«مانديلا سورية» رياض الترك في فرنسا بعد تهريبه عبر تركيا

أفادت مصادر متطابقة بأن المعارض السوري رياض الترك (88 عاماً)، الملقب «مانديلا سوريا»؛ لتمضيته سنوات طويلة في سجون النظام، وصل إلى فرنسا قبل أيام قليلة، بعد أن هُرِّب عبر الحدود مع تركيا. وقال مصدر من المعارضة السورية في باريس، طالباً عدم الكشف عن اسمه: «لقد وصل «ابن العم» إلى فرنسا قبل يومين أو 3 أيام، وهو ينوي الإقامة هنا»، حيث تعيش إحدى بناته، مشيداً بـ»هذا الخبر الجيد جداً».

كما أكد مصدر سوري معارض آخر لوكالة الأنباء الفرنسية النبأ الذي كشفته صحيفة «لوريان لوجور» اللبنانية الناطقة بالفرنسية.




ونقلت هذه الصحيفة عن المخرج والصحافي علي الأتاسي قوله إن رياض الترك «تمكن من مغادرة سوريا بفضل ناشطين ساعدوه على عبور الحدود بين سوريا وتركيا، وهو موجود حالياً في فرنسا وبصحة جيدة».

وقال حزب «الشعب الديموقراطي» المعارض في بيان مقتضب «وصل بعد ظهر اليوم الرفيق رياض الترك عضو الأمانة المركزية للحزب إلى باريس».

وأضاف البيان «ينتقل الرفيق رياض من ساحة الى ساحة في معركة الحرية والكرامة التي يخوضها الشعب السوري العظيم من أجل تحقيق أهداف ثورته. حمدا لله على سلامتك ابن العم».

«أشرس» معارضي النظام السوري

فقد أحرج «الترك» النظام السوري أكثر من مرة؛ بسبب مواقفه الصريحة والعلنية، فقد كتب مقالاً بعنوان «حتى لا تكون سوريا مملكة للصمت«، وانتقد الطريقة التي تمَّ بها تعديل المادة 80 من الدستور السوري عام 2000 غداة وفاة الرئيس حافظ الأسد، لتصبح السن القانونية للمرشح لمنصب رئيس الجمهورية 34 عاماً -وهو عمر الرئيس بشار الأسد وقتئذ- بدلاً من 40 عاماً المنصوص عليها في الدستور.

وعبَّر المعارض السوري «ابن العم» عن انتقاده الحكومة السورية وحزب البعث عام 1980، خاصة الأسلوب الأمني الذي اتخذته السلطات في مواجهة الإسلاميين، عندما تولت سرايا الدفاع، بقيادة رفعت الأسد شقيق الرئيس السوري حافظ الأسد، قمع جماعة الإخوان المسلمين.

ونتيجة لتلك المواقف، اعتُقِل «الترك» وبقي في السجن نحو 20 عاماً دون محاكمة حتى أطلق سراحه عام 1998 بعد أن أنهكه المرض.

عندما قال «ابن العام»: «مات الديكتاتور»

كما سُجن «مانديلا سوريا» في سجون النظام مجدداً عام 2001 في عهد ابنه الرئيس الحالي بشار الأسد.

وفي مقابلة مباشرة من دمشق مع قناة الجزيرة، تعليقاً على وفاة حافظ الأسد عام 2000، قال: «مات الديكتاتور». ورغم الحكم عليه بالسجن مدة سنتين ونصف سنة، فقد أطلق سراحه في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 لأسباب صحية، خاصة أنه يعاني مشاكل في القلب ومرض السكري.

وتسلَّم الأمانة العامة لـ»الحزب الشيوعي السوري-المكتب السياسي»، المحظور فترة طويلة. وفي مطلع الألفية الثالثة، بات اسم الحزب «حزب الشعب الديمقراطي السوري».

وكان «ابن العم» من أبرز الموقعين على «إعلان دمشق»، الذي صدر عام 2005 بمبادرة من مجموعات معارضة سورية كانت تطالب بـ»التغيير الديمقراطي» في سوريا.

دعم «الثورة»

ولدى اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، قدم «الترك» دعمه لحركة المعارضة السلمية، وإلى المجلس الوطني السوري الذي وُلد صيف 2011 في إسطنبول، جامعاً قوات المعارضة.

وفي تصريح له في أكتوبر/تشرين الأول 2011، قال رياض الترك «مانديلا سوريا» : «إن ثورتنا سلمية شعبية ترفض الطائفية، والشعب السوري واحد. لا تنازل ولا تفاوض حول الهدف المتمثل بقلب النظام الطاغية».

ووُلد رياض الترك في مدينة حمص عام 1930، وهو حقوقي تخرج في جامعة دمشق عام 1958، وشغل منصب الأمين العام لـ»الحزب الشيوعي-الجناح السياسي» بعد انقسام الحزب الشيوعي السوري إلى ما سيُعرف بجناح خالد، وجناح رياض الترك، الذي اختار اسم «الحزب الشيوعي-المكتب السياسي» عام 1972.