//Put this in the section

الموسوي: لن ينجح الابتزاز في ارغامنا على إلغاء نتائج الانتخابات ليس من المقبول أن تأتي التعيينات في الدولة حكرا على تيار المستقبل

القى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب نواف الموسوي كلمة في احتفال تأبيني أقيم في حسينية بلدة حاريص الجنوبية، بحضور عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات والأهالي، قال فيها: “إن عدونا لن يتخلى عن محاولة اختراقنا من أجل إضعافنا، وبالتالي فإن أشد ما يمكن أن نواجهه ليس الحرب مهما كان حجمها، بل إن أشد مصيبة تقع علينا هي إذا فقدنا وحدتنا ووحدة صفوفنا ومجتمعنا المقاوم، وعليه فإنه يجب علينا أن نتنبه بكل قوة من المحاولات الهادفة إلى تصديع وحدة الصف المقاوم، تارة بين حزب وحزب، وطورا بين منطقة ومنطقة، وأطوارا تحت هذا العنوان أو ذاك، ويجب أن نتنبه ونتذكر أن ما نحققه من انتصارات لم يكن ليتحقق لولا هذه الوحدة المتينة التي وسمت صفوفنا، ولذلك فإننا في أي مناسبة يمكن أن نواجه فيها خطابا تقسيميا لمجتمعنا المقاوم، يصنف الناس بين هذا الحزب أو ذاك الاتجاه، أو بين هذه المنطقة وتلك المنطقة، علينا أن نعرف أننا في إزاء خطاب شيطاني يستهدف القضاء علينا، وتفكيك وحدتنا من أجل إضعافنا وهزيمتنا”.

اضاف: “إن الخطابات الانقسامية والكلمات التقسيمية التي تمس بوحدة المقاومين والشعب المقاوم، تصب في مصلحة عدونا وأعدائنا الذين هم كثر وعلى رأسهم العدو الصهيوني والعدو التكفيري، سواء كان مجموعات متناثرة، أو نظاما سياسيا إقليميا يشن العدوان على المنطقة بأسرها، ولذلك فإننا ندعو إلى تمتين هذه الوحدة بين جميع الاتجاهات، لكي نبقى أقوياء قادرين على احتواء حروب الأعداء وعدوانهم وهجماتهم علينا”.




وتابع: “إن المسألة التي يجب أن نتذكرها أيضا، ونحن نتوقف لنأخذ العبر ولكي نستنتج ما يمكن أن يخدم مسيرتنا المستمرة، هو أن نتنبه كلبنانيين جميعا، إلى أن هناك قرارا إقليميا بتدمير الوفاق الوطني بين اللبنانيين عن طريق إعادة الاصطفافات الحادة والانقسامات بين اللبنانيين بعدما تجاوزوا معا حالة الانقسام باتجاه أشكال من الوفاق الوطني، لا سيما وأنه قد دفعت مئات الملايين ولا زالت تدفع من أجل المس بالوحدة الوطنية اللبنانية، وعليه فإن نظاما إقليميا معروفا يسعى منذ أشهر إلى إعادة اللبنانيين إلى حالة المواجهة والتشنج التي كانت قائمة من قبل، ومن هنا فإننا ندعو جميع القوى السياسية إلى عدم وقوع أسرى للضغوط التي يمارسها النظام الإقليمي، لأن الاستجابة لهذه الضغوط، لن تكون في صالح القوى السياسية التي تتعرض لها، وبالتالي فإن كلفة مقاومة الضغوط الإقليمية هي أقل بكثير من كلفة الاستجابة لها، لأن الاستجابة تعني إدخال لبنان في نفق من الأزمات، سيكون الخاسر الأول منها هو من خضع لها”.

