//Put this in the section //Vbout Automation

إلامَ يستند فائض القوة الباسيلي وهل يرضخ الحريري وجعجع لـ”فخ” الـ 3 عشرات”؟

سابين عويس – النهار

يثير فائض القوة الذي يمارسه رئيس “تكتل لبنان القوي” الوزير جبران باسيل تساؤلات كبيرة في الاوساط السياسية من خارج تياره “الوطني الحر” حول المكامن التي يستمد منها تلك القوة، وهل هي بدفع شخصي ناتج من شخصية الرجل وطموحاته السياسية او نتيجة دعم غير منظور من حليفه الرئيسي “حزب الله”؟




مرد التساؤلات الى أن باسيل الذي يتولى عمليا مفاوضات تأليف الحكومة يفرض سقوفا عالية جداً للتشكيلة الحكومية، يشكو منها بعض الحلفاء مثل “تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية”، وهو ما أرسى جوا من التشنج في الأسابيع القليلة الماضية وأدى الى تعثر التأليف وتأخره رغم المناخات الإيجابية التي رافقت التكليف.

يشكو “المستقبليون” كما “القواتيون”، التصلب الذي يبديه باسيل حيال حصة “القوات” في الحكومة العتيدة. إذ لا يزال رافضا حصول الحزب على اربع حقائب، او إسناد حقيبة سيادية اليه، متذرعا بفيتو وضعه “حزب الله” على هذا المطلب.

قد تكون الشكوى “القواتية” مفهومة الأسباب على خلفية الشعور بالاستهداف والتحجيم، الا ان انزعاج “المستقبل” يعود الى الشعور بالإحراج، خصوصا بعد استعادة العلاقة مع “القوات” حرارتها، بناء على نصيحة سعودية في هذا الشأن.

لا تخشى اوساط “مستقبلية” ان يؤدي تشدد باسيل الى احراج “القوات” تمهيدا لإخراجها من السلطة، ذلك ان هناك إصرارا لدى جعجع على عدم الخروج من السلطة حتى لو كانت المعارضة اليوم مغرية ومحفزة. لكن اكثر ما تخشاه هذه الاوساط يكمن في ان كل الطروحات العونية تدور في فلك تشكيلة موزعة على قاعدة العشرات الثلاث، اي ان يحظى العهد وتياره بعشرة وزراء وتحالف ٨ آذار بكل مكوناته، بما فيها المكون السني المعارض، بعشرة، فيما تتوزع العشرة الباقية بين حصة “المستقبل” (5) و”القوات” (3) والحزب التقدمي الاشتراكي (2)، ما يعني تنازلا كبيرا خصوصا على مستوى الحريري الذي سيخسر مقعدين سنيين، باعتبار ان حصته ستكون على قاعدة 4 وزراء سنة ووزير مسيحي.

ومثل هذا الاقتراح – المطب سيطيح في رأي الاوساط اي توازن داخل الحكومة وسيعطي الارجحية لـ”حزب الله” في الحكومة، تماماً كما هي الحال في البرلمان.

وتراهن الاوساط على موقف “القوات” من هذا الفخ وما اذا كانت سترضخ للضغط القائم، وخصوصا أن جعجع يشكل اليوم رأس حربة كما شكل سابقا تحالف قوى ١٤ آذار الذي تسعى بعض الدول وفي مقدمها السعودية الى احيائه، فيرضخ معه الحريري وجنبلاط، او ان ثمة اعتبارات اخرى تدحض هذه النظرية وتاليا ترد على السؤال الاول المتصل بمنع فائض القوة الباسيلي؟

لا تتفق اوساط في ٨ آذار مع هواجس “المستقبل” و”القوات”، عازية ذلك الى اقتناعها بأن باسيل يغرد وحيدا وان كان يحرص على إظهار خلاف ذلك، معوّلا على تفهم “حزب الله” وتمسكه بتحالف مار مخايل. لكن الاوساط تؤكد ان الحزب ليس في هذا المزاج وانه عبر أكثر من مرة عن انزعاجه من التفرد الباسيلي في المواقف والذي هدد اكثر من مرة التفاهم، لولا حاجة الحزب الى أي التفاهم، والاحترام الذي يكنه لرئيس الجمهورية والذي لا يزال يرى فيه المرجعية الاولى للتيار.

أما في الشأن الحكومي، فلم يخف الأمين العام للحزب رغبته في التعجيل في تشكيل الحكومة. وقد ذهبت اوساط الحزب ابعد في عدم ممانعتها إسناد حقيبة سيادية الى “القوات” حتى لو كانت حقيبة الدفاع. فالحزب يدرك صلاحيات هذه الوزارة كما يدرك ان القرار الأمني او العسكري ليس في يد الوزير بل قائد الجيش.

واستعجال الحزب التأليف يتصل بالظروف الإقليمية التي لا تلعب لمصلحة محوره، وثمة حاجة ملحة لتشكيل حكومة تضفي المزيد من الشرعية والسلطة على الحزب، خصوصا بعدما اعلن قائده قراره الانخراط اكثر في السلطة وفي اللعبة الداخلية، بكل محاورها السياسية والأمنية كما الاقتصادية والاجتماعية والمالية.

ولا يرغب الحزب في استئثار “التيار الوطني الحر” من خلال حصته، معطوفة على حصة رئيس الجمهورية بثلث معطل داخل الحكومة، بما يتيح له التفرد في قراراتها.

وعليه، ليس في الأفق ما يشي بـأن الاصطفافات السياسية صامدة، في ظل النيات المبيتة لدى كل فريق للآخر، ما يعني ان الولادة الحكومية لن تكون مسألة ايام!