//Put this in the section

ضدّ القمع… – ميشيل تويني – النهار

استدعاء ناشط او صحافي او أي شخص لانه عبر عن رأيه في وسائل التواصل الاجتماعي، أمر مرفوض، إذ إن حرية الرأي والتعبير مقدسة، او هكذا يجب ان تكون، وهي كذلك في عصر الانفتاح وصعوبة الضبط عبر الشبكات المفتوحة المدى والتي لا تقيم للحدود اي اعتبار.

لا أحد يشجع القدح والذم او التعرض الشخصي لأي كان، سواء كان رئيسا او مرؤوسا، وزيرا او مواطنا عاديا. حتى الرئيس والوزير لا يحق لاي منهما ان يتعرض للناس، فالصلاحيات المعطاة للمسؤولين لا تجعلهم أسيادا على الناس.




أن يكتب ناشط مثل ايلي خوري رأيه ووجع الناس والشباب، فإنه يطلق صرخة يجب أن تسمع لا ان يعاقب عليها. عندما يقول ايلي خوري انه في عهد رئيس الجمهورية ميشال عون، وفي ظل ظروف اقتصادية صعبة قد لا يكون الرئيس وحده مسؤولا عنها، لا يمكن الناس ان يدفعوا اقساط المدارس لابنائهم، ولا يمكن الشباب ان يشتروا منازل يؤسسون فيها حياتهم الجديدة من جراء أزمة المؤسسة العامة للإسكان وغياب القروض وارتفاع الفوائد عليها، فإنه يتحدث باسم شريحة واسعة من أقرانه الشباب، ولا يشتم أحدا، بل يتحسر على نفسه. فإذا صار قول الحقيقة جريمة، فإن عدد المجرمين الى ازدياد، لاننا اعتدنا التعبير الحر وفي احلك الظروف، والرئيس عون يدرك هذه القيمة أكثر من غيره، اذ كان ممنوعا عليه التعبير، وكان الناشطون يوزعون خطاباته ورسائله في الليالي المظلمة كي يبقى الصوت عاليا، وكي يصل هذا الصوت الى حيث يجب ان يصل.

الحقيقة أننا نواجه اليوم مشكلات اقتصادية واجتماعية لا مثيل لها، وقد ضاقت مجالات العمل وتراجعت الفرص، لان كبريات الشركات العقارية تراجعت عن التزاماتها، ومصارف كبيرة تعيد هيكلتها على حساب الموظفين، ومدارس كبيرة أبلغت معلميها قرارات الصرف. النَّاس يختنقون، وإذا ما قرروا ان يعبّروا عن وجعهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي يتم خنق كلماتهم ويمنعون من التعبير ليزداد وجعهم وجعا. ليست المرة الأولى يتم استدعاء مواطنين من مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية لانهم تجرأوا على مسؤول يقبض راتبه في آخر الشهر من المال العام الذي يتغذى من الضرائب التي يدفعها المواطنون. والعجب ان من كان يقاوم هذا القمع في العهود السابقة، يتحول بين ليلة وضحاها الى آلة للقمع، ويوافق على الاستدعاءات، ويرضى بتقييد حرية الكلمة، بدل ان يقنع الشباب بعدم صوابية انتقاداتهم بالقول والحوار والفعل والانجاز. هل يريدون لهذا الشعب العظيم ان يسقط من ذاكرته مواقف البعض في العهود الماضية؟ وهل يراد لهذا الشعب ان يدجّن، فيرضى القتيل ولا يرضى القاتل؟ وهل يراد للبناني ان يموت من دون ان يرفع الصوت؟ استدعاءات كثيرة حصلت بسبب منشور يشكو الوضع العام، وآخر انتقد مسؤولا، ولا ننسى استدعاءات صحافيين ومقدمي برامج. كل ما يمكن قوله للعهد والمسؤولين والمستدعين ألا يتحولوا الى القمع الذي يستقوي على الفقير والمريض والمستاء، بدل الاستماع الى مشاكل اللبنانيين والعمل على حلها.