//Put this in the section //Vbout Automation

العقارات اللبنانية في قبضة الأزمات السياسية والاقتصادية

تفاقمت معاناة قطاع العقارات في لبنان خلال العامين الماضيين لتنحدر إلى ركود غير مسبوق جراء الانخفاض الكبير في الأسعار، متضرراً من الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد.

وبيْن خبراء متشائمين، ومطـورين يحاولون تمنية النفس باستقرار هش، ضاعت بوصلة الأسعار وتزايدت أزمة القطاع مع استمرار تأخر تشكيـل حكـومـة جديـدة بقيـادة سعد الحريري بسبب تعثر المفاوضات مع الأحزاب الفائزة في انتخابات مايو الماضي.




ويعيش لبنان أوضاعا اقتصادية صعبة منذ سنوات، جراء غياب الاستقرار السياسي وتأثره بالحرب السورية، التي دفعت نحو 1.5 مليون نازح للجوء إلى لبنان.

ويرى الخبير العقاري جان ريشا أن أزمة القطاع العقاري بدأت في التفاقم مع تعثر القروض حين عدّل مصرف لبنان المركزي في يناير الماضي، من سياسة الدعم التي انتهجها على مدى سنوات وحدد آلية جديدة لمنح القروض.

وأوضح أن المركزي وضع نصف مليار دولار لدعم القروض السكنية للعام الجاري، إلاّ أن المصارف استهلكتها بالكامل في الأشهر الأولى من العام، وبالتالي بدأ أصحاب القروض السكنية في التخلف عن السداد لعدة أسباب، من بينها تسريحهم من أعمالهم وعدم وجود فرص جديدة في ظل ارتفاع معدل البطالة.

ووفق تقارير غير رسمية، يتخطى معدل البطالة في لبنان حالياً عتبة الـ20 بالمئة، وتحتاج البلاد إلى توفير فرص عمل بمعدل 22 ألف وظيفة سنويا للشباب، الذين سيدخلون سوق العمل بحلول العام القادم.

وبحسب ريشا، هناك أزمات أخرى تواجه القطاع، وهي تأخر شركات العقارات في تسليم الوحدات السكنية في مواعيدها، في ظل عدم قدرتها على استكمال المشروعات بسبب الأوضاع الراهنة.

ويتفق مع هذا الرأي نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين، وليد موسى، الذي يشير إلى أن خلاص القطاع العقاري من أزمته الحالية لن يتحقق إلا بإنشاء وزارة خاصة للإسكان في الحكومة الجديدة.

وقال إن “دور وزارة الإسكان سيتمثل في منح الصلاحيات اللازمة وسنّ القوانين التي ترعى القطاع وتنظّمه”.

وأضاف أنه “في ظل عدم إنشاء هذه الوزارة، وعدم اتباع خطة جدية لمكافحة الفساد والهدر المستشري في لبنان، ووضع حد للفساد الإداري، سيشهد لبنان بحلول 2021 أزمة اقتصادية شبيهة بالأزمة اليونانية”.

وتراجعت مبيعات الشقق من 45 ألف شقة سنوياً في الأعوام السابقة، إلى 10 آلاف شقة وأقل منذ منتصف العام الماضي حتى الآن.

أما بشأن الأرباح التي يجنيها المقاولون وأصحاب الشقق، فقد صعدت منذ 2006 حتى 2014 بنسبة 100 بالمئة، ولكن في عام 2015 تراجعت الأرباح مع تراجع مبيعات الشقق بنسبة 30 بالمئة.

ويرى رئيس غرفة الصناعة والتجارة في بيروت محمد شقير أن الإصلاحات الجذرية، على رأسها وقف الهدر في قطاع الكهرباء والبنى التحتية، تعد عاملا رئيسيا في إنقاذ البلد من الإفلاس واستعادة العافية.

وأشار إلى أن مؤتمر “سيدر” منح لبنان أكثر من 10.7 مليارات دولار كقيمة قروض ميسّرة وهبات مالية، على أن تستثمر هذه الأموال في إصلاح البنى التحتية وزيادة النمو الاقتصادي. وفي المقابل يريد المانحون من لبنان التزاماً بإصلاحات إدارية أبرزها خفض عجز الموازنة.

وعقد مؤتمر “سيدر” خلال أبريل الماضي في العاصمة الفرنسية باريس، بمشاركة 50 دولة ومؤسسة مالية عالمية، أكدت خلال مشاركتها على دعم اقتصاد لبنان واستقراره السياسي.

ويشدد شقير على أنّ الإسراع في تشكيل الحكومة سوف يساهم كثيرا في منح الثقة للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.

وقال “من الأولويات التي يجب أن تعمل عليها الحكومة الجديدة، إعادة الأشقاء الخليجيين إلى لبنان، الذين سيساهمون في ضخ الأموال داخل القطاع السياحي”.

وليست العوامل السابقة وحدها التي أثرت على سوق العقارات بالبلاد، بل إن عدم الإقبال على لبنان سواء على المستوى الاقتصادي أو المستوى السياسي من قبل دول الخليج ساهم بشكل كبير في تراجع أسعار العقارات.

وعمقت الأزمة السياسية بين بيروت ودول الخليج وخاصة السعودية في 2016، أزمة الركود في القطاع العقاري اللبناني، بعد بروز ظاهرة عرض العقارات المملوكة للمستثمرين الخليجيين للبيع.

ويعتقد خبير القطاع أن عدم قدرة المواطنين أو المغتربين اللبنانيين على دفع قيمة الضرائب والفوائد المتعلقة بشراء شقة ما، تدفعهم إلى العزوف عن الموضوع واستبدال الفكرة باستئجار منزل صغير.

وتلعب وفرة اليد العاملة الأجنبية العاملة في قطاع العقارات عاملا إضافيا في المساهمة في فقاعة عقارية محتملة لا سيما إذا تزامنت مع العوامل سابقة الذكر وعوامل إضافية أخرى تتمثل في جمود شبه تام لحركة بيع الأراضي الصالحة للبناء.

ونهاية الشهر الماضي أقر رئيس الحكومة اللبنانية المكلف، الحريري، بوجود “أمور صغيرة” تعيق تشكيل الحكومة الجديدة، دون أن يكشف عنها بالضبط، معربا عن تفاؤله بالوصول إلى حل وتشكيل الحكومة في أسرع وقت.