جوزيف الهاشم - الجمهورية

أُخـوَّةُ الدَمِ بين التيَّار والقوات – جوزيف الهاشم – الجمهورية

الذي يكتب هذا المقال، وإسمه في طليعة الصفحة، هو مَنْ واكَب الحركة السياسية منذ انطلاقتها لكلٍّ مِنْ قطبيْ التيار الوطني الحـرّ والقوات اللبنانية، ورافق مسيرتهما في كل انعطافاتها وتطوّراتها وخصوصياتها الحميمة، وهو يعرف من التفاصيل ما لا يعرفـهُ كثيرٌ غيره.

من هذا الموقع أقول: إنّ بين التيار والقوات معركة مفتوحة منذ سنة 1988 وإن كلَّ تحرُّكٍ حكومي أو نيابي أو انتخابي أو سياسي أو دبلوماسي، كان منذ ذلك الحين يكْمُنُ خلفه ذلك السرّ، بل ذلك الشرّ الماروني الذي تتراقص شياطينُه فوق بوابة بعبدا، هذا التي تشرّعت اليوم أمام الرياح الشمالية العاصفة.




ليس عليك أن تضرب في الرمل، إنّ ذلك الشرّ الذي كانت بفضله حروب الإلغاء، هو من سلالة حرب داحس والغبراء وإنّ تفاهم معراب لم يكن اختياراً حُرّاً بل ردّة فعلٍ قسرية وكان أشبه بحرب الحصانين أمام عربَةٍ واحدة.

كلٌّ من الحزبين يراهن على عناصر القوة: هذا تكتّل التيار يسمّي نفسه «تكتل لبنان القوي» وهذا تكتُّل القوات يسمّي نفسه «تكتّل الجمهورية القوية»، الصراع على القوة، هو الصراع الإستقوائي على رئاسة الجمهورية.

الوزير جبران باسيل يستشهد بالرئيس نبيه برّي القوي رئيساً للمجلس النيابي، ويرى «أنّ الأقوى تمثيلاً في الإنتخابات النيابية، ينبغي أن يكون رئيساً للجمهورية».

ويرّد عليه الأستاذ شارل جبور في مقال في جريدة الجمهورية، 29 حزيران الفائت قائلاً: «إنّ مَن يُفترض أن يخلف عون هو الدكتور سمير جعجع لرمزيّته التي تضاهي رمزيّة عون… وكما فتح جعجع طريق بعبدا أمام عون يفترض بالأخير أن يعمل الأمر نفسه مع جعجع»..

والدكتور سمير جعجع أطلقها ثلاثيّة ذهبية: مرّة في أستراليا على لسان السيدة ستيردا معلنةً الحكيم» رئيساً في المرة المقبلة، والثانية في احتفال نيابي في بشري، والثالثة في لقاء الحكيم» مع وفد من بلدة «كفور العربة» في البترون، «عُرِضَتْ علينا المناصب وكان من السهل أن تروني في قصر بعبدا»… قالها الدكتور جعجع ثلاثاً ولم يعلن الطلاق.

وبين معركة الرئاسة ومعركة الطلاق، يبرز التشبّه بتلك الإعرابية التي راح زوجُها يترصّد حركاتها بهدف طلاقها، فتسنّح صعودها الى وسط السلّم ليقول: أنتِ طالق إنْ صعدتِ وإن نزلتِ وإنْ وقفتِ، فما كان منها إلّا أن رمَت بنفسها على الأرض حتى تنقذ من الطلاق نفسَها.

إذا كان سلّم الطموح أداة صعود الى فوق فهو أيضاً أداة هبوط الى تحت، في ظلْ مبارزة إبراز القوة على مدى مسافة الإستحقاق الرئاسي عملاً بالمثل الصيني القائل: «المسافة تختبر قوة الحصان».

يستوقفني هنا ما يتردّد عن تفاهم معراب، بأن الفريقين إتفقا على توزيع المناصب بينهما بالتساوي، وكأنما هما يحتكران الحكم في هذه الجمهورية، وكل ما يتفقان عليه يصبح دستوراً يلتزم به الآخرون.

وما يستوقفني أكثر هو أن الرئاسة محصورة حكماً بهما ومكتوبة شرعاً لأي منهما، كما كان مكتوباً لعائلة «بربون» الفرنسية، فيما يقول مثل فارسي «ليس كلّ رأس يستحق التاج».

بربارة بوش، زوجة الرئيس جورج بوش ووالدة الرئيس جورج بوش الإبن بعدما ترشح إبنها الثالث للرئاسة قالت: أليس في أميركا مؤهلون للرئاسة من خارج هذه العائلة؟.

بالإذن من هذه العائلة وتلك، فإنّ الموضوع الأهمّ أيها السادة، هو الصراع مع البلايا والرزايا التي تكاد تلتهم الوطن، وليس الصراع على تفوق القوة فيه، وإلا فقد نصل الى ذلك الربيع العربي الذي ينتحر فيه الشعب ليحيا العرش.