المُلقي يستقيل.. هل يهدأ الأردن؟:ترك منصبه على وقع غضب شعبي بدأ قبل 5 أيام

قرر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الإثنين 4 يونيو/حزيران 2018، إقالة رئيس الوزراء هاني الملقي، بعد احتجاجات شعبية مُطالبة برحيله، وتكليف عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة خلفاً له.

وأكد مصدر خاص في رئاسة الوزراء للأناضول، بأن الملك عبد الله قبل استقالة الملقي وكلف الرزاز بتشكيل الحكومة الجديدة، علماً بأن الرزاز هو وزير التربية في الحكومة المقالة.




ومن المنتظر أن يصدر بيان رسمي بعد قليل بتكليف الرزاز.

“يا ملقي اسمع اسمع، شعب الأردن ما رح يركع”

وتجددت التظاهرات والتجمعات ليل الأحد وحتى فجر الإثنين لليوم الخامس على التوالي في عمان ومحافظات أخرى ضد مشروع قانون ضريبة الدخل الذي ينص على زيادة الاقتطاعات الضريبية من مداخيل المواطنين.

وتجمع نحو 5 آلاف شخص قرب مبنى رئاسة الوزراء الأردنية في عمان وسط إجراءات أمنية مشددة هاتفين “يا ملقي اسمع اسمع، شعب الأردن ما رح يركع” و”الشعب يريد إسقاط الحكومة”.

وحمل البعض لافتات كتب على بعضها “مستمرون حتى رحيل الحكومة” و”لن نركع” و”أنا مواطن ولست جهاز صراف آلي”.

حسين بن عبدالله يزور المتظاهرين

وزار ولي العهد الأردني حسين بن عبد الله موقع التظاهرة فجر الإثنين وقال متوجهاً إلى الأجهزة الأمنية في المكان “يجب أن يعبروا عن أنفسهم وعن آرائهم. أما واجبنا فهو أن نحميهم. نحن وهم وراء الملك، نريد حماية هذا البلد”.

 

وتتواصل الاحتجاجات منذ الأربعاء الماضي ضد مشروع قانون ضريبة الدخل وسياسة رفع الأسعار.

واتخذت الحكومة إجراءات تقشف ورفع أسعار شملت خصوصاً المحروقات والخبز، في السنوات الثلاث الماضية استجابة لتوجيهات صندوق النقد الدولي بإجراء إصلاحات اقتصادية تمكنها من الحصول على قروض جديدة في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة وتجاوز الدين العام 35 مليار دولار.

ووفقاً للأرقام الرسمية، ارتفع معدل الفقر مطلع العام إلى 20%، فيما ارتفعت نسبة البطالة إلى 18,5% في بلد يبلغ معدل الأجور الشهرية فيه نحو 600 دولار والحد الأدنى للأجور 300 دولار.

واحتلت عمان المركز الأول عربياً في غلاء المعيشة والثامن والعشرين عالمياً، وفقاً لدراسة نشرتها مؤخراً مجلة “ذي إيكونومست”.

ودعت النقابات المهنية إلى تنفيذ إضراب واعتصام جديد الأربعاء.

البرلمانيون يبعثون أيضاً رسالتهم

وكان نحو 43 عضواً في مجلس النواب الأردني (الغرفة الأولى للبرلمان) وجهوا الأحد 3 يونيو/حزيران 2018، رسالة للملك عبدالله الثاني، ناشدوه فيها بإقالة حكومة رئيس الوزراء هاني الملقي، على خلفية ما تشهده البلاد من احتجاجات واسعة جراء إقرارها مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل، أواخر الشهر الماضي.

وقال النائب صداح الحباشنة، وهو أحد الموقعين على الرسالة في تصريح لوكالة الأناضول: “الرسالة هي بمثابة مناشدة للملك، وقد أدرك النواب بأن قرارات الحكومة الجائرة أسقطت المجلس (مجلس النواب) شعبياً”.

وأشار الحباشنة إلى أن “المواطن الأردني محتقن من الحكومة ومجلس النواب؛ فقرارات الحكومة أسقطت المجلس؛ ما أوجد فراغاً ظهرت فيه النقابات المهنية، ورسالتنا جاءت من تحت وطأة الشارع”.

ولفت النائب أيضاً إلى أن “مجلس النواب في حالة تخبط لا يعلم ما يريد، وهو يحاول استعادة ما تبقى من كرامته، بعد أن فقد كامل هيبته بالنسبة للمواطنين الأردنيين”.

ويشهد الأردن منذ أربعة أيام احتجاجات عارمة، عمَّت أرجاء البلاد؛ بعد أن أقرَّت الحكومة في 21 مايو/أيار الماضي، مشروع قانون معدل لضريبة الدخل، وأحاله إلى مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) لإقراره.

إصرار على سحب مشروع القانون

وبالموازاة مع ذلك، أوصى مجلس الأعيان الأردني (الغرفة الثانية للبرلمان)، الملك عبدالله الثاني، بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل.

