//Put this in the section
المحامي جيمي فرنسيس

بين الأزمة الحكومية وأزمة الحكم.. ضربة كف – المحامي جيمي فرنسيس

ينسب البسطاء مسألة التأخير في تشكيل الحكومة، الى خلاف على الحصص او الأسماء اوعلى التركيبة فمن سيستلم وزارات سيادية اكثر من غيره، مع العلم ان الاقوى في لبنان والآمر والناهي بعد الانتخابات النيابية الاخيرة، لم يدخل ولم يزج اسمه حتى في تصعيب او تسهيل اي عقدة حكومية فهل العقد حكومية او عقد حكم؟!
كان لافتاً في السابق وصول العماد عون مرشح حزب الله الى سدة الرئاسة، وملفتاً اكثر كان انتخاب دولة الرئيس الياس الفرزلي نائبا لرئيس مجلس النواب، وحصوله على ٨٤ صوتا، ٨٤ صوتا لمرشح حزب الله لا التيار طبعا، فاليوم بعد آخر انتخابات نيابية، يطل السيد حسن نصرالله علينا، وبإمكانه صفّ ٨٤ نائبا أمامه وفي الصفوف الخلفية لا الأمامية، فالامامية ستعطى للمنسقين الذين يطلقون الإرشادات والأوامر فهل ما زال الحزب سيتأثر ويضيع وقته بتفاصيل شكل الحكومة؟! ام انه يقبل او يرفض في النهاية ويكون مصير الحكومة اما الثقة اما عدمها؟! اذا لا ازمة حكومية بالنسبة للمدير الأعلى للحكم في لبنان في التشكيل الحكومية، فهي “منتهية”، أنما مشكلة في الحكم لبسط سيطرته اكثر شرعيا وعبر الاطر الدستورية، بهدف أساسي، ادخال المرجع الشيعي مرجعا مستقلا متساويا مع السنة والمسيحيين في لبنان عندها يتم برأيه تصحيح الحكم وتصح من بعده كل الحكومات والنهج الحكميّ، هذا من جهة
من جهة اخرى، يدور الثنائي المتحالف من سنتين والمتخالف على مدة عشرة سنوات “بأرضه” ويرون ان الازمة أزمة حكومة لا حكم، فالرئيس الحريري ورئيس الجمهورية، المعنيان بإدارة الحكم مباشرة، يعانيان من مصيبة ستقع على رأسيهما في حال استكمالهما طريقة الحكم كما حكما طيلة الفترة السابقة، الفترة التي تصارعا فيها على الحكم، اضافة للفترة التي يتشاركان فيها الحكم، فلا من تَغيُّرات بأدائهما، الأداء نفسه والحكم نفسه
هذا ما دهور الوضع الى حد القول ان لبنان، بات في عداد الدول المفلسة حكما! فمن حوالي الثلاثة عشر سنة حتى اليوم يزداد حكم التيارين ويزداد عجز الخزينة، بشكل تصاعدي جنوني، فبعد ان كان الدين العام اقل من خمسة وثلاثين مليار دولار أميركي عام ٢٠٠٥ اصبح حوالي المئة مليار دولار بعد حكم الثنائي على مدى ثلاثة عشر سنة، متخاصمين ومتحالفين، والدين الى ازدياد
الخطير في الموضوع ان هذه السنة غير كل السنين السابقة، فبعد التحالف بين الثنائي وتحديدهما سياسة اقتصادية واحدة، ابتدأت بالضرائب وسلسلة الرتب والرواتب، ولم تقتقصر على إيقاف القروض السكنية المدعومة من الدولة والاسكان، اضافة الى جوٍ سلبي تجاه المستثمرين عديمي الثقة باقتصادنا، تحول العجز السنوي للخزينة من مليارين او ثلاثة مليارات سنويا في السابق الى عجز يقدره حزب الكتائب اللبنانية بحوالي التسعة مليارات للعام ٢٠١٩ مقسم بين مدخول يقدر بحوالي العشرة مليارات ومصروف يقدر بحوالي التسعة عشر مليارا لعدة أسباب تتعلّق مباشرة بالسياسة المتبعة، مثال على ذلك ارتفاع سعر النفط واصرار الدولة على الإبقاء على السياسة المعتمدة نفسها في قطاع الكهرباء، ما سيؤدي لرفع العجز اكثر، استكمال عملية التوظيف العشوائي والحشي الوظيفي، عدم ضبط مزاريب الهدر خاصة من البوابات غير الشرعية براً، بحراً وجواً وامور اخرى واُخرى
في ظل الأزمة الأكيدة، والدائرة بين أزمة حكم وازمة حكومة، تعتبر بعض الجهات اليوم، خاصة المعارضة سابقا، ان شكل الحكومة سيدل على شكل الحكم لاحقا، فإما سيستيقظ الجميع ويدركوا مدى الخطر الذي لطالما حذرتهم منه المعارضة، وبالتالي سيكونون اول المثابرين على العمل وتحمل المسؤولية الى جانب الجميع لطرح الحلول الجاهزة والتي ينادون بها في كل مناسبة للخروج من المشكل، اما سيستمرون بهذا النهج وسيسقطوا البلد بالمجهول
المجهول الذي لم يره الناخب يوم الانتخاب، فالناخب الذي اختار المعارضة الوسطية بدل المتطرفة، دلّ اختياره هذا انه لا يدرك مدى خطورة الوضع الذي وصلنا اليه، انما أبدى تمسكه بقياداته التقليدية، مع تحذيرهم ولفت نظرهم الى انه بدأ ينزعج فما يعاني منه لا يستدعي بنظره قلب الطاولة على رأس هؤلاء، هذا ما تلقفه المجتمع الدولي، وايضاً ازداد انزعاجه، وعكس الشعب اللبناني، فمع تزايد سيطرة حزب الله على البلاد، يتجه هذا المجتمع الى قلب الطاولة على رأس الحزب، قلن يقبل الهيمنة الإيرانية او الشيعية في هذا المحيط، وللحد من هذه الهيمنة، اما الحرب العسكرية التي يجدها البعض غير محسومة حاليا، اما الحرب التكتيكية التي ستضعف الحزب من الداخل،
يخشى كثيرون من ان يستفيد المجتمع الدولي من سقوط لبنان في مصافي الدول المفلسة، فيكون قد حان توجيه “ضربة الكف” للحزب عبر ارغام اللبنانيين على قبولهم بالتوطي، مقابل الغاء الدين العام اللبناني، فالتغيير الديموغرافي كفيل بانهاء حالة الحزب سلميا في  الدورات الانتخابية القادمة، من دون “ضربة كف” اما ما اخشاه اكثر، ان تكون هذه “ضربة الكف” محضّرة من الداخل مع الخارج،… “ومقبوض حقها” سلفاً!
تصبحون على توطين ام على حرب اهلية جديدة.