هل يستنفد باسيل صبر الحريري وطائفته مهدداً العهد بانطلاقة متعثرة ومتأخرة؟

سابين عويس – النهار

وسط التعنت الذي يحوط المساعي الرامية الى حلحلة العقد أمام تأليف الحكومة، تتعدد الخلفيات التي تقف حائلا دون ذلك لدى كل فريق معقِد، وفقا لأجندته السياسية الخاصة.




لكن ما يتفق المراقبون على اعتباره “أم” العقد يتمثل بخلفيتين مترابطتين بشكل وثيق: معركة رئاسة الجمهورية المبكرة التي يخوضها بشراسة بعض المسترئسين من دون أقنعة او قفازات، ومعركة صلاحياتها تحت عنوان مدغدغ للشارع المسيحي يتخذ “الرئيس القوي” شعارا له رغم ما يستبطنه من حساسية واستفزاز لدى الشارع السني.

وإذا كانت معركة الرئاسة تخاض على الجبهة المسيحية، فإن معركة الصلاحيات فـتحت المواجهة مع الوسط السني الذي بدأ يشهد حالا من الاستنفار والتجييش أثمر تعاطفا وإحاطة للرئيس المكلف، ليس من جمهوره فحسب بل من المعارضين له حتى المتشددين منهم، على غرار مصطفى حمدان الذي اطلق قبل ايّام موقفا لافتا دافع فيه عن الرئيس سعد الحريري وصلاحياته، محذرا من المساس بها.

وعليه، فقد بات واضحا ان جوهر الأزمة يكمن في الاستهداف الحاصل لصلاحيات رئاسة الحكومة، ليس فقط من باب الحق في التأليف وإنما أيضا في المساعي الرامية الى حصول فريق سياسي واحد يمثله “التيار الوطني الحر”، على ثلث معطل داخل مجلس الوزراء، مستفيدا من المرونة التي يبديها الحريري المصرّ على التوافق السياسي شرطا أساسيا للتأليف، ولا سيما التوافق مع رئيس الجمهورية.

وينطلق الحريري بإصراره هذا على التزام ما نص عليه دستور الطائف الذي وضع صلاحية توقيع مرسوم تأليف الحكومة في يد رئيس الجمهورية، وهو ما يعني عمليا أن أي تشكيلة لا يرضى بها الرئيس لن تحمل توقيعه، وتبقى حبرا على ورق.

لا تخفي أوساط سنية مطلعة انزعاجها من التعطيل الذي يتعرض له الرئيس المكلف في ممارسة صلاحياته، لكنها في الوقت عينه لا تبدو قلقة على مسار التأليف انطلاقا من اقتناعها بأن لا حكومة من دون الرئيس المكلف، وتحديدا الرئيس الحريري الذي حظي بإجماع ١١١ نائبا على تسميته.

والتأخير في رأيها لن يدفع الحريري الى الإحراج لإخراجه. فالاعتذار غير وارد، كما انه ليس واردا سحب التكليف منه، لما يترتب على اقتراح كهذا، في ما لو طرح، من محاذير لن تمر مرور الكرام في الشارع السني، لانه في مثل هذه الحال لن يكون المستهدف شخص الحريري، بل الطائفة. وهو ما عبرت عنه أكثر من شخصية سنية، حليفة كانت او معارضة للحريري. في حين ان التأخير سيترك انعكاساته السلبية على العهد بما انه يعوق انطلاقته المتأخرة أساسا، بعدما اقترب من الدخول في مربع النصف الثاني من الولاية.

ثمة ثوابت تتحدث عنها الأوساط السنية المشار اليها، وتتلخص بالآتي:

• اولا ان سياسة تدوير الزوايا التي يعتمدها الحريري لا تعني تنازلا عن صلاحياته، كما ان عدم ملاقاة مرونته من الفريق المعطل لن يؤدي به الى التراجع، بما ان الأوساط تضعها في إطار تسهيل التأليف.

• ان كل تأخير او تعطيل سيزيد حجم التعاطف مع الحريري محليا وخارجيا، ويهدد العهد بإطلاق ورشته.

• ان التأخير يحرج “حزب الله” المستعجل على تشكيل الحكومة لاستكمال شرعية تمثيله، بعدما حصد في الانتخابات النيابية شرعيته التمثيلية.

• اما الكلام على ان التأليف هو رهن لقاء الحريري برئيس التيار الوزير جبران باسيل، فيضعف موقع الرئاسة ويسحب قوة الصلاحية التي يستمدها رئيس الجمهورية من وثيقة الطائف.

• لذا، لا تبدو الأوساط السنية كثيرة الاستعجال على التأليف بعدما بات التأخير عبئا على العهد أكثر منه على الرئيس المكلف الذي يستمر في تأدية صلاحياته رئيسا لحكومة تصريف الاعمال الى جانب موقعه رئيسا مكلفا!