وقال الموسوي: “إننا نذكر الجميع بأننا جربنا في وقت من الأوقات كيف نواجه هذه الضغوط، وتمكنا من كسرها حين وقفنا كلبنانيين موحدين، واليوم نحن في وضع أفضل لمقاومة الضغوط الإقليمية، ومحاولة احتجاز القرار السياسي بعد سقوط محاولة الاحتجاز الجسدي، ولذلك ندعو بعض الأفرقاء اللبنانيين الى أن لا يسمعوا لا للوصايا ولا للضغوط ولا للتوجيهات، التي يكمن الهدف الأول منها دفع لبنان إلى الاضطراب، وعدم الاستقرار”.

وتابع: “إننا نقول لم يمضِ بعد وقت طويل على نهاية الانتخابات النيابية التي قدمت معطيات جديدة عن المشهد السياسي اللبناني، وعليه فإن تكوين المؤسسات الدستورية والمؤسسات الإدارية في الدولة، يجب أن يأخذ في الاعتبار احترام نتائج الانتخابات النيابية، بمعنى أنه لا تستطيع أي قوى سياسية الآن أن تزعم أنها الممثل الحصري والوحيد للطائفة، ما دمنا نتحدث في نظام طائفي سياسي، ولا يستطيع أي حزب أو أي زعيم أو أي شخصية أن تقول إن تمثيل الطائفة الفلانية محصور بشخصها أو بحزبها أو بتيارها أو باتجاهها، لا سيما وأن الانتخابات النيابية أظهرت تعددية التمثيل السياسي في الطوائف اللبنانية جميعا، وعليه فإننا حين نذهب إلى تكوين المؤسسات الدستورية، علينا أن نحترم نتائج الانتخابات النيابية، لا سيما لجهة تعددية التمثيل الطوائفي، كما أنه علينا أن نحترم وحدة المعيار في احترام نتائج الانتخابات النيابية. أما في مجال المؤسسات الإدارية بصورة عامة، فأنا مسؤوليتي كنائب لبناني بموجب الدستور عن الأمة اللبنانية جمعاء، أن أعبر عما يعانيه أهل القضاء أو الدائرة الانتخابية، وأن أدافع عن مصالح هؤلاء، فبالأمس جرت عملية تنسيب إلى جهاز أمن الدولة، واليوم كنت أستقبل في مكتبي وفدا من أهلنا وأشقائنا وأحبائنا من المسلمين السنة في قضاء صور، وقد شكو بأن الذين تم أخذهم إلى أمن الدولة من الطائفة السنية قد استثنى السنة في صور وقضائها، ونحن في المقابل نقول إنه ليس من حق أي جهة أن تحتكر التعيينات القائمة على أساس طائفي، ولا يستطيع أي مسؤول مهما كانت صفته أن يقول أنا الوحيد الذي أسمي أسماء المنسوبين إلى هذا الجهاز من الطائفة الفلانية، لأن الانتخابات النيابية أظهرت تعددية التمثيل، وإذا كنا نتحدث عن التمثيل السني، فإن أكثر من ثلث التمثيل السني خارج تيار المستقبل، وبالتالي ليس من المقبول أن تأتي التعيينات في مؤسسات الدولة حكرا على تيار المستقبل دون غيره من القواعد الشعبية التي صوتت لغير تيار المستقبل، وبالتالي فإن المطلوب هو احترام نتائج الانتخابات النيابية، ليس في تكوين المؤسسات الدستورية فحسب، وإنما في التعيينات الإدارية والتوظيف وعملية الإنماء”.

وقال: “إننا لا بد من أن نتوقف عند مسؤولية مؤسسات الدولة في معالجة مشاكل المواطنين، سواء تشكلت الحكومة الآن أو لاحقا، والسؤال ليس وقفا على حكومة جديدة، وعليه فإنه ما دام الحكم قائما في لبنان، فإن على الحكومة والجهات المعنية أن تعمل من أجل تلبية حاجات المواطنين الأساسية، ولذلك فإننا نقول إنه لا الحكومة ولا غيرها من مؤسسات الدولة معذورة عن القيام بواجباتها بحجة أن الحكومة لم تتشكل بعد، فنحن قادمون على صيف، وسيكون عندنا أزمة تيار كهربائي ونفايات وسلسلة من الأزمات الأخرى، وعلى الجهات المسؤولة أن تتحمل واجباتها الوطنية تجاه المواطنين في هذه الملفات”.

