//Put this in the section //Vbout Automation

جامعتان خاصتان تبيعان شهادات مزورة لعسكريين ومدنيين

ابراهيم حيدر – النهار

لم يكن المعهد الجامعي الذي نشرت تقارير عنه قبل اشهر وتبين أن البعض في داخله يبيع شهادات أو يخالف شروط التسجيل يحال ملفه إلى مجلس التعليم العالي، إنما تبين أن هناك أكثر من جامعة ومؤسسة تعليم عال اتخذ مجلس التعليم العالي تدابير وقرارات بحقها، خالفت أحكام قانون التعليم العالي. لكن المفاجأة ظهرت أخيراً في فضيحة جامعتين لبنانيتين خاصتين تبيعان شهادات الإجازة الجامعية (الليسانس) وتزورانها لمصلحة أفراد تبين أن عدداً كبيراً منهم ينتمون إلى المؤسسة العسكرية، ما دفع جهاز المخابرات في الجيش إلى وضع يده على الملف بعدما تبين أن عسكريين يستخدمون الشهادات للحصول على ترقية في امتحانات الرتباء.




لم يقتصر الأمر على مخابرات الجيش، إنما صار الملف في عهدة القضاء، وقد تم توقيف عدد من المتورطين في بيع الشهادات، من بينهم مدير في إحدى الجامعتين، ومسؤول في الجامعة الثانية، إلى عدد من الإداريين المتورطين في القضية، والذين تقاضوا مبالغ مالية غير محددة عن تزوير كل شهادة.

ولأن الملف كله لا يزال قيد المتابعة ويخضع الموقوفون للتحقيق السري، فقد تبين أن بيع الشهادات كان يتم وفق الطلب، وليس فقط مخالفة في التسجيل أو بيع شهادة بعد التسجيل لسنوات من دون الخضوع للامتحانات الجامعية، إذ يعمد المتورطون في التزوير إلى تقديم الشهادة بعد التلاعب ببيانات التسجيل وتغيير التواريخ لعدم كشفها وكأنها شهادة شرعية صحيحة.

ووفق المعلومات أن ملف التزوير أكبر من ملف العسكريين، إذ أن التحقيقات تركز على ما إذا كان المتورطون في الجامعتين قد منحوا شهادات مزورة لأشخاص مدنيين آخرين استفادوا منها في وظائفهم، علماً أن العسكري الذي يحوز شهادة جامعية يتمكن من نيل الترقية في السلك. وقد كشف التلاعب بعد تقديم عدد من العسكريين شهاداتهم للحصول على الترقية في شكل مفاجئ، فتبين أنها مزورة بعد شكوك المعنيين في الجيش، خصوصاً وأن لا علم للأجهزة بمتابعة هؤلاء العسكريين التحصيل الجامعي.

وقد طغى ملف التزوير على اهتمامات وزارة التربية والتعليم العالي، خصوصاً وأن القضاء اللبناني قد وضعه يده أيضاً على القضية، فترأس الوزير في حكومة تصريف الاعمال مروان حماده اجتماعا استثنائيا لمجلس التعليم العالي بهيئتيه السابقة والمنتخبة، وتناول الحادثة التي فرضت نفسها، وهي راهنا قيد التحقيق السري. وقال، “كنت على تواصل مع المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، وهو يتابع الأمر، كما أننا على تواصل مع الجهاز الأمني الذي يلاحق القضية”. أضاف: “إننا في وزارة التربية ومجلس التعليم العالي سنضع يدنا على الملف الذي يتعلق بجامعتين هما قيد التحقيق راهناً، ولا نستطيع بالتالي إتخاذ تدابير إلا بعد إنتهاء التحقيقين الأمني القضائي، علما أن مجلس أمناء إحدى الجامعتين قد أصدر بيانا رسميا أعلن فيه كف يد رئيس الجامعة ونائبه وعدد من المسؤولين نتيجة لهذه القضية. ونحن سوف نتابع من جانبنا التحقيق الإداري ليكون مجلس التعليم العالي على معرفة بكل جوانب القضية تمهيدا لاتخاذ التدابير والقرارات في حال توجب علينا ذلك. وقد كلفنا لجنة مصغرة ومتخصصة لمتابعة الوضع، وبالتالي فإن كل الملفات الموجودة لدى الوزارة حول المؤسسات المستهدفة مفتوحة أمام هذه اللجنة لتكوين ملف يتم عرضه منتصف الأسبوع المقبل”.

وشدد حماده على أن “محاربة التزوير سوف تكون شغلنا الشاغل، كما أن التدقيق في لوائح الجامعات سوف يتركز بصورة أكبر، وإننا ندعو المديرية العامة للتعليم العالي إلى مضاعفة الجهود التي بدأتها من أجل إعتماد الرقم الوطني لكل طالب في أقرب فرصة ورفع تقريرها إلى المجلس بهذا الشأن.

يذكر أن مجلس التعليم العالي كان اتخذ قبل 6 أشهر تدابير بحق عدد من مؤسسات التعليم العالي، التي تبين أنها مخالفة لأحكام القانون. ووجه انذارات إلى ثلاث مؤسسات تعليم عال، تقع في بيروت والجنوب وجبل لبنان، علماً أن التدابير والإنذارات وجهت أولاً لجامعة خالفت الترخيص لعدد الطلاب، إذ تبين أنها أدخلت طلاباً فاق عددهم الألفين خلال سنة واحدة، فيما القانون يحدد هذا العدد خلال خمس سنوات، بدءاً من 200 طالب وطالبة خلال السنة الأولى. وثانياً وجه انذاراً لجامعة خالفت شروط التسجيل، وشكل لجنة تحقيق للتدقيق في المعلومات التي نشرت عن بيع شهادات وتسجيل مخالف للقانون، وثالثاً أنذر جامعة تصدر شهادات مشتركة بين لبنان والخارج من دون الحصول على الترخيص من جانب مجلس التعليم العالي في هذا الصدد، وهي تخالف القانون وتتحايل عليه، فتمنح شهادات من جامعة في الخارج لاختصاصات غير مرخصة عندها.