//Put this in the section //Vbout Automation

هل عاد النظام السوري إلى اللعبة؟

روزانا بومنصف – النهار

مع استئناف الحركة على خط تأليف الحكومة عاد الى الواجهة كلام نسب الى رئيس مجلس النواب نبيه بري من ان لا فيتو من “امل” او ” حزب الله” على اعطاء حقيبة سيادية لـ “القوات اللبنانية” وان الجانبين مع حكومة وحدة وطنية. والواقع ان مسألة الحقائب لـ”القوات” او للحزب التقدمي الاشتراكي يتصدر المواجهة فيها ” التيار الوطني الحر” بالاصالة عن نفسه وبالنيابة عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي كان واضحا في تحديد ما يتماهى مع مواقف التيار في هذا الاطار. لم يدخل ” حزب الله” في اي مرحلة في الاشتباك السياسي القائم بل ان ما يصدر عن مسؤوليه ينم عن وقوفه في موقع المراقب ناصحا مرارا بالسرعة في تأليف الحكومة وبحكومة وحدة وطنية تستبعد الالغاء والاقصاء. ومع ان الحزب يظهر قدرا كبيرا من الايجابية خصوصا ان حصته محددة ومحفوظة ولا مشكلة في حصص حلفائه فانه قد يكون مستفيدا حكما مما يجري من دون حاجة الى الدخول في كباش علني على الاقل مع اي فريق خصوصا اذا صح ما نقل عن ان المملكة العربية السعودية تمنت على الرئيس المكلف سعد الحريري بعد الزيارة التي قام بها النائب وائل بو فاعور الى المملكة ولقائه مسؤوليها ضرورة ان يكون كل من جنبلاط وجعجع مرتاحين في الحكومة العتيدة. وازاء الموقف المعروف للمملكة من الحزب والضغوط الغربية من اجل حكومة متوازنة يصعب القول ان الحزب قد لا يكون مرتاحا لما يتجه اليه في شأن التضييق على “القوات” خصوصا او ما يدفع به فريق رئيس الجمهورية من السعي الى تحجيم حصتي الحريري وجنبلاط. فيما يعتقد ان الهامش امام الرئيس بري للدفع في ما يعتقده او ما ينقل عنه في هذا الاطار ليس كبيرا اولا لان المشكلة في شأن حقائب “القوات” هي في الداخل المسيحي ومن ثم لان الامور تجاوزت قدرة بري مع التطورات الاقليمية لا سيما في سوريا التي باتت توظف المعادلة الداخلية. فالنظام السوري دخل على الخط اللبناني عبر المؤشرات التي يظهرها السياسيون المؤيدون له ويسري على نطاق واسع انه في ظل ابتعاد الحزب عن الواجهة فان فريق رئيس الجمهورية والنظام يديران المشهد السياسي الراهن اقله وفق ما يقوله سياسيون كثرخصوصا ان هذا النظام يعمد الى تصفية الحسابات السياسية مع القوى التي وقفت ضده. وقد يكون جنبلاط الاكثر تعرضا للاستهداف في ظل عدم القدرة على استضعافه في بيئته وفوزه بغالبية ساحقة لدى طائفته في الوقت الذي يستضعف الحريري نتيجة عوامل متعددة كان اخرها عدم فوزه بكل الحصة السنية في الانتخابات النيابية كما في 2009 فيما الغالبية المسيحية يستفيد منها النظام ان من خلال وجود العماد عون في السلطة او من خلال تياره وكل من يدور في فلكه بحيث يشكل جعجع اقلية من ضمن هؤلاء.




بعض الاسئلة والاجوبة التي تتردد حولها هي وفق الاتي: هل يستطيع الافرقاء الذين يتصدون لتحجيم حصصهم تحت ذرائع مختلفة المواجهة السياسية ام ان ثمة ثمنا سياسيا سيدفع لاعتبارات لا تتصل بنتائج الانتخابات باعتبار ان الحريري وحده من تضاءلت حصته فيما ان جنبلاط حصل على الغالبية المطلقة لنوابه باستثناء مقعد تركه هو لطلال ارسلان وجعجع ضاعف حصته النيابية؟ الجواب في رأي مصادر سياسية ان هناك ثمنا سياسيا سيدفع باعتبار ان الواقع السياسي تغير كليا عما كان عليه بعد 2005 ويجرى العمل لان يدفعه هؤلاء الافرقاء علما انه يعتقد ان الورقة القوية التي لا يزال يملكها الحريري وهي ورقة تكليفه التي لا يمكن لاحد انتزاعها يمكنه توظيفها من اجل تحصيل نتائج افضل من تلك التي تم تحصيلها في التسوية الرئاسية. ويعتقد ان القدرة على المواجهة تتصل بمدى صمود الحريري في وجه الضغوط نظرا الى انه يتوقف عليه ارغام جنبلاط او القوات على القبول بالتنازلات التي يرفضانها حتى الان فيما يتهم في الوقت نفسه بمسايرة الضغوط السعودية او الضغوط الغربية وتشتد الحملات عليه من منطلق كيفية امكان الثقة به في ظل هذه المعطيات. وتقول المصادر السياسية المعنية ان واقع كل من جنبلاط على الارض وكذلك “القوات اللبنانية” افضل بكثير مما هو على طاولة التداول او التفاوض السياسي.

وهل يمكن الاستناد على دعم السعودية او ضغط الغرب لحكومة متوازنة في تأمين حكومة يسعى الحكم لان تلبي طموحاته كما داعميه الاقليميين؟ الجواب انه يصعب الاعتقاد اقله بناء على التجارب السابقة الاعتماد على الغرب الذي يلوح بوقف المساعدات او ما شابه لان هذا الاخير يعمل وفق مصالحه وهو على وشك الاقرار ببقاء بشار الاسد وتاليا فان التهديدات بمواجهة العلاقات ستصطدم بالحاجة الى الابقاء على لبنان واقفا بالحد الادنى لاعتبارات تتصل بالنازحين او بالصراع مع اسرائيل ما يعني ان هذا الغرب قد لا ينفذ تهديداته وفق ما يقول فيما ان الدول الخليجية التي كانت تملك اوراقا قوية فقدت الكثير منها التي لم يعد بامكانها توظيفها كما في السابق. وعلى هذا الاساس يسري انه فيما ضمنت حركة “امل” وزارة المال لها فان ” حزب الله” سيحظى بحقيبة الصحة فيما ستترك لكل من الافرقاء الذين يتم تحجيم حصصهم حقائب لا يمكن اعتبارها اساسية جدا.

هل عاد النظام السوري الى اللعبة الداخلية في لبنان على رغم انه اضعف من ان يحكم بلده من دون ايران وروسيا و” حزب الله”؟ الجواب انه اعيد الى لبنان من باب اعادة الحضور وتمكينه في الواقع السوري من باب الواقع اللبناني.