المشايخ الدروز يدخلون على خطّ خلدة – المختارة

مجد بو مجاهد – النهار

حريٌّ تشبيه التصدّع السياسي الذي يعانيه البيت الدرزيّ الداخلي بتصدّع حصن التفاهم المسيحي القائم بين “التيار الوطني الحرّ” و”القوات اللبنانية”. ولا تتشابه المشهديّتان في العقدتين الحكوميتين فحسب، بل تنسحب أيضاً على الخطاب السياسي الإنفعالي السائد، والذي استدعى تدخّل المشايخ الدروز في الساعات الماضية، على طريقة بكركي، سعياً للتوصل الى تهدئة إعلامية تساهم في تبريد الأجواء بين خلدة والمختارة.




وتعتبر أوساط الحزب التقدمي الإشتراكي أن تهدئة كهذه تستبطن رسالة موجّهة الى خلدة، ذلك أن توجّهاً قائماً منذ الأساس لدى المختارة بعدم الدخول في سجالات مع الحزب الديموقراطي، الا أن الكلام الأخير للنائب طلال إرسلان دخل في خانة التجريح الشخصي وخرج عن الأطر التنظيمية للخلاف السياسي بين الرجلين وأُسقط بعيداً من الأدبيات التي حكمت العلاقة بين خلدة والمختارة.

ويحرص التقدمي على تبريد خطابه السياسي في ظلّ وضع حسّاس تعيشه البلاد، مع العلم أن الإحتكام الى التهدئة وعدم الخوض في سجالات مسألة لا علاقة لها بالملف الحكومي بقدر ما تعتبر حرصاً على عدم توتير الأجواء. ولن يتراجع التقدمي عن مطالبته بحصر التمثيل الدرزي الكامل به حكومياً، إحتراماً لنتائج الإنتخابات النيابية. ويتّجه إلى توزير ثلاث شخصيات من القيادات الحزبية على قاعدة أن الظرف السياسي دقيق ويتطلّب حضوراً سياسياً وازناً.

من جهتها، تؤكد أوساط الحزب الديموقراطي لـ”النهار” أنها عمّمت على قادتها ومحازبيها ضرورة الإلتزام بالتهدئة، على غرار لقاء عقدته مجموعة من المشايخ الدروز الوسطيين وغير المنتمين حزبياً إلى أي فريق، أعربوا فيه عن ضرورة تفعيل هدنة جديّة بين الطرفين، وأوعزوا إلى كلّ من إرسلان ورئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط بالإبتعاد عن التصاريح الإعلامية، وتؤكد التزامها التهدئة احتراماً لمسعى المشايخ البعيدين من الأضواء والذين لا يتدخلون في السياسة. وتشكك الأوساط في إمكان التوصل الى نتائج مشتركة على صعيد الملف الحكومي، آملةً في أن تنجح المساعي في التوصل الى التهدئة كخطوة أولية على الأقل. وفي رأيها، لا يمكن القول إن المشايخ سيأخذون على عاتقهم حلّ المشاكل في كلّيتها بين الحزبين، بل إنهم تدخّلوا سعياً للتوصل الى هدنة، ولا بد من معالجة الأمور خطوة تلو خطوة، مع إمكان تبني المشايخ نموذج عمل يساهم في تقريب وجهات النظر.

وتأتي التهدئة عقب تصريحات ثقيلة أطلقها ارسلان مولّفاً إياها في إطار ما سمّاه “الردّ على التهجّم”. واستخدم عبارات اتهم فيها جنبلاط بالغدر والطعن بالظهر. وكان لافتاً التصويب الذي اعتمده على نتائج الإنتخابات، مشيرا الى أن على جنبلاط أن يشكر بري يومياً. ويطرح التصويب المتكرّر على علاقة بري – جنبلاط، تساؤلات عن مصير علاقة ارسلان برئيس المجلس. وفي السياق، يقول مصدر قيادي – نيابي في حركة “أمل” لـ”النهار” إن “العلاقة مع الحزب الديموقراطي كانت أفضل في السابق من اليوم، والسبب يرجع الى وقوف الرئيس بري الى جانب جنبلاط في الانتخابات النيابية في الجبل. ويُذكر أن بري أقنع جنبلاط بإشراك مرشح إضافي الى جانب ارسلان على لائحته، لكن الأخير رفض المشاركة في لائحة ائتلافية، ما يعني أن حركة أمل قامت بواجبها الكامل تجاه الحزب الديموقراطي وضميرها مرتاح”.

وعن إسناد سبب فوز جنبلاط الإنتخابي الى دعم بري، يقول المصدر: “إننا والحزب التقدمي حلفاء ولن نتأخر في مساعدتهم، كما صوّتوا الى جانبنا في حاصبيا. ومن الطبيعي في ظل العلاقة التاريخية التي تجمعنا أن نتموضع الى جانب جنبلاط في الجبل، والتحالف مع التقدمي ليس مسألة جديدة أو ابن ساعته. أما القول إن جنبلاط نجح بأصوات حركة أمل أو بأصوات الشيعة فإنه كلام مبالغ فيه. وتعتبر الحركة أن الرد على تصاريح مماثلة يكمن من خلال القول إننا حلفاء مع الحزب التقدمي والمسألة لا تستأهل الردّ على المنتقدين”. من جهتها، تعتبر أوساط الديموقراطي أنها لا تصوب على الرئيس بري الذي يحق له أن يفعل ما يريده في السياسة، بل تتحدث عن وقائع تصفها بـ”الموضوعية”.

وبدوره، يقول عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب بلال عبدالله لـ”النهار” إن “التفاهم مع الرئيس بري معلن، كما تفاهم ارسلان مع المستقبل في حاصبيا. انها لعبة انتخابية في ظل قانون معقّد. وإذا أحب ارسلان التصويب لتبرير الفشل فهذا موضوع آخر. ويشكر التقدمي الرئيس بري مع ومن دون انتخابات على موقفه الوطني الحريص على استقرار البلد ووحدته وتغليب المصلحة الوطنية”. ويقرأ عبدالله التصعيد الإرسلاني في إطار “ردة فعل بدأت تتكوّن لدى الحزب الديموقراطي على أثر اكتشافه ربما تراجع زخم تبني مشاركته في الحكومة من قبل حلفائه، أو لأن التصعيد مطلوب منه”. ويخلص الى القول إن “البلد يعيش وضعاً دقيقاً يتطلب الإحتكام الى منطق التهدئة، مع العلم أن المواقف التصعيدية تصدر من فريق واحد، وكل ما نقوله إن الناخب أعطى صوته والانتخابات حتمت المطالبة بثلاثة وزراء دروز للحزب التقدمي. نتمنى الوعي لدى الأفرقاء ما يساهم في ولادة الحكومة في ظل استحقاقات اقتصادية واجتماعية داهمة على البلد، فيما الحديث عن المهل لا يعدو كونه كلاما سياسيا”.