عقبتا “حصة الرئيس” و”إلغاء القوات” تعترضان تشكيل الحريري للحكومة

كشفت مصادر سياسية لبنانية أن عقدة جديدة ظهرت على طريق تشكيل حكومة لبنانية جديدة برئاسة سعد الحريري الذي كلّفه رئيس الجمهورية ميشال عون بهذه المهمّة إثر تأييد 111 نائبا من أصل 128 للحريري في الاستشارات “الملزمة” التي أجريت الاثنين الماضي.

وأوضحت هذه المصادر أن هذه العقدة تتمثّل في وجود ما بات يسمّى “حصّة لرئيس الجمهورية” في هذه الحكومة، إضافة إلى حصة التيّار الوطني الحرّ الذي يرأسه النائب جبران باسيل، وهو في الواقع حزب رئيس الجمهورية.




وكانت المفاجأة اعتراض رئيس مجلس النواب نبيه برّي على مبدأ “حصة رئيس الجمهورية” إذ نقل عنه زواره أنّ مثل هذه الحصّة كانت في الماضي “حصّة سورية” في الحكومة، خصوصا في عهد الرئيس إلياس الهراوي. ولاحظ أنّ ميشال عون نفسه كان اعترض على وجود مثل هذه الحصّة في عهد الرئيس ميشال سليمان الذي لم يكن يمتلك حزبا سياسيا.

ودفع إصرار رئيس الجمهورية على حصة خاصة به في الحكومة سعد الحريري إلى الرد بطريقة ناعمة لدى خروجه من قصر بعبدا، الثلاثاء، وذلك قبيل سفره إلى السعودية الموجود فيها الآن.

وقال الحريري لدى سؤاله عن حصة تيار المستقبل “لا أدري، ولكن تيار المستقبل هو تيّار المستقبل ولا يمكن لأحد أن يشكّك في وجوده، كذلك هناك حصّة لرئيس الحكومة”.

وفسّرت الأوساط السياسية كلامه بأنّه مثلما أن هناك حصة لرئيس الجمهورية، هناك حصة لرئيس الحكومة. وبدا ذلك أول صدام علني من نوعه بين الحريري وميشال عون وجماعته الذين يركزون على عبارة “الرئيس القويّ”، أي الرئيس المسيحي الذي يستطيع إخضاع رئيس الوزراء السنّي.

لكنّ المصادر السياسية توقفت عند المشكلة الكبيرة التي يواجهها الحريري في طريق تشكيل حكومته وهي مسيحية-مسيحية. ولاحظت أنّ التيار الوطني الحر يعتبر أن لديه كتلة من 29 نائبا ويريد الحصول على معظم الوزراء المسيحيين (عددهم 15 وزيرا) وترك 3 وزراء للقوات اللبنانية. فوق ذلك، يريد الحصول على “حصة رئيس الجمهورية”.

وقالت إن ميشال عون يريد وزيرا سنّيا ووزيرا درزيا (طلال أرسلان) ووزيرا مسيحيا أو أكثر. ويثير توزير أرسلان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، خصوصا أن أرسلان لا يمتلك أي كتلة نيابية وقد فاز وحده في الانتخابات النيابية بعد ترك مقعد شاغر له.

وذكرت المصادر ذاتها أن القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع، والتي لديها خمسة عشر نائبا ترى أنّ هناك محاولة لشطبها من المعادلة السياسية اللبنانية وذلك بسبب العلاقة الوثيقة التي تقيمها مع المملكة العربية السعودية.

وأصرّت هذه المصادر على أن هناك التقاء بين حزب الله والتيّار الوطني الحر عند إقامة جبهة في وجه القوات اللبنانية تخدم مصالح الجانبين.

وأشارت في هذا المجال إلى أن حزب الله يعادي القوات اللبنانية من منطلق إيراني، أي يضع المواجهة معها في سياق العداء القائم بين السعودية وإيران، في حين أنّ همّ باسيل من نوع آخر. وأوضحت أن همّ باسيل محصور في طموحه إلى خلافة ميشال عون في رئاسة الجمهورية عندما تنتهي ولايته بعد أربع سنوات.

وكان رئيس الجمهورية قد أعرب، الأربعاء، عن أمله في أن تضم حكومة سعد الحريري المقبلة “كل الأطراف الوطنية”.

وشدد عون على أن “لبنان مقبل على مرحلة سياسية متقدمة بعد إنجاز الاستحقاق الانتخابي، وتشكيل حكومة من شأنها أن تعزز الاستقرار السياسي في البلاد”.

وأعرب عن أمله في “أن يتمكن الرئيس المكلف (للحكومة)، سعد الحريري، من أن يضم في الحكومة كل الأطراف الوطنية، للمشاركة في مواجهة التحديات المرتقبة على مختلف الأصعدة”.