//Put this in the section

من حكومة وحدة وطنية إلى حكومة أكثرية!

علي حمادة – النهار

لم يتأخر “التيار الوطني الحر” بلسان رئيسه جبران باسيل قبل يومين في مناسبة انمائية في رمي “ورقة ” حكومة اكثرية بدلا من حكومة وحدة وطنية عبر مكبرات الصوت بوجه رئيس الحكومة سعد الحريري، وتبعه موقف من مصادر رئيس الجمهورية جرى توزيعه في اليوم التالي، وفيه اشارة واضحة الى مزيد من محاصرة الرئيس المكلف، من خلال الالتفاف على اصل المشكلة المعلقة بـ”شهية استيزارية” منبعها اختلاق حصة رئاسية لضمها الى حصة حزبية (“التيار الوطني الحر”) و تقديمها على انها عرف يضاهي النص الدستوري، ورفض مطالب القوى الاخرى، فضلا عن رمي كرة التأليف على الرئيس المكلف بعد اثقاله بمجموعة من المطالب غير المعقولة، و الـ”الفيتوات” المصوبة نحو قوى اساسية في المعادلة الوطنية .




و قد نقل عن رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل انه ردا على دعوة الرئيس المكلف سعد الحريري له عبر الوزير غطاس خوري الى بحث مسار التأليف، رفضه اللقاء على قاعدة انه ينتظر تشكيلة من الحريري ليقبلها او يرفضها.

وفي ذلك موقف متصلب يضاف الى موقف الرئيس ميشال عون الذي رفض اكثر من صيغة قدمها له الرئيس المكلف، واصرار على محاولة اخراج قوى رئيسية من الحكومة العتيدة، بفعل ازمة صار واضحا ان الرئيس عون، اما مباشرة او عبر الوزير باسيل، يفتعلها منذ اليوم الاول ، بداية عبر محاولة تقزيم حجم قوى مثل “القوات اللبنانية” و “الحزب التقدمي الاشتراكي”، ثم عبر طرح مطالب وزارية على مسارين منفصلين: حصة للرئيس تصل الى خمسة وزراء، و حصة للتيار تصل الى سبعة وزراء، بما يعني ان الرئيس ميشال عون يسعي عمليا الى حصة وزارية تصل الى اثني عشر وزيرا، و لا تقل عن احد عشر وزيرا، فيصير اكثر من ثلث الحكومة من لون حزبي واحد. التذرع بموقع رئيس الجمهورية المستقل، و الواقف على مسافة واحدة من الجميع، صعب ان يصدقه اي معني بالتشكيل الحكومي، و الهدف منه كما يقال بالعامية ـ “دوبلة” الحصة على نحو لم يشهده تاريخ الحكومات منذ نشأة الكيان اللبناني.

ان ما يسمى بـ”مشكلة التأليف” اليوم، و”ازمة التأليف” غدا، مفتعل، و الرئيس المكلف يواجه ابتزازا ليس من القوى السياسية التي تدافع عن وجودها، وحيثياتها، وانما من الجهات التي يفترض ان تعمل على كسح الالغام من طريق الحريري، و هي ما انفكت منذ اليوم الاول ترمي امامه لغما بعد آخر، حتى تنامت الشكوك من وجود خطة في مكان ما معروف، لاحراج الحريري لاخراجه، و اخراج “القوات اللبنانية “، و محاصرة وليد جنبلاط الى حدود قصوى وربما اخراجه !

كل المؤشرات تدل على ان ثمة قوى اخذت على عاتقها امر جر الحريري الى جدار مسدود، لفرض حكم امر واقع فئوي وارعن !