الاشتراكي مستمر في المواجهة: سنرد الصاع صاعين… والتيار: الصراخ لن ينفع

اسكندر خشاشو – النهار

لم تشمل الهدنة الإعلامية التي طالب بها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، محور الحزب التقدمي الاشتراكي بشخص رئيسه و”التيار الوطني الحر” بأعضائه كافة.




ورغم اكتفاء باقي المحاور السياسية على المناوشات إلا أن جبهة “الاشتراكي” – “التيار” بقيت مشتعلة تستعمل فيها الأسلحة الكلامية الثقيلة، ويستحضر فيها الماضي والحرب الاهلية واتهامات متبادلة بالفساد عدا عن النعوت والتشابيه الحيوانية التي تستعمل فيها حبكات لغوية لم يعهد اللبنانيون مثيلاً لها.

وآخر هجوم تمثل بتغريدة للنائب السابق وليد جنبلاط طالب فيها بإقالة وزير الطاقة و”معلمه” أي رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل: “في العراق وبعد اسابيع من الاحتجاج أقيل وزير الطاقة الذي أهدر 40 مليار دولار. البنك الدولي ينصح لبنان بالتخلي عن البوارج العثمانية وبناء معامل. أليست هذه فرصة أيضاً لاقالة الوزير الحالي ومعلمه لحل عقدة الوزارة والكهرباء معاً. وأرقام الإهدار تتساوى تقريبا بين العراق ولبنان”. ولم يتأخر الرد من وزير الطاقة سيزار ابي خليل مغرّداً: “فعلاً لما بدك تقلل شئمة ببطل في شي عيب… انه يا بدنا نشتري منكن كهرباء من وحدات انتاجية توضع على سنسول الكوجكو او الإهدار يلّي عملتوه من سنة 1990 لليوم بكون مسؤوليتنا”؟

علاقة متوترة

وعودة الى الماضي الحديث أي ما بعد الانسحاب السوري لم تكن العلاقة بين زعميي الحزبين على ما يرام، فلحظة عودة العماد عون الى الحياة السياسية وصفه جنبلاط بالتسونامي بالمعنى السلبي المدمر، ولم تشهد الفترة من الـ2005 حتى الساعة بتقلباتها كافة أي تقارب بين الرجلين، رغم فترات ربط النزاع والهدنة التي كانت تحدث من حين الى آخر تخللها زيارة يتيمة لعون الى المختارة وزيارات نادرة قام بها جنبلاط الى الرابية، فيما لم يسجل اي تحالف انتخابي بين الفريقين. ورغم قبول جنبلاط بالتسوية التي ادت الى انتخاب عون رئيساً للجمهورية لم يحدث اي تقارب بين الفريقين واستكملت المناكفات بين الفريقين على طاولة مجلس الوزراء وشهدت الحكومة الاخيرة خلافات عدة على ملف الكهرباء عرقلت ملفات في وزارة التربية التي يتولاها ممثل جنبلاط في الحكومة، وبلغت ذروتها في الانتخابات الاخيرة حيث خاض الطرفان واحدة من اشرس المعارك الانتخابية.

اللعب في المحظور

وبحسب مقربين من جنبلاط، فإن عون وصهره يخوضان حرب استهداف لوليد جنبلاط وما يمثّل وهما لم يفوتا وسيلة الّا واستعملاها ويستعملانها لإضعافنا فتارة يريدان الاجراس وطوراً يريدان العظام، تأليب متواصل للرأي العام واستحضار مآسي الحرب بشكل متواصل، استلشاء بالمصالحة، وكأنهما لا يريدان للجبل أن يرتاح، وبلغت الأمور ذروتها في الانتخابات الأخيرة، فهما رفضا التواصل والتحالف والشراكة التي عرضها عليهم جنبلاط ودخلا في المحظور عبر اللعب في الساحة الدرزية عبر قطع الوعود الكبيرة وغير المنطقية لشخصيات درزية ومحاولة نفخ الاحجام واستعمال اسماء تحمل رمزيات معينة للدخول كرأس حربة في الساحة الجنبلاطية، قبل ان تنسف الانتخابات كل هذه المحاولات، فانتقلا الى الخطة الثانية، مستمرين بنفخ الأحجام وتوتير الاجواء حتى كادت الساحة تشهد مجزرة في الشويفات ووضع الفيتوات امام التمثيل الجنبلاطي الذي افرزته الانتخابات وفضح هزالة تمثيل رأس حربتهما الذي نال نحو 7 آلاف صوت درزي من اصل نحو 100 الف اقترعوا في الانتخابات الاخيرة، وما زالوا مستمرين بالاستهداف، وآخره تحميل جنبلاط مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة كما صرح النائب الياس بوصعب من فترة بسيطة، ووضعه بمواجهة الرأي العام فيما كل ما يطالب به جنبلاط هو ما يطالبان به عينهما بتمثيل القوي ضمن طائفته واحترام نتائج الانتخابات لا اكثر ولا أقل.

