زيارة الحاج حسن “مقنّعة” إلى سوريا: مخالفة دستورية بـ”الثلاثة”

مجد بو مجاهد – النهار

يستخدم وزير الصناعة حسين الحاج حسن عنواناً اقتصادياً لزيارته الموقوتة في توقيتها إلى سوريا، تزامناً مع إطلاق صافرة قطار عودة النازحين السوريين برعاية روسية – أميركية.




ينسى الحاج حسن أو يتناسى أنه وزير في حكومة تصريف أعمال، ولا يمكنه أن يطرح عناوين اقتصادية لزيارته التي تتخلّلها لقاءات مع مسؤولين سوريين للبحث في العلاقات الإقتصادية وتقوية التبادل التجاري وتسهيل انسياب السلع والمنتجات اللبنانية إلى سوريا ومنها إلى الدول العربية. وإذا كان الحاج حسن قد ارتجل المبادرة، من دون تكليف حكومي، فإن مصادر رئاسة الحكومة تقرأ الحدث من زاوية أنها مجرّد زيارة سياسية وليست اقتصادية. ويقول مستشار الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، الدكتور نديم المنلا لـ”النهار” إن “زيارة الحاج حسن إلى سوريا، سياسية وليست اقتصادية. ويُعتبر الحاج حسن وزيرا في حكومة تصريف أعمال وليس باستطاعته تنفيذ أجندة إقتصادية”. ويخلص إلى القول إن “هدف الزيارة سياسي وليس اقتصادي”.

وبصرف النظر عن عنوان الزيارة، فإن موقف الحريري واضح لجهة اعتبار أي قرار لا يصدر عن مجلس الوزراء بمثابة خيار شخصي، خصوصاً في ملعب العلاقات الدولية. وفي السياق، تعتبر أوساط “تيار المستقبل” أن زيارة الحاج حسن هي “مجرّد حركة مسرحية سبق له أن قام بها في فترة سابقة وضاع في تفسيرها بين ما إذا كانت ناتجة من خيار شخصي أو تمثيل وزاري”. وتشير الى أن تصرفاً من هذا النوع لا يعدو كونه استعراضياً ومحاولة لخرق الواقع الذي تأسست على غراره الحكومة. وإذا كان “حزب الله” يستبق الأمور، فإن أي تصور لتعامل لبنان مع الدولة السورية لا يمكن تبنيه في ظلّ عدم تشكيل الحكومة. ويتظهّر الموقف من العلاقات اللبنانية مع الدولة السورية بعد تأليف الحكومة، مع العلم أن الأمور تجنح نحو التعامل “على القطعة” وفق الملفات المطروحة، ما يؤشر الى الاستمرار في تبني السياسة الحالية المتّبعة في التعاطي مع سوريا.

وإذا كان “حزب الله” يحاول الربط بين حلحلة ملف النازحين والنظام السوري، فإن ما هو مؤكد بحسب الأوساط أن مسعى الحلّ دولي، ولولا الإجتماع بين الولايات المتحدة وروسيا لما أمكن التوصل الى نتائج. ولا يهتم النظام بعودة النازحين، والتواصل معه لم يساهم سوى في عودة أعداد خجولة. وتؤكد المعطيات أن صيغة الحلّ المطروحة لا علاقة لها بالنظام ولا بد من أن يدخل مجلس الأمن كشريك في عملية العودة. ويشير واقع الأمور، وفق الأوساط، الى أن ما يسمى “مشروع الممانعة مأزوم في ظل الترويكا التي باتت قائمة بين روسيا والولايات المتحدة واسرائيل، وأضحت إيران طبقاً على طاولة المفاوضات وليس شريكا”.

ومن جهتها، تذكّر مصادر متطلعة دولياً وعلى تواصل مع الولايات المتحدة، بأن “حزب الله” كان سبق روسيا في تهليله باتخاذ ملف عودة النازحين على عاتقه، ولم يلبث أن تفاجأ بالمسعى الروسي – الأميركي، بعدما تغنّى بإعادة ما يزيد عن ألف نازح الى بلاده. ويحاول الحزب أن يقطف ثمار ملف النازحين من خلال الزيارة في توقيتها الموقوت.

يخالف الحاج حسن الدستور بـ”الثلاثة” في مبادرته، إذ لا يحق للوزير المعني أن يرسم سياسة لبنان الخارجية أو أن يبت زيارات من هذا النوع، ولا يمكنه في الأساس تبنّي زيارة مماثلة في ظل حكومة تصريف أعمال لا يحق لها رسم سياسات جديدة. ويخلص الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين في حديثه الى “النهار”، الى القول إن “الحاج حسن يعمل بطريقة غير موضوعية ويخالف الدستور على صعد عدّة، وهي توالياً:

– يرسم مجلس الوزراء وحده سياسة لبنان تجاه الدول ويتخذ القرارات المتعلقة بالتنسيق والتعاون الخارجي في أي ملف. ولا يلزم الوزير الحكومة السير في أي خطة لا يرسمها أو يتبناها مجلس الوزراء، ولا يمكن أن يفرض أي قرار إذا لم تقرر الحكومة البت بالموضوع. ويعتبر أي قرار يتخذه الوزير في شأن مماثل من دون قيمة.

– يتخذ مجلس الوزراء قرار الزيارات الخارجية ويبتها، وفقاً للسياسة التي تتبعها الدولة. ويختار الوزراء المختصين ويطلب منهم السفر الى الخارج للتفاوض وتنفيذ سياسة الحكومة. ولا يمكن الوزير أن يجتهد عملية التفاوض مع دولة أخرى على مواضيع لم تبتها الحكومة. ويتوجب على الوزير إذا أراد رسم سياسة خاصة بإدارته، على الصعيد المحلي لا الدولي، أن يطرح الخطة على مجلس الوزراء الذي من شأنه أن يوافق عليها. ويحق للوزير أن يطرح أي صيغة يراها مناسبة لازدهار القطاع على طاولة الحكومة التي من شأنها الموافقة أو المعارضة.

– يعتبر الحاج حسن وزيراً في حكومة تصريف أعمال. لا يحق لحكومة تصريف الأعمال أن ترسم سياسة جديدة أو أن تتخذ قرارات لها اتجاهات جديدة”.