//Put this in the section //Vbout Automation

التأليف في «إجازة»…والحكومة مؤجلة

 

3 من المسؤولين المعنيين بعملية تشكيل الحكومة انتقلوا إلى الخارج لتمضية إجازة الصيف مع عائلاتهم.




الرئيس نبيه بري كان أول المغادرين والسباق إلى استشعار حجم المشكلة وصعوبة الولادة القيصرية للحكومة.

الوزير جبران باسيل غادر أيضا في ظل مؤشرات انفراج العلاقة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، والرئيس سعد الحريري غادر بعد تريث لأيام قليلة وبعدما اطمأن الى أن التهدئة سلكت طريقها، وأن الأمور الى بداية حلحلة وليس الى مزيد من التعقيد.

وهذا الخروج للمسؤولين تباعا الى الخارج لا يعكس استعجالا للحكومة، ولا ينسجم مع المناخ العام الضاغط في اتجاه الإسراع في التأليف، وإنما يؤشر الى وجود أزمة تأليف يجري التكتم على أسبابها الفعلية، وإلى حصول تأخير إضافي في إعلان الحكومة الجديدة.

صحيح أن الملف الحكومي أقفل مع دخوله في «إجازة» على مشهد إيجابي بعد دخول الرئيس عون بقوة على الخط ومبادرته إلى الانفتاح على سائر القوى وطرح حلول ومخارج.

ولكن هناك أزمة حكومية كامنة ويمكن أن تتطور الى أزمة سياسية إذا طال أمد الفراغ الحكومي، وهذه الأزمة يمكن تبيان خيوطها وعناصرها من خلال مراقبة شريط الأحداث والتطورات الحكومية في الفترة ما بين عودة الحريري من باريس، حيث كان أول بحث حكومي جدي مع باسيل، ومغادرة الحريري الى باريس لتمضية إجازة عائلية. وجاءت وقائع هذا الشريط على الشكل التالي:

– عاد الحريري من باريس ممتعضا وقلقا مما سمعه من باسيل الذي نقل موقف رئيس الجمهورية المتمسك بتشكيلة حكومية تعكس الأحجام النيابية، وتعطي القوات اللبنانية 3 وزراء ليس بينهم نائب رئيس الحكومة والحزب الاشتراكي وزيرين درزيين.

– حمل الحريري مسودة حكومية الى قصر بعبدا لا تنسجم مع طلبات وملاحظات باسيل في باريس، وهذه المسودة صدمت رئيس الجمهورية، إذ تبنت مطالب جعجع وجنبلاط بعدما رأى الحريري أن ما طرحه باسيل غير منصف بحق القوات والاشتراكي ومخالف لمعايير تشكيل الحكومة.

– شعر الرئيس عون بأن تغييرا طرأ على موقف الحريري.

من جهة خرج على تفاهمات مسبقة، ومن جهة ثانية فتح معركة الصلاحيات واتفاق الطائف، وسعى الى شد العصب السني من خلال اجتماع رؤساء الحكومات السابقين، في خطوة أزعجت في توقيتها ومغزاها الرئيس عون، خصوصا انها بدت ردا شبه مباشر على بيان قصر بعبدا المتعلق بصلاحية رئيس الجمهورية ودوره في التأليف.

– «النقزة الرئاسية» إزاء الرئيس سعد الحريري المتريث والمتغير، ترافقت مع شعور مستجد لدى الرئيس عون «المتوجس والمرتاب» إزاء عملية استهداف لعهده من محور سياسي بات يحظى بتفهم الحريري وملاقاته، وممارسة الضغوط عليه للتنازل إذا كان راغبا في تشكيل الحكومة وإنجاح عهده.

وهذه الضغوط تأخذ أشكالا مختلفة من تضخيم الأزمة الاقتصادية واستخدامها ورقة ضغط أساسية، الى التضييق على «حصة الرئيس» أو القبول بها ولكن على حساب التيار الوطني الحر، الى تطويق الوزير باسيل لشل دوره السياسي والحد من «هيمنته». الرئيس الحريري استشعر هذا التغيير في مزاج الرئيس عون، وحتى في أجواء العلاقة والثقة بينهما، فبادر قبل مغادرته الى تفكيك هذا الجو السياسي وتشجيع جعجع وجنبلاط على سلوك طريق التهدئة مع رئيس الجمهورية كمقدمة للبحث في مخارج ولتسهيل مهمة التأليف.

عشية «الإجازات» الخارجية تبدو الصورة الداخلية أكثر تفاؤلا وإيجابية مقارنة بما كانت عليه قبل أيام.

ولكن لم تحدث اختراقات فعلية ونهائية.

ما سيختلف بعد الآن أن هامش الوقت والمناورة يضيق، وأن الرئيس عون لن ينتظر إلى ما لا نهاية وستكون له مواقف حاسمة في حينها، وخيارات إنقاذية تخرج البلاد من حالة الجمود السياسي والاقتصادي.