نظرية الميثاقية مكشوفة

ويسخر المقربون من طرح نظرية الميثاقية في معمعة تشكيل الحكومة، باعتبار ان احتفاظ جنبلاط بالتمثيل الدرزي كاملاً يعطيه حق فيتو نقض القرارات، وهذه نظرية غير منطقية ففد كان لدينا التمثيل في حكومات سابقة عدة واتخذ العديد من القرارات لم نوافق عليها لا بل رفضناها بشدة ولم نقم بسلوك كهذا، وهو بعيد من سلوكياتنا فمعروف عن جنبلاط انه شخصية تسووية ويعرف حجمه وحدوده ولم ولن يتغير.

وتسأل المصادر: “ألا تلاحظون أمراً غريباً، وهو أن “التيار” الجهة الوحيدة التي ترفض تمثيلنا؟ فنحن على اتفاق تام مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والدكتور سمير جعجع والرئيس نبيه بري والوزير فرنجية وعدد كبير من الشخصيات المستقلة وهناك اتفاق وربط نزاع مع “حزب الله” فيما هم الوحيدون الذين يحاربونا”، مشيرة الى ان “هذا الأمر يجعلنا نتمسك بمطالبنا حتى النهاية، وسنذهب حتى النهاية؛ فإذا كانت الحكومة 30 وزيراً نريد 3 وزراء دروز واذا كانت 24 لا مشكلة لدينا نأخذ وزيرين وهذا قرار نهائي”.

 

سنردّ الصاع صاعين 

ووفق ما تقدم، فإن أسلوب الشتائم الذي يستخدم في وجه وليد جنبلاط لن يجديَ لا بل سيرد عليه بالاسلوب المناسب ولن تكون هناك حصانات ولا محظورات وسنرد الصاع صاعين على من يتعرض لنا ولن نتراجع كما لن نسمح بمد اليد على حقوقنا من أجل الايفاء بوعود همايونية قطعوها، واذا ارادوا الايفاء بوعودهم فليعطوه من حصتهم كما فعل بري مع الوزير فيصل كرامي سابقاً وسنكون من المشجعين. اما الكلام كل دقيقة على صندوق المهجرين فهو كالصراخ في البرية لم يؤد الى نتيجة ولم يجعلنا نسكت عن صفقات الإهدار والفساد في الكهرباء، فصندوق المهجرين منذ إنشائه عام 1992 كلّف الدولة مع المصالحات والاعمار الذي حدث نحو ملياري دولار، فيما تكلف الكهرباء الدولة سنوياً هذا المبلغ.

وتختم المصادر بنفي ما يشاع عن تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد زيارة الوزير باسيل الاخيرة لدى جنبلاط لقبول بحصة أقل من حصته، مشددة على انه اذا كانت ثمة إيحاءات خارجية من بعض الشخصيات الذين دسّوا في اللوائح في البقاع فهي مردودة مع صاحبها ولن تنفع معنا.

عون: الصراخ لا ينفع

في المقابل يوافق عضو تكتل “لبنان القوي” النائب ماريو عون على عدم سوية العلاقة مع جنبلاط، وهي “لم تكن يوماً سمناً على عسل” وفق ما قال لـ”النهار”.

ويشير عون إلى أن نفسية جنبلاط غير متقبلة لفريق قوي كـ “التيار الوطني الحر” و”تزكزكه” فكرة التوازن التي سعى التيار الى تثبيتها في الجبل وهو بدأ ينجح بها بعدالانتخابات النيابية التي فرزت كتلة من أربعة نواب وانهت الحصرية التي مارسها منذ زمن طويل وهو لم يبلعها حتى اليوم”.

ويطالب عون جنبلاط “بتخفيف لهجته معنا لأن لغة الصراخ لا تنفع معنا، فنحن لا أحقاد لدينا واتمنى ان يخفف احقاده علينا رغم شكوكي بذلك لكننا محكومون بالتواصل في مكان ما”.

نرفض الاستئثار

من جهة ثانية، يؤكد عون أن طلب استئثار اي فريق بتمثيل طائفة بأكملها مرفوض ولن نقبل به، كما اننا لن نقبل بحصول اي جهة على فيتو مذهبي- ميثاقي في الحكومة مهما جرى، وعليه ان يعيد النظر بمطالبه وحذف فكرة الاستئثار الدرزي من قاموسه لافتاً الى ان اصرار العماد عون على حكومة وحدة بخطابه في عيد الجيش لا يعني القبول بمطالب جنبلاط كما لا يعطيه مجال الاستمرار بتعنته في مطلب هو يعلم انه مرفوض ولن يتم.

وعن الهجوم المستمر بين الفريقين، يضع عون الكرة في ملعب الاشتراكي “فلا يكاد يمر يوم إلا ويتهجم جنبلاط على العهد وعلى رئيس التيار الوطني الحر، وكل ما نفعله هو الرد وتوضيح الحقائق للناس مشيراً الى ان الكلام على صندوق المهجرين وملفات اخرى هو لوضع الامور في نصابها وكشف الفساد الذي وعدنا الناس به”.

ويستبعد عون أن تؤثر هذا الهجوم المتبادل على المصالحة في الجبل، “ولا احد يستطيع المساس وحتى جنبلاط لا يمون على الناس لتخريبها فالناس عادت وتآلفت مع بعضها ولن يستطيع احد تفريقها”.