//Put this in the section

كبرت الخسَّة، ولكن…

الياس الديري – النهار

أخبار حلفاء الأمس وخلافاتهم التي تقدح شرراً، تشلُّ حركة التشكيلة الحكوميّة، والبلد، والناس أجمعين. وإلى ذلك تأخذ في طريقها كل الاتفاقات والعلاقات والتضحيات.




إنّها المصلحة. بل هي السياسة على الطريقة اللبنانيّة. نجاهد معاً، ومَنْ يصل إلى القمّة يربح وحده ويخسر الآخرون.

هذا في أيَّام العزّ، فكيفَ في أيَّام الرز، وأيّام الصراعات على الحقائب الوزاريّة التي تحمل أسماءً وصفات تبدأ بالبقرة الحلوب، لتنتهي بالحقيبة التي تبيض ذهباً؟

إذاً، لا عجب إن فرطت التحالفات وتفرَّق الحلفاء. وليس من الضروري السؤال “إلامَ الخلف بينكم إلامَ وهذي الضجّة الكبرى علامَ”؟

كما هي الحال، مثلاً، بين قدامى حلفاء العهد العوني والوزير الحامل ألف حقيبة، والمدعو إلى ألف وليمة، والمُنتظر كخطيب في ألف تجمّع سياسي وحزبي وشعبي…

من البديهي، في أجواء كهذه، أن تنهمر الاشارات والتعليقات على الوزير العزيز الذي لا تُرد له كلمة ولا يُرفض له طلب، إنّما من بعيد لبعيد حبّيتك.

من هنا، ومن هذا الدلال انطلقت الحملات الاعتراضيّة الاحتجاجيّة. وعلى هذا الأساس يبني الحلفاء غضبتهم من الوزير المُدلّل. بعضهم يجد أن الخسّة كبرت في رأسه، وما عاد في مقدور مُناقش أو مُحاور الاقتراب منه. انّه الآمر الناهي، كما يصفونه بالكلام الذي يرتدي نبرة باشوات الزمن العثماني.

الحلفاء متضايقون، هذا أمر واضح. ولكن، ما هي ردود الفعل، وهل تنعكس بدورها على عمليَّة تأليف الحكومة؟ وهل هذا هو المطلوب؟

إنّهم يقولون الكثير في هذا الصدد. ويرون ان الرجل بكّر في سعيه الجاد إلى فرش نفوذه، وسطوته، وحضوره، ونفوذ قراراته. وبهذه الأساليب، وهذه النبرة…

ما هكذا يا سعد تورد الإبل. ولا هكذا تورد الوزارات والسلطة. ولا بهذه السبل يتجلّى النفوذ. بل يذهبون في الكلام إلى أبعد. ويوجّهون النصائح بالدزّينات. والمستهدف، أو المقصود، لا وقت لديه للإصغاء إلى كلامٍ أكل الدهر عليه وشرب.

هكذا، بهذا المنظار، وبهذه اللّامبالاة تستقبل النصائح ويتمُّ توديع الناصحين. والخير لقدّام. والمسألة بقضّها وقضيضها لا تستحقّ الاهتمام، مثلما ينظر إلى بعض الانتقادات بلامبالاة. فليقولوا ما يحلوا لهم. فهو ماضٍ في مُخطّطه وبرنامجه، ولا شيء يهزّه.

ولا فرق عنده إن قيل فيه إنّ الخسَّة كبرت في رأسه، أو أن مزرعة من الخسّ انتقلت إليه كلّها. فالكلام شيء والأفعال شيء آخر. كذلك الأمر بالنسبة إلى الهدف الرئيسي أو الرئاسي…

من هنا، ولهذه الأسباب يتحدّث الحلفاء عن مُتغيّرات أساسيَّة، حتّى ان الوزير المُدلّل أصبح كرقم صعب، وكمرجع يكاد يكون حامل الأختام.

ومن لا يعجبه فليحادث الخسّة في هذا الأمر.