حكومتها تواجه الانهيار.. وزير داخلية ألمانيا يتحدى ميركل ويستقيل بسبب المهاجرين والائتلاف الحاكم يزداد هشاشة

أعلن وزير الداخلية الألماني، هورست سيهوفر، استقالته من منصبه بسبب خلافه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على خلفية أزمة الهجرة، بحسب ما قالت مصادر في الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، الذي ينتمي إليه الوزير، لوكالة الأنباء الفرنسية.

وكان سيهوفر قد عبَّر عن نية الاستقالة خلال اجتماع مغلق للحزب في العاصمة الألمانية ميونيخ، كان لا يزال مستمراً حتى وقت متأخر من أمس الأحد 1 يوليو/تموز 2018. كما يعتزم سيهوفر، بحسب المصادر نفسها، الاستقالة من رئاسة الحزب المسيحي الاجتماعي المشارك في الائتلاف الحكومي الهش.




ميركل في مأزق

ويواجه الائتلاف الحكومي الذي تقوده المستشارة الألمانية خطر الانهيار على خلفية النزاع حول المهاجرين، بعد أن اعتبر الحزب المسيحي الاجتماعي اقتراحات ميركل لتقليص عدد طالبي اللجوء غير كافية.

وبعد توترات استمرَّت أكثر من أسبوعين بين المستشارة والحزب، الركن اليميني الأكثر تطرفاً في الائتلاف الحاكم، كان مفترضاً أن يُبتّ في النزاع هذا المساء: إما بالتوصل الى تسوية، وإما بانهيار الائتلاف الضعيف الذي تم التوصل إليه في مارس/آذار الماضي.

الائتلاف الحاكم الذي تقوده ميركل يواجه خطر الانهيار

والسبب في ذلك هو تبعات قرار ميركل المثير للجدل في 2015، بفتح الحدود أمام مئات آلاف طالبي اللجوء.

ويطالب الحزب بترحيل المهاجرين المسجلين في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، والذين يشكلون غالبية طالبي اللجوء في ألمانيا. وحدَّد مهلة لميركل تنتهي مطلع يوليو/تموز.

وترفض ميركل هذا الطرح خشية «تمدّده» إلى كل الدول الأوروبية. وكانت تعتبر أنها استمالت الحزب البافاري، بعد اتفاق القادة الأوروبيين يوم الجمعة الماضي، على إجراءات جديدة لتقليل الهجرة الوافدة للاتحاد الأوروبي، مستحدثين «هجرة ثانوية» لطالبي اللجوء بين الدول.

إلا أن وزير الداخلية الألماني هورست سيهوفر الذي يرأس الحزب المسيحي الاجتماعي، اعتبر الأحد، في اجتماع مغلق، أن الاتفاق الذي توصلت إليه المستشارة الألمانية مع الاتحاد الأوروبي «غير كاف».

إنذار نهائي

وانتقد سيهوفر «تصلُّب موقف» ميركل، التي أجرى معها حديثاً مساء السبت الماضي في برلين. فيما أعلنت مصادر مقربة من الحزب المسيحي الاجتماعي لوكالة الأنباء الفرنسية، أن الحديث كان «من دون جدوى».

وأكدت ميركل، الأحد، أن قرارات قمة الاتحاد الأوروبي التي جرت يومي الخميس والجمعة الفائتين، وبخاصة تفعيل الرقابة عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وأيضا تفعيل التعاون لمنع تنقل طالبي اللجوء داخل الاتحاد، لها مفعول يتخطى «ما كان يطالب به الاتحاد المسيحي الاجتماعي».

ورفض سيهوفر أيضاً، أمس الأحد، طرح تسوية تقدَّمت بها ميركل أمس الأول، حيث اقترحت ميركل وضع المهاجرين المسجلين في بلد آخر من الاتحاد الأوروبي في مراكز استقبال خاصة، تخضع لشروط متشددة، بدلاً من ترحيلهم.

ميركل تواجه تمرداً على قراراتها

ماذا بعد؟

وكانت كل التوقعات تشير إلى أنه في حال رفض سيهوفر لخطة ميركل، وفي حال إصداره أمراً لشرطة الحدود بالبدء بإعادة طالبي اللجوء المسجلين في دول أخرى، ستضطر ميركل إلى إقالته، ما يُزعزع معسكرها المحافظ، ويُفقد ائتلافها الحاكم أغلبيته في البرلمان.

ونالت المستشارة الألمانية دعم شخصيات بارزة في الحزب الديمقراطي المسيحي، فقد حذَّر رئيس الوزراء في ولاية هيسن فولكر بوفيير، من أنه سيكون من «غير المستحسن اتخاذ إجراءات وطنية بدون التشاور مع الآخرين».  وأضاف: «يجب أن نحتفظ بهدوء أعصابنا».

وبصورة عامة، تشدد ميركل على أن حكومتها «تريد الاستمرار في الحد من عدد المهاجرين الوافدين إلى ألمانيا»، مشيرة إلى أن عددهم هذه السنة تراجع بنسبة 20% عن العام 2017، فيما كانت ذروته بوصول 900 ألف طالب لجوء في العام 2015.

وخاض المحافظون البافاريون المعارضون لسياسة اللجوء الألمانية منذ 2015، تمردهم مع اقتراب استحقاق انتخابي محلي حاسم. فقد تتجه أصوات كثيرة من قاعدتهم الناخبة إلى اليمين المتطرف، المعادي للهجرة، خلال الانتخابات البافارية في 14 أكتوبر/تشرين الأول.

وقد وصل حزب البديل من أجل المانيا، المعادي للإسلام واللاجئين، إلى البرلمان الفدرالي لأول مرة في تاريخه العام الفائت، وسط مشاعر مناهضة للهجرة، ما أدى في النهاية لعرقلة تشكيل الحكومة لنحو ستة أشهر.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن البديل من أجل المانيا قد يدخل أيضاً البرلمان البافاري في انتخابات الخريف المقبل. غير أن استراتيجية المواجهة مع ميركل لم تأتِ بنتيجة له حتى الآن في استطلاعات الرأي، ما ساهم في دفع الاتحاد المسيحي الاجتماعي إلى الدخول في تسوية.