لهذه الأسباب حكومة الأكثرية خيار غير قائم… والحريري لن يشكّلها من دون القوات والتقدمي

مجد بو مجاهد – النهار

لا يعزّز التأخير في إيجاد حلول جذرية للعقد الحكومية ظروف تشكيل حكومة اكثرية، بل إنه لا يعدو كونه ينذر بتفاقم أمد الأزمة. وتؤكد مجموعة عوامل أن اللجوء الى خيار تشكيل حكومة أكثرية غير قائم، وفي طليعتها إصرار الرئيس المكلف سعد الحريري أكثر من أي وقت على تشكيل حكومة وفاق وطني تستطيع مواجهة التحديات الراهنة. معطيات يؤكدها لـ”النهار” مصدر نيابي في “تيار المستقبل”، مشيراً الى أن الحريري لن يقوم بتشكيل الحكومة من دون مشاركة “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الإشتراكي من منطلق حقّ الكتل النيابية الرئيسية التي ربحت في الإنتخابات في التمثيل الحكومي. “غير هيك لن يشكّل الحكومة”، عبارة يستخدمها المصدر باللغة العامية. ويعتزم الحريري الوصول الى صيغة حلّ في القريب العاجل، من خلال استعادة التهدئة التي سبق أن سادت قبل تفاقم مظاهر المواجهة السياسية “القواتية – العونية”. ويبادر الحريري الى تهدئة الخطاب الإعلامي واستعادة الهدوء في الخطاب السياسي، الشرط الاساسي للتفكير بعقل بارد وحلّ معضلة التشكيلة الحكومية. ويجري سلسلة اتصالات بعيدة من الإعلام سعياً الى بلورة الحلول، وسيزور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في نهاية الاسبوع ويعرض عليه نتائج المشاورات.




ولعلّ ما يرجّح بهتان ورقة حكومة الأكثرية، الطابع العرفي الذي تقوم على أساسه المواجهة السياسية بين “التيار الوطني الحرّ” من جهة و”القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الإشتراكي من جهة أخرى. وتؤكد مصادر الحزب التقدمي أن الأعراف السياسية في لبنان قائمة على مبدأ الديموقراطية التوافقية، وأضحت مشاركة كلّ القوى في الحكومة مسألة واضحة تحكمها التجارب السابقة. ولو أن نظام المعارضة والموالاة قائم لربما أمكن الإحتكام الى منطق آخر، الا أن التعددية الحزبية اللبنانية تفرض التنسيق المناسب بين جميع الأطراف السياسية. وتتناول المصادر ما تسميها تجارب سابقة انتهجت من قبل الفريق الآخر، عطّلت البلد في ظلّ غياب التوافق، مشيرة الى أن “مَن عطل النصاب في 43 جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية، ومَن عطل اجتماعات الحكومة 7 أشهر لتعيين قائد للجيش، ومَن عطل تأليف الحكومات لتعيين وزير، لا يحق له أن يلوّح بورقة حكومة الاكثرية”.

وفي التعريج على مبدأ الميثاقية، تقول المصادر إن “المرحلة السياسية تغيرت وحالة التسامح الايجابي وفق مبدأ حماية التعددية والتنوع، لم تتم ملاقاتها بنفس القدر من الايجابية من الطرف الآخر، وتالياً أصبحنا بغنى عن الالتزام السياسي وهذا حق مشروع. أردنا الفصل بين الحزب والطائفة الدرزية، لكن النظام السياسي فرض معادلة مماثلة، إذ خاض الحزب التقدمي الانتخابات في دوائر الجبل وحصل على الأكثرية الساحقة من التمثيل الدرزي الذي يحق له حصره به. وعدم مشاركة التقدمي في الحكومة هدية لن نقدمها لأحد، لأنها تريد إحراجنا لإخراجنا”.

وإذا كانت المواجهة السياسية قائمة من منطلق عرفي، فماذا عن البعد الدستوري؟ يقول الخبير الدستوري الدكتور صلاح حنين لـ”النهار” إن “الدستور تحدّث في المادة 95 منه عن نقطتين أساسيتين: ضرورة احترام التوازن الطائفي في تأليف الحكومة، ما مفاده وجوب عدم استثناء أي طائفة من المشاركة وضرورة أن تحظى الحكومة بالثقة. ولم ينص الدستور إلا على هذين الشرطين. ويترجم عدم احترام التوازن الطائفي اختراقاً للدستور وإخلالاً به، وعدم نيل الحكومة الثقة يعني عدم قدرتها على انجاز ما يجب انجازه”. ويشير حنين الى أن “على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تأليف حكومة تستطيع أن تنال الثقة، ولا يمكنهما استثناء الطوائف، بل لا بد من أن يجمعا أكثرية حول مشروع معيّن. وتعتبر الحكومة بمثابة تحديد مرحلة، ولا بد أن تتألف من كفاءات وشخصيات تستطيع مواجهة تحديات هذه المرحلة. ولا بد أن ينال أصحاب المشروع الاكثرية في المجلس النيابي على أساس رؤيته ومشروعه. ولكن ما يحصل في لبنان أن أيا من القوى السياسية لا تتمتع بمشروع، ولذلك يجمعون أنفسهم ويحرصون على تمثيل كل القوى في الحكومة سعيا الى تأليفها، وهذا منطق خاطئ في ظل غياب الطروحات الجدية للمشاريع الحكومية. ويمكن تشكيل الحكومة من أكثريات وأقليات طائفية والمهم أن تنال الثقة”. وعن ميثاقية القرارات الحكومية إذا عارضها ممثلو طائفة معينة بأكملها في الحكومة، يقول إن “احترام حقّ الطوائف في التمثيل الحكومي يترجم في عملية التأليف وليس في التصويت على القرارات، ما معناه أن معارضة أعضاء طائفة بأكملها قراراً حكومياً لا يعطّله، بل يتخذ القرار على اساس نتيجة تصويت الوزراء بشكل عام”.