وتابع: “وكما تحدثنا عن وجود قرار إقليمي للمس بالوحدة الوطنية، وتخريب أي محاولة للوفاق الوطني بين اللبنانيين، فإن هناك قرارا إقليميا لتشويه سمعة المؤسسات الدستورية في لبنان، بدءا من رئاسة الجمهورية التي تتعرض لحملة سياسية قد تكون مفهومة بهذا الاعتبار اللبناني أو ذاك من الاعتبارات اللبنانية، ولكنها قد فاقت أي فهم من الاعتبارات اللبنانية، لا سيما وأنها تتصل بقرار إقليمي اسمه ضرب لبنان من أجل تأديبه وتطويعه، وهنا يجب أن نقول لأصحاب هذا القرار الإقليمي الرامي إلى محاولة تأديب وتطويع لبنان، أنتم عجزتم عن تطويع الشعب اليمني على الرغم من الهجمة الشعواء والحرب المنكرة التي تخوضونها ضده بجميع أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا، ولم تتمكنوا من إخضاع هذا الشعب لإرادتكم الاستبدادية، ونحن بدورنا نقول لكم، إن الشعب اللبناني الذي كسر الإرادة الصهيونية، وكسر إرادتكم في سوريا حين واجه المجموعات التكفيرية التي كانت أداة لكم، فإنه لن يسمح لكم بالمس بمؤسساته الدستورية ولا بإضعافها، ولا يمكن أن يكون في أي وقت من الأوقات قابلا للانصياع إلى إملاءاتكم وأوامركم، لاسيما وأننا نعلم أن هناك سعيا محموما لدى نظام إقليمي لبسط سيطرته على القرار العربي تسهيلا لتطبيق صفقة القرن التي تعني تصفية القضية الفلسطينية، وتوطين الشعب الفلسطيني خارج الأراضي الفلسطينية في كل دولة عربية أو غيرها من الدول، ولذلك فإن المعركة ليست معركة لبنانية وطنية فحسب مع نظام إقليمي، بل هي أيضا معركة قومية وإنسانية، ومعركة دفاع عن المصير والوجود الذي يتهدد بتحويل إسرائيل إلى دولة طبيعية في هذه المنطقة، تحول بعد ذلك الدول من حولها إلى إسرائيلات صغيرة تتنازع في ما بينها على أساس الانقسام العرقي والديني والطائفي والمذهبي وما إلى ذلك”.

وختم الموسوي: “إن لنا القدرة والإرادة على إسقاط حملة الضغوط التي تمارس على لبنان، ولن ينجح الابتزاز بالوقت لإرغامنا على إلغاء نتائج الانتخابات النيابية، ولن تنجح الضغوط مهما كان شكلها في أن نخضع للضغوط التي يلوح بها ولوح بها، وحتى إذا مورست الضغوط الاقتصادية، فإننا سنري العالم أن من سيتأثر بهذه الضغوط الاقتصادية هو من فرض هذه الضغوط على لبنان لا اللبنانيين فحسب، وبيدنا الكثير من عناصر القوة التي تسمح لنا إذا جرى المس بالوضع اللبناني أن نلحق الضرر بمن حاول فعل ذلك، ولذلك فإننا نطالب القوى السياسية اللبنانية بتقديم الوفاق الوطني كأولوية على سائر الالتزامات مع حلفائهم وأصدقائهم الإقليميين والدوليين، فمصلحة جميع القوى السياسية هي في تحقيق الوفاق الوطني القائم على احترام نتائج الانتخابات النيابية على أساس معيار واحد (يأخذ بالاعتبار تعددية التمثيل في كل طائفة من الطوائف اللبنانية) لا على أساس تعددية المعايير”.