//Put this in the section

ماذا طلب الراعي من باسيل؟

راكيل عتيِّق – الجمهورية

يسعى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بدأب مساهماً في تذليل العقبات التي تعترض تأليف الحكومة، آخذاً على عاتقه الدفع للإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، وذلك لاستشعاره «الخطرَ الكبير المُحدِق بلبنان اقتصادياً، وعلى الاستقرار المالي والوضع بكامله، في ضوء معطيات كثيرة داخلية وخارجية».

في معلومات لـ«الجمهورية» أنّ رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل اتّصل أمس بالراعي الذي عبّر له عن رغبته في تأليف الحكومة سريعاً وتسهيل مهمة الرئيس المُكلّف سعد الحريري.




وخلال هذا الاتصال الطويل قدّم باسيل للراعي التعازي بشقيقته، وتطرّق الاتصال الى الطروحات والحلول المُمكنة لأزمة تأليف الحكومة وضرورة الإسراع في معالجتها. وكشفت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» أنّ الراعي شدّد لباسيل على «دور كل طرف في المساهمة في تسهيل مهمة التأليف»، واعتبر «أنّ المسؤولية الكبيرة تقع على عاتق الحريري لكي يشدّ يده في هذا الإطار». وأشارت إلى أنّ «باسيل كان متجاوباً، ولديه الإرادة والرغبة في تسهيل التأليف، وليس هاوياً وضع عقد وعراقيل»، وأكّدت أنّ حديث الراعي مع باسيل «سيُستكمل لاحقاً».

وترى بكركي أنّ «مَن يُسهِّل تأليف الحكومة اليوم يكون «أم الصبي»، وإلّا سنشكّ في أمر الجميع، لأنّ الوضع لا يتحمّل الإنتظار، وأنّ هناك حلولاً ترضي الجميع، لكنها تتطلب قليلاً من التواضع والتنازل والتضحية».

وجاء الاتصال بين الراعي وباسيل بعد اتصالٍ طويل آخر جرى أمس الأول بين الراعي ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وخلوة عُقدت السبت الماضي في بقاعكفرا بين الراعي ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

وأشارت مصادر بكركي إلى أنّ «الراعي يُضطر إلى الدخول في الحلول للإسراع في التأليف، من دون التحدث في توزيع الحقائب طبعاً، فهذا ليس دور بكركي، بل إنها تدخل في العناوين فقط».

وإذ شدّدت هذه المصادر على أنّ «القضية فعلاً غير بسيطة»، أكّدت أنّ «كل يوم تأخير في التأليف يحمل خطراً أكبر وأوسع، ولهذا السبب يُصرّ البطريرك على إنجاز الحكومة في أسرع وقت مُمكن». ولفتت إلى أنّ «الناس «تبكي وتشكي» لبكركي، فالمواطنون يُمكنهم الوصول إلى البطريركية المارونية بسهولة، فيما وصولهم إلى مراكز ومراجع أخرى أمر صعب بسبب الحماية والإجراءات الأمنية، ولذلك تعي بكركي حقاً وضع الناس».

وتحمل بكركي «مطالبات شعبية بحماية المصالحة المسيحية وصونها وبالإسراع في تأليف الحكومة، لأنّ البلد مُجمّد، فإن لم تُسبّب إسرائيل بنكسة للبنان وتطيّر موسم الصيف، هل نقوم نحن بذلك بأيدينا؟»

على خط آخر من مسار التأليف الحكومي، يبرز تشديد الراعي وتكراره في مواقفه وكلامه على عدم حصريّة التمثيل المسيحي بـ«التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» فقط في الحكومة، فبكركي تعتبر أنّ «مشاركة الجميع في الحكومة من المسلمات، وتتحدث دائماً عن الثوابت والمبادئ والمسلمات الوطنية، النابعة من روح الميثاق الوطني والدستور اللبناني».

وترى بكركي أنّ «في لبنان لا يُعتمد نظام الأحزاب، فإما أن نغيّر النظام أو نلتزم بالنظام القائم، فنظامنا ليس «نظام الحزبين» بل إنه نظام طائفي متنوّع، ولكن من حقّ كل حزب في ظلّ النظام الديموقراطي أن يطمح للوصول إلى السلطة وحصد أكبر عدد من المقاعد والنفوذ، وكل ذلك مشروع، إلّا أنّ التنوّع والموزاييك في لبنان لا يسمحان بتفرّد جهة ما بالسلطة، ولا يختلف اثنان على أنّ مَن حاز على العدد الأكبر من المقاعد النيابية تكون حصته أكبر من الآخرين في الحكومة».

ولكن لكي لا تكون هناك فئات مغبونة، تشعر بأنها وُضعت على الهامش أو غُيِّبت أو أُقصيت، ومن أجل تعزيز روح المشاركة، تشدّد بكركي على «تمثيل الجميع، وفق النسبية، لأنّ لبنان قائم على مجموعة من العائلات والبيوتات والأحزاب والزعامات السياسية، فنظامنا نظام مشاركة».

وعلى صعيد الأحزاب المسيحية الأربعة، أشارت مصادر بكركي إلى أنّ «كلّاً من حزب «الكتائب» وتيار «المردة» ممثل بنواب. ونحن لا ندعو إلى التساوي بين جميع الأحزاب، لأنّ نظامنا ديموقراطي، وهناك أكثرية تمثيلية لأحزاب لا يمكن أحد أن يحرمَها منها، وهذا حقها الطبيعي، ولكنّ هذه الأحزاب ستقوى أكثر إذا شاركت غيرها في الحكم. وفي ظلّ حكومة وحدة وطنية، لا يجب حصر التمثيل الطائفي، بل تمثيل الجميع وفق حجمهم التمثيلي في المجلس النيابي. ففي ظلّ جوٍّ ونظامٍ طائفي لا يُمكن الحديث عن أكثرية تلغي أقلّية».

كلام الراعي يُترجمه عملياً أنه «يُشدّد في لقاءاته، ومنها مع «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» على تمثيل الجميع والتنوّع»، حسب ما أكدت المصادر، مضيفة «أنّ أكثر صورة عزيزة على قلب البطريرك هي صورة الأقطاب الأربعة مجتمعين في بكركي خلال الشهر الأول بعد انتخابه بطريركاً»، وهو يسعى دائماً إلى أن لا تغيب هذه الصورة، ويتمنّى في لقاءاته أن تعمّ المصالحة والتوافق كل الأطراف مسيحياً ومن ثمّ وطنياً.