//Put this in the section

إنحدار منحنى علاقة “المستقبل” و”التيار الحرّ”

مجد بو مجاهد – النهار

لم يعد خافياً في تحليل الرسم البياني للعلاقة السياسية بين “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحرّ”، المنعطف الإنحداري في المنحنى، والذي كان قد شهد معدلات تصاعدية في الفترة التي تلت انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. ويبرز في الرسم البياني أكثر من نقطة اختلاف في وجهات النظر مدموغة باللون الأحمر، اتصلت في ما بينها وأنتجت الخط الإنحداري، إنطلاقاً من المرحلة الزمنية التي تلت تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة تحت مسمّى “الوحدة الوطنية”. وتصف أوساط مطلعة تعاريج المنحنى بأنها عبارة عن تباينات في الرأي مع “التيار الحرّ” في أكثر من ملف سياسي، إنطلاقاً من تشكيل الحكومة وصولاً الى العلاقة مع سوريا.




وتكمن نقطة التباين الأولى التي رسمت التعاريج الإنحدارية في العلاقة بين التيارين، في مطالبة “الوطني الحرّ” بأحد عشر وزيراً (من ضمنهم حصّة رئيس الجمهورية)، ما يؤدي إلى سيطرة كتلة واحدة على القرار الحكومي. وتقول الأوساط إن رئيس “التيار” جبران باسيل متشبّث بتوزير النائب طلال ارسلان بعدما قطع له وعداً بإشراكه، ويطالب تالياً باثني عشر وزيراً. ولا شك في أن تمثيل تكتل “لبنان القوي” بأحد عشر وزيراً يساهم مبدئياً في حلّ العقد الحكومية الثلاث في ظلّ بلوغ هدف الثلث المعطّل. ولا يهتم “التيار البرتقالي” جوهرياً بتوزير سني من خارج “تيار المستقبل” على عكس “حزب الله” الساعي الى إهداء حقيبة لشخصية مقرّبة منه. وتؤكّد معطيات مماثلة أن حلّ العقدة السنية أسهل من الدرزية التي تصنّف ثانية من حيث التعقيد، والمسيحية المتوجّة درجة أولى صعوبة على عرش التمثيل الحكومي.

ويضاف إلى التباين الحكومي، نقطة منخفضة المؤشرات في الرسم البياني، لم تلبث أن اتصلت بأخواتها حتى رسمت إنحداراً قوياً في العلاقة السياسية بين التيارين. وتتحدث الأوساط في هذا الشأن عن ذبذبات تروّج لـ”موّال” العلاقة مع سوريا، مشيرةً الى ان مجلس الوزراء وحده من يقرّر مضمون العلاقة الرسمية مع أي دولة بما في ذلك سوريا. ويرسم المجلس سياسة الحكومة وينطق رئيسها باسمها. أما أن يتكلم وزير عن العلاقة مع سوريا، فإنه يتحدث عن رأيه الشخصي.

ويعتزم الرئيس الحريري التصرّف بهدوء مع أي محاولة مزايدة تهدف الى حشره، من دون ان يفسح في المجال للدخول في سجالات تؤدي الى تأخير ولادة الحكومة. ويؤمن الرئيس المكلّف بضرورة الإبتعاد عن “الهوبرة” الإعلامية، ما يؤخر انقشاع الدخان الأبيض أكثر وينعكس سلباً على الوضع الإقتصادي. ويحتكم الحريري الى فعل الصبر للمساهمة في تشكيل حكومة فاعلة تساهم في إنجاح العهد، على قاعدة أن عهداً من دون حكومة لا يمكن أن ينجح.

وإذا كانت تعاريج منحنى العلاقة مع “الوطني الحرّ” تنذر بارتجاجات سياسية، فإن خطّاً منفصلاً عن “الخط البرتقالي” يظهر على الرسم البياني، عنوانه العلاقة مع رئاسة الجمهورية. وتتصف تعاريج الخطّ الرئاسي بالحفاظ على المنعطف التصاعدي، إذ يحرص الحريري وفق الأوساط القريبة منه على الحفاظ على متانة العلاقة الثنائية مع الرئيس عون. وتعتبر العلاقة مع عون شيئا والعلاقة مع “الوطني الحرّ” شيئا آخر. وتصنف العلاقة بين الرئيسين في خانة الممتازة على عكس ما يشاع.

ويبقى السؤال عن فائدة رسائل الصواريخ الورقية، التي أطلقها عضو تكتل “لبنان القوي” نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي في وجه الرئيس المكلف، معتبراً في تصريح له أن “الحريري يتحمّل مسؤولية التشكيل، أما في حال التأخير فيملك رئيس الجمهورية صلاحية توجيه رسالة إلى النواب الذين بناء على استشارتهم كلّف الحريري ليتحملوا المسؤولية واتخاذ القرار بشأن تكليف الحريري”.

يرى عضو كتلة “المستقبل” النائب محمّد الحجار في تصريح لـ”النهار” أن “الفرزلي يعبّر عن مشكلة شخصية، ذلك أن العلاقة بين الرئيسين عون والحريري متينة ومتبادلة. وقال الفرزلي في وقت سابق إن صدر الرئيس عون بدأ يضيق من المماطلة، ولا شك في أن صدر الفرزلي هو الذي يضيق بسبب تكليف الحريري. أما صدر رئيس الجمهورية فأوسع بكثير”. وفي تمحيص أسباب الرسائل الموجّهة الى الرئيس المكلّف في وقت مماثل، يقول الحجار إن “مطالبته بتقديم مسودة حكومية الى الرئيس عون قد تعتبر مشروعة لو أن التشكيلة ناضجة. لا معنى دستوريا لمطالبة مماثلة، إذ لا مهل لتشكيل الحكومات بإقرار مصادر الرئيس عون. وتتحمل القوى السياسية مسؤولية أي فراغ سياسي أو فراغ حكومي. ومعنى ذلك ان الكتل النيابية معنية بتسهيل التأليف، أما تحميل المسؤولية للرئيس الحريري وحده من خلال إحراجه لإخراجه، فلن يؤدي الى نتيجة، إذ يعمل الرئيس المكلف بزخم سعياً الى اكتمال ظروف إعلان التشكيلة”.

ويضع الحجّار الإلحاح المستجد على الحريري في خانة محاولة تحسين الشروط الحكومية سعياً الى تحقيق مطالب يمكن الرئيس المكلف أن يرفضها. وإذ لم تعد مطالب الكتل النيابية خفية على أحد وهناك من يجيز لنفسه ما يريد، فإن التفكير بطريقة مماثلة في غير مكانه، ذلك أن الحريري يسمع ويناقش ويسعى الى تهدئة الأجواء السياسية، وعندما يصل الى تدوير الزوايا، سيعلن عن التشكيلة المناسبة.