حزب الله يعيد العلاقات مع سوريا قبل تشكيل حكومة الحريري

قالت مصادر سياسية لبنانية مطلعة إن الفريق المتحالف مع حزب الله بدأ في خوض معركة إعادة العلاقات السياسية بين بيروت ودمشق لتكون شرطا جديدا من شروط تشكيل الحكومة المقبلة.

وأضافت المصادر أن وتيرة التصريحات والمواقف تتصاعد في هذا الاتجاه لتلاقي دعوات سابقة كان أطلقها أمين عام حزب الله حسن نصرالله بهذا الاتجاه.




وأكد رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال النائب جبران باسيل أن “الحكومة ستُشكّل بمعالم معروفة لن يتغير منها أي شيء وسوف تحترم إرادة الناس التي عُبِّر عنها في الانتخابات التي انتظروها تسع سنوات، وستكون هناك حكومة تكريس الثقة”.

وأوضح باسيل أن “كافة الطرقات بين لبنان وسوريا، وسوريا والعراق، وسوريا والأردن، ستفتح وسيعود لبنان إلى التنفس من خلال هذه الشرايين البرية كما ستعود الحياة السياسية بين سوريا ولبنان”.

واعتبرت مراجع برلمانية في العاصمة اللبنانية أن تصريحات باسيل كما تصريحات نائب رئيس مجلس النواب اللبناني ايلي فرزلي بشأن عودة الحياة السياسية بين لبنان وسوريا، لم تأت بالصدفة بل تتواكب مع ورشة كبرى سيفتحها فريق 8 آذار للقفز نحو تطبيع كامل بين لبنان والنظام السوري قبل ظهور ملامح التسوية الدولية الإقليمية المتعلقة بمستقبل سوريا.

وتنطلق تصريحات باسيل وفرزلي من مسوغ “حماية المصالح اللبنانية”، لا سيما تلك المتعلقة بإعادة النازحين السوريين وإعادة فتح المعابر السورية أمام خطوط التصدير البري اللبناني. إلا أن المعارضين لهذا التوجه في تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي يرفضون الأمر ويعتبرون نظام الرئيس بشار الأسد مسؤولا عن الكارثة التي حلت بسوريا وعن سعيه لزعزعة الأمن والاستقرار في لبنان.

وتعتبر القوى المعارضة لمسألة القفز نحو تطبيع العلاقات مع دمشق، أن أمرا كهذا يحتاج إلى إجماع سياسي يقرره مجلس الوزراء ويحتاج إلى تنسيق كامل مع المجموعة الدولية في هذا الصدد. وترى هذه القوى أن الحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال وليس من صلاحياتها الخوض في هكذا خطوة، التي إضافة إلى عدم دستوريتها فإنها ستزيد الشقاق في البلاد.
وتعتبر هذه القوى أن ما يقوله فرزلي عن أن تفعيل العلاقات مع سوريا “حتمي وضروري لمصلحة لبنان قبل كل شيء”، هو كلام محشو بأجندات سياسية ملتبسة لا يتحملها البلد.

وينضم الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط لرفض دعوات التطبيع السياسي الكامل مع دمشق، معتبرا أن مصير ونوعية علاقة لبنان بسوريا لا يخضعان لرغبات باسيل ولا لأجندة فرزلي المعروف بولائه لنظام دمشق.
ويذكر المعارضون أن لبنان جزء من المنظومة السياسية العربية التي لها تقرير مصير النظام السوري داخل النظام السياسي العربي.

وتحذر مصادر دبلوماسية أوروبية من مغبة حرق المراحل وذهاب لبنان باتجاه تطبيع مع نظام دمشق قبل أن تظهر خارطة طريق تحت رعاية دولية تؤسس لمستقبل النظام وتركيبته ومصير رئيسه. وتضيف المصادر أن مناعة لبنان رهن الغطاء الدولي الممنوح له وترتبط بمجموعة من التفاهمات والاتفاقات والمسلّمات التي لا يمكن لبيروت تجاوزها دون أن تدفع ثمن ذلك.

وتنبه هذه المصادر إلى خطورة الهرولة باتجاه دمشق بما يفصح عن توق لبناني لاستدراج وصاية سورية إيرانية على البلد.

ويدور جدل في لبنان حول الدور الذي يلعبه باسيل داخل اللعبة السياسية اللبنانية برعاية وتغطية من والد زوجته رئيس الجمهورية ميشال عون.

وتتبرم جهات سياسية من تدخل باسيل في شأن تشكيل الحكومة بحيث بات الرقم الإجباري لمرور أي تشكيلة حكومية.

ويرى مراقبون أن باسيل هو لسان حال حزب الله في السعي لإنتاج حكومة موالية لدمشق وطهران تكون قابلة بسلوك طرق التطبيع نحو دمشق. ويتهم معارضون باسيل بأنه من خلال دعوته إلى تفعيل العلاقات السياسية مع دمشق يسعى لخدمة أجنداته المالية المتعلقة بالعقود المقبلة لإعمار سوريا.

وتلفت بعض المصادر إلى أن دعوة باسيل وفرزلي لتسخين العلاقة بين بيروت ودمشق تستهدف ممارسة ضغوط على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري كونه يتزعم المنحى الرافض لإعادة العلاقات السياسية مع دمشق. ويضيف هؤلاء أن هذه الدعوات التطبيعية ظهرت متواكبة مع توتر في علاقة السراي الحكومي وقصر بعبدا في أمور تتعلق بالصلاحيات وتعطل ماكينة إنتاج الحكومة بسبب رفض الثنائي عون-باسيل للمسوّدات التي قدمها الحريري لتشكيل الحكومة.

ويلوّح باسيل وفرزلي بانقلاب موازين القوى في سوريا لصالح الفريق الذي كان يتحكم بالنظام السياسي اللبناني قبل اغتيال رفيق الحريري وانسحاب القوات السورية من لبنان. ويرى هذا الثنائي المدعوم من حزب الله أن تطبيع العلاقة بين بيروت ودمشق يضمن لفريق حزب الله-دمشق-طهران الاستيلاء على القرار في بيروت لمواجهة الضغوط التي يتعرض لها “تيار الممانعة” في المنطقة ولبنان.

وكان الحريري قد سبق واعتبر أن الزيارات التي يقوم بها وزراء لبنانيون إلى دمشق هي زيارات شخصية لا تمثل مجلس الوزراء اللبناني مجتمعا. ويعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال أن العلاقة مع دمشق يجب أن تبقى على مستوى القنوات الأمنية الدنيا كتلك التي يقوم بها مدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم.