//Put this in the section

هل يقف لبنان على مشارف انقلاب سياسي كبير؟

علي حمادة – النهار

على الرغم من محاولة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري اشاعة اجواء تفاؤلية من اسبانيا عن موعد تشكيل الحكومة، بقوله ان ولادتها باتت قريبة، فإن الواقع يشير الى عكس ذلك تماما، وخصوصا ان الحريري تعمد خلال كلامه “المدريدي” إطاحة الفكرة التي سربها محيط رئيس الجمهورية ميشال عون عن توجه لتعزيز خيار حكومة اكثرية، تقابلها اقلية معارضة، فاعتبر ان الحكومة التي سيشكلها ستكون حكومة وحدة وطنية تجمع كل المكونات الرئيسية في البلد. وكان سبق الحديث عن خيار حكومة أكثرية تصعيد عبر تسريبات اعلامية من جانب رئيس الجمهورية ومحيطه ضد الحريري، أكدت أن ثمة مشكلة مع الأخير، على الرغم من تصريحه نافيا ذلك.




في ترجمة اجرائية لطرح خيار حكومة الاكثرية التي يبدو ان رئيس الجمهورية مقتنع بها في الاساس (كان صرح بذلك عشية الانتخابات النيابية في ايار الفائت) أن تتشكل حكومة من دون “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة الحريري، اذا قبل بذلك، أو برئاسة شخصية سنية أخرى إذا رفض. وفي حال حصول ذلك يكون تشكيل الحكومة المقبلة بتمثيل سني – درزي شبه معدوم، ومسيحي أعرج، وتذهب البلاد نحو حكومة ٨ آذار صافية تعكس مسارا بدأت ملامحه بالظهور غداة انتهاء الانتخابات، ويتلخص في ان موازين القوى تغيرت، ولا بد من ان تعكس الحكومة المقبلة هذه الموازين لمصلحة ممثلي محور طهران في لبنان.

يعرف الحريري أكثر من غيره ان المطلوب منه ليس الاستمرار في “التسوية الرئاسية” التي جاءت بالجنرال ميشال عون رئيسا للجمهورية، وبه رئيسا للحكومة، وانما الخضوع بشكل تام لما يعتبره الفريق الآخر الذي يقوده “حزب الله”، ويتصدره عون وتياره، مشهدا سياسيا جديدا، وإلا فإن ابواب التعطيل، الاحراج للإخراج، سوف تنفتح، ولن تغلق قبل ان يعتذر عن عدم التشكيل. ولعلّ فتح السجال حول مهلة للتأليف من فريق رئيس الجمهورية يعزز الشكوك في أن ثمة مسارا تصاعديا بدأ لوضع الحريري امام خيارين لا ثالث لهما: إما الخضوع برمي “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي خارج الحكومة المقبلة، وتحجيم “تيار المستقبل” بحشر تمثيل سني من خارجه، وإما الاستعداد لمعركة إلغاء تكليفه عبر ازمة تأليف سوف تستعر قبل انتهاء الصيف.

يعرف الحريري ان ما تقدم هو الحقيقة المرة التي يتعين عليه ان يواجهها في المرحلة المقبلة، وخصوصا ان سهام رئيس الجمهورية وبطانته بدأت تصيبه بالمباشر، كما انها طالت في اكثر من مكان روح الدستور واتفاق الطائف، ومن باب ان رئيس الجمهورية يعتبر، ويتصرف كأنه رئيس في الجمهورية الاولى مستظلا “حزب الله” الذي يقف عمليا خلف كل اشتباك سياسي على مستوى تشكيل الحكومة.

هل صحيح ان “حزب الله” يريد التعجيل في ولادة الحكومة، وان الحزب المذكور متمسك بالحريري لترؤس الحكومة المقبلة، وان عون ضنين بالتسوية الرئاسية بشروط الحادي والثلاثين من تشرين الاول ٢٠١٦؟ ام ان الصحيح اننا نقف على مشارف انقلاب سياسي كبير في البلد، وان عكس ذلك مجرد اوهام يميل كل من الحريري وجعجع وجنبلاط الى تصديقها؟ فلننتظر ونرَ!