ما حقيقة “الفيتو الشيعي” على نيل القوات وزارة سيادية؟

الأنظار كلها متجهة الى ما يسمى كباش تشكيل الحكومة وتوزيع الحصص بين حزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” من جهة، وبين الحزب التقدمي الاشتراكي و”التيار” من جهة أخرى. لكن المعركة في مكان آخر، في حلبة أخرى ولهدف وحيد، والحكومة ليست سوى جولة من هذه المبارزة غير المباشرة على الرئاسة الاولى المقبلة والتي أطلقها باكراً وزير الخارجية جبران باسيل. ويخطئ مَن يفصل ما يجري الآن عن الاستحقاق الرئاسي المقبل، ولعل الحفاظ على اتفاق معراب والالتزام به قد يمنعان باسيل من شنّ حملة شرسة على منافسه الأبرز رئيس حزب “القوات” الدكتور سمير جعجع، وتجريده من بعض الاسلحة التي قد يستخدمها ضده. والضوضاء التي يقصدها باسيل في شأن حصته المسيحية في الحكومة وانقضاضه على الحصة الدرزية ضارباً نتائج الانتخابات بعرض الحائط، لا تؤكد سوى أمر واحد هو أن الرجل يريد ان تكون له الكلمة الفصل في الحكومة المقبلة وان يكون “الفيتو” بيده لتسيير الامور أو عرقلتها، وهذا الامر يقلق الحلفاء قبل الخصوم. وما يحكى عن “فيتو” شيعي على حصول “القوات” على وزارة الدفاع بات أضحوكة في اروقة السياسة مع إعلان مصادر عدة من الثنائي الشيعي، بشكل مباشر وغير مباشر، عدم وجوده.

“بروفة” رئاسية لباسيل




ويرى مصدر نيابي في قوى 8 آذار أن الصراع القائم بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” ليس سوى بروفة للانتخابات الرئاسية المقبلة التي أطلق باسيل نفيرها باكرا وعلى نحو غير مباشر. واضاف ان “الصراع بين “الديكين” المسيحيين لا يمكن تفسيره بمعزل عن المرحلة المقبلة، وما يقوم به باسيل يصب في خانة تحجيم القوى المسيحية التي يمكن ان تقف في وجه وصوله الى الرئاسة أو تعوق جهوده المبذولة، ويريد من خلال حصة “التيار” وحصة الرئيس ان يحصل على الثلث المعطل في الحكومة ليكون الآمر الناهي في السلطة التنفيذية”.

لا “فيتو” على “القوات”

وحول ما يقال عن “فيتو” شيعي على “القوات” يعوق حصولهم على وزارة سيادية التي ستكون وفق الترجيحات المطروحة على بساط البحث وزارة الدفاع، يؤكد المصدر عدم وجود “فيتو” اطلاقاً، قائلاً: “الموضوع ليس وجود فيتو من عدمه، انما القضية هي قضية أحجام بين القوى المسيحية، وفعلياً لا فيتو على حصول القوات على وزارة سيادية، لكن الوزارة التي ستحصل عليها هي وزارة الدفاع، والجميع يعلم السلطة العسكرية هي بيد مَن، ولا يقتصر عمل الوزير إلا على توقيع بعض رخص السلاح، وأهمية هذا الموقع هي معنوية أكثر منها تنفيذية”.

ولا يبدو أن التجاذب الحاصل بين “التيار” و”القوات” سيحقق مراده للوزير باسيل وان يكون لديه 11 وزيراً في الحكومة العتيدة المرجح ان تكون ثلاثينية. ووفق المصدر النيابي، فإن “الصورة المقبلة للحكومة باتت واضحة رغم التجاذبات الحاصلة، وهي ستضم 3 وزراء لرئيس الجمهورية و7 للتيار الوطني الحر و4 للقوات و6 للثنائي الشيعي و6 لتيار المستقبل ووزيرا للمردة و3 لجنبلاط”.

ضبط الخلاف مع بري

واستبعد المصدر أن “تشهد المرحلة المقبلة اي توتر في العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وباسيل في غياب اي مسبب لها، واذا التزم الاخير ما اعلنه من مواقف ايجابية حيال بري والعلاقة معه”، علماً ان بري اكد مراراً وفي الاونة الاخيرة أنه مصر على استمرار العلاقة الجيدة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.


فرج عبجي – النهار