة التأني والمداراة وصبر أيوب، التي إعتمدها في الشهور الثلاثة الأخيرة من أجل تدوير الزوايا، وصولاً الى حكومة الوفاق الوطني التي يصرّ عليها، والتي تقتضيها المصلحة الوطنية وإلتزامات لبنان أمام مؤتمرات الدعم الخارجية.

وهكذا بدا كمن يضرب يده على الطاولة بقوله أنا الرئيس المكلّف وسأبقى مكلفاً وأشكّل الحكومة مع رئيس الجمهورية ونقطة على السطر، وقد يأتي وقت أسمّي فيه من يعرقل التشكيل، على رغم وصولنا الى مرحلة يعرف فيها الجميع ما هي حصصهم الحكومية التي يحاول البعض ان يتجاوزها.

وإذا كان الحريري إكتفى بالتعليق على المطالعة الدستورية بالقول إنها لا تعنيه، فإن كتلة “المستقبل” النيابية كانت حاسمة، لجهة إعتبارها ان المواقف والوصايا التي أفتت بإعتذار رئيس الحكومة، او تكليف مجلس النواب إتخاذ قرارات بهذا الإتجاه، تؤكد وجود دعوات غير بريئة تتجاوز الدستور وتخالف روح إتفاق الطائف ومقتضيات الوفاق الوطني.

وعند هذا الحدّ تدخل الأزمة الحكومية في منعطف جديد من التعقيد، ما لم تتوقف شراهة البعض ورغبته في أكل حصته الوزارية والقضم من حصص غيره، في إنتظار التفاهم ليُخرِج الحريري ورقة التشكيلة النائمة في جيبه [٦ – ٤ – ٣ – ١ – ٦ – ١٠] مفهوم؟