إيران … هل أصبح التغيير حقيقة

مسعود محمد

على وقع طبول الحرب الأميركية المعلنة ضد النظام الإيراني وبرنامجه النووي وتدخلاته في دول المنطقة المحيطة به، عقد في شهر مايو المنصرم  ثلاثة عشر حزبا ايرانيا من الشعوب “غير الفارسية” اجتماعاً في العاصمة السويدية ستوكهولم، حيث جرى نقاش جدي لبناء جبهة معارضة للنظام الإيراني. وقدم ممثل حزب كوملة الكردستاني الإيراني بختيار علي يار مداخلة عقب الاجتماع أشار فيها إلى المسائل الرئيسية التي تمت مناقشتها، حيث اعتبر المشاركون ان اللحظة الراهنة لحظة تاريخية، حيث تفهم العالم مدى خطورة النظام الإيراني على شعوبه وعلى شعوب المنطقة، وأن التكليف الذي حصل عليه النظام للتوسع بإيعاز من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما من خلال الاتفاق النووي وضخ المليارات في وريد الاقتصاد الإيراني قد سقط. الجمعة 29 حزيران تستضيف العاصمة الفرنسية باريس مؤتمر المقاومة الإيرانية وهي عمليا “الجناح الفارسي” للمقاومة مطعما ببعض الشخصيات الغير فارسية، دون أن يكون لهم أي تأثير فاعل، التغيير في إيران أصبح عنوانا بارزا في النقاشات الداخلية وعلى الأجندة الدولية بتحفظ أوروبي واضح وإنحياز للنظام الإيراني، عبر تجاهل رغبة الشعب الإيراني بالتغيير، والتمسك بالإتفاق النووي.  إيران تتواجد حاليًا في مفترق طرق، وأي قرار سيتم اتخاذه هذه الفترة ستكون له تداعيات دراماتيكية على الشرق الأوسط، وعلى ما يبدو، فإن هناك بالفعل قرارات يتم اتخاذها حاليًا من وراء الكواليس في إيران، فهي لديها خيارين، إما أن تتخذ قرارًا بتغيير استراتيجيتها إزاء دعم الإرهاب خارج حدودها خاصة فيما يخص منطقة الشرق الأوسط وتوجيه الميزانية للشعب الإيراني، أو التصعيد بهدف جذب الانتباه لمكان آخر وهو الأرجح، لذلك على قوى التغيير التكاتف والتعاون للعمل على إسقاط نظام ولاية الفقيه، ولذلك موجبات.




ما هي موجبات التغيير في إيران؟

العنصر الأهم لبناء جبهة معارضة لنظام ولاية الفقيه في إيران هو “وحدة المعارضة“، والإعتراف المتبادل فيما بينها ببعضها البعض، وقبول التنوع الإيراني، إثنيا وعرقيا ودينيا، على قاعدة بناء نظام فيدرالي يتمثل فيه الجميع.

العنصر الثاني الذي لا يقل أهمية عن العنصر الأول، هو تأسيس جبهة معارضة للنظام الإيراني من قبل كل المتضررين من هذا النظام الذي شرع لنفسه بتصدير ثورته وسلاحه لدعم حركات إنقلابية كحزب الله اللبناني، والحوثي اليمني، والحشد الشعبي العراقي، والكثير من الحركات الإرهابية من فلسطين الى أفريقيا. عبد الله مهتدي سكرتير حزب كومله قال لي على مجاهدي خلق العمل على ثلاث ملفات رئيسية:

الأول على العلاقة مع أكراد العراق حيث تشابك العلاقات السياسية، وإضطرار كلا الطرفين للتحالف مع مع خصم الطرف الآخر خلق “أزمة ثقة ” بين الطرفين، وأعتقد انه من واجب المجاهدين العمل على طرح مبادرة باتجاه تنقية وتطوير العلاقات مع أكراد العراق، لما لهم من دور محوري في المعركة القادمة في مواجهة نظام الملالي، وكسبهم للإعتراف الدولي بعد مواجهتهم البطولية لداعش والتنظيمات الإرهابية المدعومة من قبل إيران.

الثاني تأسيس علاقة جدية مع أكراد إيران كحليف إستراتيجي وشريك بإسقاط نظام طهران، خاصة وأن أكراد إيران لم يقصروا في دفاعهم عن المجاهدين، فمثلا في العام 2003، طلب عبد الله مهتدي شخصيا من الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني إيقاف الهجوم على المجاهدين على أثر سقوط صدام حسين، وذهب مع مام جلال الى منطقة كلار وتحدث مع العشائر العربية المشاركة بالهجوم لإيقافه. ليس هذا وحسب بل أصدر حزب كومله بقيادة عبد الله مهتدي بيانا أدان فيه الهجوم على مخيم ليبرتي وطالب بحمايته دوليا.

الثالث الإعتراف ببقية المكونات الإيرانية، فمجاهدي خلق إعترفوا بحق الكرد ضمن نظام فيدرالي في إيران، الا أن الخريطة الإيرانية تضم أقليات أخرى كالبلوش والأهواز.

هذه الملفات الثلاثة ستساعد على بناء جبهة إيرانية معارضة صلبة تؤسس لتحالف إقليمي أوسع يضم كل المتضررين من النظام الإيراني، الأهم من ذلك كله ستؤسس حلحلة تلك الملفات لحالة تعاون داخلي فيما بين الطيف الإيراني المختلف، مما يساعد على توسيع المواجهة داخليا وتنظيمها، وإسقاط ولاية الفقيه بيد الشعب الإيراني، الذي يجب أن يقرر مصيره بنفسه، دون إملاءات خارجية.

مؤتمر ستوكهولم الذي إنعقد في مايو المنصرم، فتح الطريق أمام وحدة الأقليات، حيث طالب ممثلو منظمات القوميات ببناء نظام ديمقراطي تعددي يضمن حقوق جميع شعوبه وأقلياته ومكوناته، وذلك على أنقاض نظام ولاية الفقيه. واعتمد المؤتمر العام للقوميات الإيرانية قرارًا بالإجماع ينص على أن رسم الحدود الجغرافية بين أقاليم القوميات سيتم تحديده في إطار الدوائر الانتخابية الديمقراطية لهذه القوميات في المستقبل، مؤكدين أن الأولوية الآن تركز على توحيد نضال كافة قوى المعارضة من أجل الإطاحة بالنظام. وأعلن “مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية” عن استعداده للتفاوض والتعاون والتوحد مع كافة قوى المعارضة لخلق بديل شامل للنظام السياسي المستقبلي في البلاد.العيون تتطلع الى مؤتمر باريس وحكمة السيدة الأولى مريم رجوي، لتستجيب لمطالبات مؤتمر ستوكهولم وتعمل على توحيد المعارضة الإيرانية، والتحول الى مظلة تحوي في ظلها كل الطيف المعارض، باعتراف متبادل، على قاعدة الحرية لإيران وشعوبها.