النظام السوري يستعين بقيادات درزية مؤيدة لخصوم وليد جنبلاط

بعد حادثة التمثيل بجثة القيادي في تنظيم «الدولة» وسط السويداء، صدرت مواقف مليئة بالشجب والإدانة من قيادة «الحزب السوري القومي» في لبنان وأنصاره، وأثار هذا الرفض الشديد للحادثة تساؤلات المراقبين، خصوصاً أن علم الحزب السوري القومي كان معلقاً على الجثة التي جرى التمثيل بها وقطع رأسها وحرقها، كما كان عدد من عناصر وأنصار الحزب مشاركين فعلاً في الحادثة في ساحة السويداء، حسب سكان محليين وأعضاء في الحزب في السويداء تحدثت إليهم «القدس العربي».

القيادي في التنظيم الذي أعدم في ساحة السويداء، تبين لاحقاً، وكما أبلغ ناشطون «القدس العربي»، أنه لم يعتقل خلال اشتباك، وإنما كان من ضمن الذين سلموا أنفسهم لقوات النظام في حوض اليرموك في درعا، واسمه أبو تميم الجاعوني، ثم ظهر في فيديو محاطاً بضباط الفرقة الرابعة وأحد عناصر الميليشيات الدرزية الموالية، قبل ان يتم تسليمه لهم من قبل النظام وإعدامه في ساحة السويداء.




الناشط الدرزي وائل الصفدي يقول لـ«القدس العربي» إن الذي قام بتسليم الجاعوني لساحة السويداء، هو فرع الأمن العسكري، وإن عملية التمثيل بالجثة لاقت استهجاناً كبيراً من قبل نشطاء في السويداء.

وحسب المعلومات الواردة، فإن عناصر الحزب القومي الذين شاركوا في الحادثة، ينتمي كثيرون منهم الى فرع موالٍ للنظام في دمشق، يشرف عليهم القيادي السابق في الحزب، عصام المحايري، ويقول أحد أنصار الحزب إن رامي مخلوف استدرجهم وأصبحوا موالين للنظام أكثر من قيادة الحزب المركزية، ونمت لديهم ميول فكرية تتعلق بحصر نشاط الحزب في سوريا الإدارية بحدودها الحالية، وليس سوريا الكبرى التاريخية الممتدة لبلاد الشام والعراق، كما يرى منظر الحزب، اللبناني انطون سعادة، وهنا ظهر خلاف بين قيادة الحزب المركزية وبين القيادي المحايري الموالي لدمشق، الذي قام بتكوين تشكيل باسم «جمعية البستان»، بدعم من النظام تضم العديد من موظفي شركة «سيرياتيل» المملوكة لمخلوف، في الساحل ومناطق أخرى، أما في السويداء فيبرز اسم باسم رضوان، الذي قاد هذا التشكيل وسط القرى الدرزية، بموازاة التشكيل الرسمي لميليشيا الحزب السوري القومي الموالي هو الآخر للنظام، «نسور الزوبعة. «

هذا الجهد الذي بذله النظام لشق جزء من «السوري القومي»، أو لخلق تيار أكثر التصاقاً به على الأقل، يبدو مطابقاً لما تحدث عنه باحث سوري رفيع في مركز دراسات غربي، إذ أخبر الباحث «القدس العربي»، أن النظام أقنع بعض شيوخ العقل المقربين منه في الطائفة الدرزية، بعدم السماح لأي نفوذ للزعيم الدرزي في لبنان وليد جنبلاط، إذ لا تريد دمشق موطئ قدم لشخصية درزية معارضة للأسد وسط دروز سوريا، ولهذا شجعت أكثر مؤيدي الزعماء الدروز المناهضين لجنبلاط والمقربين من الأسد كأرسلان ووهاب، ولكن الصفقة الأخيرة التي عقدها النظام حسب الباحث السوري الرفيع المطلع على محافظة السويداء، تتعلق بمكافأة لشيوخ العقل المقربين من النظام مقابل إبعاد نفوذ جنبلاط، وهي القبول بانضواء أبناء الدروز المطلوبين للخدمة العسكرية في جيش النظام، في ميليشيات موالية وبقوات الدفاع الوطني ضمن السويداء، وهو ما يحل إشكالية تململ الأهالي من مشاركة أبنائهم في معارك النظام خارج حدود السويداء، مما دفع العديد منهم لرفض الالتحاق بالخدمة العسكرية التي تتطلب مشاركة الجنود في معارك في إدلب ودرعا وغيرهما من مناطق سوريا.

وتحدث شيوخ العقل في اجتماعاتهم تلك مع قادة الأجهزة الأمنية للنظام أن أبناءهم لا يرفضون الخدمة في الجيش على أن يخصص وحداتهم العسكرية داخل السويداء فقط، وهو ما رفضه قادة النظام، ودفعهم لإيجاد حل بديل، وهو استيعاب المطلوبين للخدمة العسكرية من بلدات السويداء ضمن الميليشيات الموالية للنظام في السويداء، وهي الميليشيات التي تقاتل اليوم مع النظام في معارك بادية السويداء حيث معاقل تنظيم «الدولة»، وسبق أن شنت حملة مداهمات واعتقالات في صفوف القرى والتجمعات البدوية في منطقة اللجاة، لاقت انتقادات من نشطاء في درعا يرون أن هذه الهجمات للميليشيات الدرزية تذكي الحساسيات القديمة بين الدروز والعشائر البدوية على مدى القرون الماضية، إذ أن معظم هذه الاعتقالات تمت في صفوف المدنيين في قرى اللجاة البدوية، بحثاً عن المخطوفين المدنيين الدروز على يد تنظيم «الدولة».