ونقلت صحيفة “الغد” الأردنية الخاصة على لسان مصدر برلماني أن مجلس الأعيان (عدد أعضائه 65 يعينهم الملك) رفع اليوم توصيتين للملك.

وأوضح أن التوصية الأولى تتضمن “الطلب من الحكومة سحب مشروع القانون (ضريبة الدخل المعدل)، وتشكيل لجنة حوار وطني”.

فيما تمثلت التوصية الثانية، حسب المصدر ذاته “في الاستئذان بإصدار إرادة ملكية بعقد دورة استثنائية لمجلس الأمة (البرلمان بمجلسيه النواب والأعيان) خلال يومين”.

وأضاف المصدر أنه وفق التوصية الثانية “يعقد مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان عدد أعضائه 130 ينتخبهم الشعب)، اجتماعاً سريعاً (بعد غد الثلاثاء) للنظر في مشروع القانون، وأن قرر النواب رده يذهب للأعيان فيقوم المجلس برده في جلسة تعقب جلسة النواب، ومن ثم يعود المشروع للحكومة”.

وأشار إلى أنه “عند رجوع القانون للحكومة عليها فتح حوار عبر تشكيل لجنة وطنية لإجراء حوار وطني حول النهج الاقتصادي الاجتماعي، وإعادة صياغة قانون ضريبة يلبي متطلبات الجميع”.

تهدئة للغضب

وفيما يشهد الشارع الأردني توتراً، أفرجت السلطات عن الموقوفين جراء مشاركتهم في الاحتجاجات على مشروع قانون الضريبة، وفقاً لما أكده مسؤول أمني أردني لوكالة الأناضول.

ونقلت الوكالة عن المصدر قوله، اليوم الأحد، إنه تم الإفراج عن جميع الموقوفين على خلفية الاحتجاجات، مضيفاً: “لا توجد اعتقالات لأحد وما جرى توقيف مؤقت وأفرج عن الجميع”.

وأشار المصدر -الذي قالت وكالة الأناضول إنه فضل عدم الكشف عن هويته- إلى أن “ما جرى يوم السبت الفائت هو توقيف لدقائق معدودة لبعض المحتجين في منطقة الدوار الرابع بالقرب من رئاسة الوزراء، وتم إخلاء سبيلهم فوراً”.

وشدّد المصدر على أن تواجد قوات الأمن هو “لحماية المتظاهرين وحماية حقهم الدستوري في التعبير عن رأيهم، وما نطلبه دوماً هو الالتزام بالقانون وتعليمات رجال الأمن والدرك الموجودين في المكان”.

 

ضرائب متزايدة

وكان مجلس الوزراء أقر، في 21 مايو/أيار الماضي، مشروع قانون معدل لضريبة الدخل، وأحاله إلى مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) لإقراره.

ويحتاج مشروع القانون -وفق ما هو متبع في الأردن- كي يدخل حيز التنفيذ أن تتم مناقشته من قبل البرلمان بشقيه (النواب والأعيان)، ثم يرفع لعاهل البلاد ليصدر عبر مرسوم ملكي، ثم يعلن بالجريدة الرسمية، وبعدها بشهر يصبح قانوناً ساري المفعول.

وينص مشروع القانون على معاقبة التهرب الضريبي بفرض غرامات مالية وعقوبات بالسجن، تصل إلى عشر سنوات، وإلزام كل من يبلغ الـ18 من العمر بالحصول على رقم ضريبي.

ويعفى من ضريبة الدخل كل فرد لم يتجاوز دخله السنوي 8 آلاف دينار (نحو 11.3 ألف دولار)، بدلاً من 12 ألفاً (نحو 17 ألف دولار).

كما يعفى منها كل عائلة يبلغ مجموع الدخل السنوي للزوج والزوجة أو المعيل فيها أقل من 16 ألف دينار (نحو 22.55 ألف دولار)، بدلاً من 24 ألف دينار (33.8 ألف دولار).

وتفرض ضريبة بنسبة 5% على كل من يتجاوز دخله تلك العتبة (8 آلاف دينار للفرد أو 16 ألف دينار للعائلة)، والتي تتصاعد بشكل تدريجي حتى تصل إلى 25% مع تصاعد شرائح الدخل.

كما يزيد مشروع القانون الضرائب المفروضة على شركات التعدين والبنوك والشركات الماليّة وشركات التأمين والاتصالات والكهرباء، بنسب تتراوح بين 20 و40%.

وتُقدر الحكومة أن توفر هذه التعديلات على مشروع القانون لخزينة الدولة قرابة 100 مليون دينار (141 مليون دولار).

ومساء السبت، قال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الذي يتمتع بصلاحية رد القوانين التي يقرها البرلمان أو تقترحها الحكومة، إنه “ليس من العدل أن يتحمل المواطن وحده تداعيات الإصلاحات المالية”.