//Put this in the section

أَعْلِنها يا سعد – الياس الديري – النهار

لا مجال، ولا وقت، ولا مصلحة في اللجوء الى المزيد من التأجيل في تأليف الحكومة. فليقدم الرئيس سعد الحريري على إنجاز التشكيلة اليوم قبل غد، وليحملها الى قصر بعبدا حيث يناقشها والرئيس ميشال عون. وليكن التأليف يرضي مَن يريد أن يرضى.

فمن يرضى ويوافق أهلاً وسهلاً به. ومن يرفض، فالمعارضة بند رئيسي في النظام الديموقراطي البرلماني. لا أحد، لا حزب، لا تكتل نيابي، لا فريق، أهم من لبنان. فالذين لا تهمهم سوى مصالحهم، يجب أن يكون الردّ عليها واضحاً: لا مصلحة تعلو فوق مصلحة الوطن الصغير الذي حوَّله الجشع، والجوع الى الثروات، والاهمال، والتنكّر، بلداً ممزقاً محاصراً بالعدائيّين وأكوام الزبالة بكل أنواعها… حتى غدت أنهره مصدر أوبئة، وأرضه مزارع أمراض قاتلة، وشواطئ بحره مسيّجة بكل أنواع الفضلات.




احدى وخمسون دولة أجنبية تحمَّست، واندفعت بحب وتضامن واستعداد جماعي لبذل كل جهد ممكن في سبيل انقاذ هذا اللبنان. فكانت النتيجة قراراً جماعياً بقروض متعدّدة، وبدعم مباشر وسريع قيمته 11 ملياراً و500 مليون دولار لعيون لبنان. فاذهبوا وشكِّلوا حكومة، ونفّذوا قرارات الاصلاح والتغيير والتجديد، ونحن حاضرون وجاهزون للبنان يضيء من أول وجديد.

… وهِيِّ كانتْ. من ذاك اليوم الى هذا اليوم، والأراجيح تلاقي سعد الحريري، قاطعة عليه درب تحقيق المشاريع التي تنقذ لبنان، وتمكنِّه من الحصول على الدعم الدولي المفتوح، الى أن يستعيد صحته ومكانته ودوره.

مطالب فوق مطالب. حتى الذين كانوا لا يبالون بالحقائب “السيادية”، وتلك التي تبيض ذهباً، باتوا في طليعة المطالبين والمتشدّدين والمعطِّلين.

جميعهم كلُّهم نسوا لبنان، والوضع الاقتصادي، والوضع الاجتماعي، ووصايا أعضاء مؤتمر “سيدر”، والمليارات الجاهزة لانقاذ الوطن اليتيم، نسوا ذلك كله وتمسَّكوا بـ”البيضات”: إما التي تبيض ذهباً، وإما لا حكومة.

إحدى وخمسون دولة تحمّست للبنانكم أيها المحبّون لأنفسكم وجيوبكم، ولمصالح الآخرين أيضاً، ألم يقل لكم ضميركم شيئاً؟ أين الوطنية التي تتحدثون عنها، ومتى تظهر لهفتكم وغيرتكم على وطنكم؟ على الأقل كمثل ما تغارون وتضحون في سبيل الآخرين…

لا، لم يعد من المفيد التجمُّل بالصبر والانتظار، فليحسمها الرئيس الحريري خلال ساعات. واللي بدو يصير يصير. فلبنان أهم من الجميع من دون استثناء. وقبل الجميع من دون استثناء. والاستمرار في هذا الفراغ، في هذا الضياع لا يضرُّ الا لبنان. فهل هذا هو الغرض والمطلب الحقيقي؟

حتى هذه اللحظات لم يُظهر أيُّ فريق من المعنيّين مباشرة بتأليف الحكومة أيّ اهتمام بالوضع اللبناني الراهن، والأخطار التي باتت تتهدّد الوطن الصغير اليتيم.

فالفرصة سانحة لمن يريد أن يظهر ما عنده تجاه لبنان: ولتكن حكومة.